ما هي مطالب الرياض من حزب الله من أجل استقرار لبنان؟


 

وصفت السعودية حزب الله بأنه فرع لبناني للحرس الثوري الإيراني، وعقب اجتماع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بنظيره الفرنسي في الرياض قال بأنه كلما رأينا مشكلة نجد حزب الله يتصرف كذراع أو عميل لإيران ويجب وضع حد لهذا.

سلاح حزب الله وولاؤه لإيران من بين أهم القضايا الخلافية التي أدخلت لبنان في دوامة من الانقسامات السياسية ووضعت البلاد في أكثر من مناسبة على حافة الانفجار، فيما تطالب قوى سياسية على رأسها تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري بضرورة النأي بلبنان عن الصراعات الإقليمية وسياسة المحاور، مشددين على أن يكون السلاح بيد الدولة اللبنانية.

يملك حزب الله ترسانة ضخمة من الأسلحة تفوق أسلحة الجيش اللبناني وهو السلاح الذي يستقوي به حزب الله على بقية الفرقاء وهو ما جعله ينخرط إلى جانب القوات السورية، ما أدخل لبنان في دوامة من الردود الانتقامية شملت عمليات إرهابية بينها جبهة النصرة التي تنتمي للقاعدة من الاستيلاء على جرود عرسال وضمن تسوية أجبرت على مغادرة عرسال إلى دير الزور السورية.

السعودية ترفض الطائفية التي تقودها إيران التي ألبستها أثواب المقاومة والمذهب، وتراهن السعودية على الخيار العربي في رفض الطائفية التي تقودها إيران، حيث لم يعد الخطاب المذهبي المغلف بشعارات المقاومة والممانعة بديلا للموقف العربي بعدما تمت تعريته وانكشف أن هدفه إخضاع العرب للنفوذ الإيراني.

أولوية السعودية تحجيم حزب الله خصوصا وأنه على رأس الإرهاب الذي يمارس تييض الأموال، ويمارس الإرهاب، ويدرب الإرهابيين في دول الخليج، ويحارب إلى جانب الحوثيين في اليمن، بل تستخدم إيران لبنان منصة لمحاربة السوريين ودعم أعمال الشغب في البحرين وفي بقية الدول العربية وخصوصا الخليجية يقودها حزب الله، وأنه ينبغي فضح الذريعة التي يتستخدمها للتمسك بسلاحه، فالقتال في سوريا ليس دعما للمقاومة، بل يحارب إلى جانب مليشيات إيرانية ضد الشعب السوري بعدما روج بأنه يحارب جماعات مسلحة تدعمها السعودية .

إيران غضبت من فرنسا المنحازة بعدما اتهمت الخارجية الإيرانية باريس بتأجيج الأزمات في المنطقة ردا على تنديد لودريان بتدخلات إيران في الأزمات الإقليمية

وبرنامجها البالستي، واتهم بهرام قاسمي المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية إلى دور السعودية التخريبي تماما في هذه الأزمات، واعتبر أن لودريان ينفذ الإملاءات السعودية المتوهمين ومثيري الحروب بتكرار هواجس هؤلاء المسؤولين المفتعلة والعدائية التي لا أساس لها تجاه إيران، واعتبر أن مثل تلك التصورات لا يمكن أن تحل مشكلة من المشكلات التي تعصف بالمنطقة.

تخوض السعودية وإيران اختبار قوة في العديد من الأزمات في طليعتها اليمن وسوريا انتقلت إلى لبنان بعد استقالة الحريري المفاجئة في الرابع من نوفمبر 2017، وكانت من الرياض التي كان لها وقع الصدمة، اعتبره البعض وخصوصا الرئيس ميشال عون بأن الحريري رهينة في السعودية، رغم أن الرئاسة الفرنسية أعلنت أن سعد الحريري المستقيل سيكون في باريس وسيستقبله الرئيس ماكرون في قصر الأليزية لفتح أوراق النزاع خصوصا وأن الأليزية أعلنت عن استقبال سعد الحريري رئيس الوزراء التي لها معاني بأنه لا يزال رئيسا للوزراء.

تقود السعودية مشاورات دولية لتحجيم دور حزب الله في لبنان، مشددة على ضرورة نزع سلاح حزب الله من أجل استقرار لبنان، ومن أجل أن يستعيد لبنان سيادته، ورفضت السعودية الكشف عن الخيارات التي يجري بحثها، بعد إعلان ولايتي من السراي الحكومي بأن لبنان بات جزءا من محور المقاومة، وقبله صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن لا يستطيع أحد يتخذ قرارا في لبنان من دون الأخذ برأي إيران، وجعل النأي بالنفس بلا معنى.

بل حتى التوازن الداخلي كان مختلا بدءا من التعيينات في المؤسسات والإدارات الرسمية إلى التشكيلات الدبلوماسية والقضائية التي جاءت على أساس طائفي وزبائني، أي أن شركاء التسوية طعنوها بأنفسهم، وكان أول خرق للنأي بالنفس عندما اتخذ لبنان موقف المدافع عن سلاح حزب الله واعتبار السلاح ضروريا للدفاع عن لبنان وأضفى عليه شرعية، إضافة إلى زيارة عدد من الوزراء سوريا ومحاولة فرض التطبيع مع نظام الأسد كأمر واقع خارج التكليف الحكومي، وذهاب حزب الله إلى المفاوضات مع داعش في الوقت الذي كان الجيش يخوض حربا على الإرهاب، يضاف إليها اجتماع وزير الخارجية جبران باسيل مع وليد المعلم في نيويورك، لكن القشة التي قصمت ظهر البعير إطلاق الصاروخ البالستي من اليمن على الرياض والتي بينت التحقيقات أن حزب الله هو من أطلقه.

وفي أول خطوة إيجابية عون يتراجع جزئيا ويجدد التمسك بسياسة النأي بالنفس، ولكن هل يستطيع أن يقنع حزب الله الانسحاب من سوريا واليمن أم تلك الحسابات تتوقف على الولي إيران؟.

لا تعليقات

اترك رد