تحضيرات لمحاكمة يوسف شاهين


 
الصدى-يوسف-شاهين-توفيق-الذقن-خيرية-المنصور

اليوم اجازتنا … وغدا لدينا مشاهد المحكمة والتي سنصورها في استديو جلال .. وتشكل 75% من السيناريو ..كنت متعبة جدا الى الحد الذي جعلني لا استطيع التفكير باي شيء فقط اريد ان أنام .. علي ان اذهب بعد الظهر لبيت شاهين لكي نذهب الى استديو جلال لعمل كشف اخير على موقع التصوير ..

لا ادري كيف نمت رنين الهاتف ايقظني .. واتاني صوت شاهين غاضبا وشتمني لاني تاخرت عن موعدي نصف ساعة وهذه اول مرة أتاخر فيها … لا ادري كيف ارتديت ملابسي ! وكيف لملمت ورقي وعبأتها في حقيبتي … وركضت في الشارع الى ان وصلت اليه لاهثة .. وجدته في باب العمارة وقفت امامه لم اتكلم نظر الي طويلا

– مالها عينيك متورمة
– لسة صاحية
ضحك وربت على راسي

– يلة اصعدي لفوق اغسلي وجهك وسرحي شعرك واشربي نسكافيه وانزلي .. عند أريس – أريس اخت يوسف شاهين وام ماريان
– اوكي استاذ

صعدت الى الشقة وكانت مبروكة مديرة منزل شاهين قد عملت لي كمادات وغسلت وجهي وشربت نسكافيه ونزلت .. ذهبنا الى الاستديو وكان فخري الليثي مصمم الديكور موجودا والمدير الفني جابي كراز .. وماريان مديرة الانتاج .

كان الديكور مبهرا .. ومثلما قلنا وهو عبارة عن جسم الانسان حيث ترى الاحشاء الداخلية للانسان من شرايين واوردة تجري فيها الدماء وتجري المحاكمة داخل الفقص الصدري … كل الناس الذين اثروا في حياة شاهين واوجعوا قلبه …والجسم هو لشاهين حينما حدث لديه انسداد في الشرايين واجرى عملية لقلبه فكل الذين لهم الأثر في وجع قلبه يحاسبهم ويحاكمهم.. يحيى الطفل ويحيى الشاب ويحيى الناضج اي شاهين يصفي حساباته مع شاهين ومع المحيطين به . وهنا شاهين يضع نفسه تحت المجهر ويخترق كل الجدران ويصفي حساباته مع طفولته واساتذته .. مع عائلته .. ومع فنه .. ومع كل المحيطين به ويخوص في اعماقهم بحثا عن ذاته كان شاهين يقول :

– لابد ان ان امر بتجربة الموت كي اعرف أولويات الحياة
فتجربة الموت عند شاهين دفعت به الى اعادة النظر في علاقته بالزمن والوقوف الحاسم امام الذات وهذه جرأة لا يستطيع اي احد أن يعري نفسه بهذا الشكل فكان التحول الكبير الذي طرأ على تصوره للاشياء والذات والمجتمع والتاريخ ..وكأنه احدث نقلة ابداعية حولته من منطقة اللبس والغموض الى التجلي والمكاشفة الجريئة للذات .

بدأ شاهين يعطي ملاحظاته لمصمم الديكور ..
– خوخة هاتي الديكوباج

وبدأ شاهين يشرح لهم ويقسم الزوايا فعلينا ان نصور 20 لقطة باليوم فيكون 25 يوما في الاستديو.

يبدأ التصوير الساعة الثانية عشرة ولكن الحضور الساعة التاسعة … لدينا زخم كبير من الممثلين والكومبارس اول لقطة جميع الممثلين يضاف محمد شبل وعبد العزيز مخيون وعلي الشريف وسعاد نصر وغيرهم …
دخل الطفل اسامة وهو ذكي جدا ..ويمثل شخصية شاهين وهو طفل والبسوه ملابس شبيهة بملابس رواد الفضاء .. عملنا بروفة حول انزلاقه في الشرايين وكيف يسد هذه الشرايين … كان جو متحمسا ليرى حركته مرة اخرى .. ولكن جابهتنا مشكلة ان اسامة يشعر بالاختناق .. يجب ان ندخل الاوكسجين اليه وعولجت هذه المشكلة باشراف طبيب متخصص يحضر اثناء التصوير … بعدين استمرينا بالعمل لتحديد الزوايا.. وكنت اكتب كل ما يقوله .. اخذت من مصمم الديكور اسكتشات مصغرة لتوزيع الزوايا عليها لتسهيل العمل … مسؤول الاستمرارية – السكربت – أمامه مهمة شاقة وصعبة …

ذهبت مع شاهين لبيته وجلسنا نعمل بدقة حسب رسوماته وكان يشرح لي كل ما يصعب علي فهمه .. وكيفية استخدامه لانواع العدسات ونوعية الاضاءة … حيث استخدم الاضاءة الفنتازية في معظم مشاهد المحكمة .

1 تعليقك

  1. من قراءتي للنص تبين ان المرحوم شاهين هو السهل الممتنع بعينه ومن حسن الحظ انك لازمته في هذه العمل وكانت باكورة التجارب الفنية

اترك رد