خاتم الرسل ومتلازمة المُخَلِّص للبشرية


 

الله جل علاه ختم الرسالات السماوية برسالة الرسول الاكرم محمد بن عبد الله ” ص ” ليكون خاتما للنبين فلا نبي بعده وحسب قوله , ربما كنّا لانفهم سبب ختم الرسالات السماوية برسالته حتى دخولنا القرن الحادي والعشرين وما وصلت اليه البشرية من تطور علمي وتكنلوجي في كافة الصعد وربما اهمها التطور التكنلوجي العسكري , انه عصر الاسلحة البايلوجية والكيميائية والهديدروجينية والنووية والقادم ينبي بابتكار اسلحة اشد فتكا ودمارا مما هو عليها الان , واذن فلو كان محمدا الامين قد بعث اليوم فحتما سيواجه ومن اتبعه باسلحة دمار فتاكه تبيدهم ومن لحظتهم وحتى قبل ان تنطق زوجه خديجة بالشهادة وتؤمن برسالته ربما , وفيما لو شائت مشيئته من ختم رسالة نبيه اليوم وكتب لتلك الرسالة من النجاح وان تنتشر دعواه في العالم اجمع , كان عليه اولا ان يملك تلك الاسلحة الفتّاكة حتى يستطيع من خلالها مواجهة اعدائه , فالسيف ماعاد هو الفيصل في حسم الحروب ولا الرماح العوالي ولا السهام , وما قيمة الجاريات السابقات من الخيول اتجاه الدبابات او الطائرات ؟؟ ولمّا كان لابد من وجود معارضين سواء من داخل بيئته العربية او كنصرانيين او يهود – مجوس وبوذيون من دول اخرى , فصار لزاما عليه ان يخوض حربا ضروس معهم , ولكن اي حرب ؟ , هي حتما لن تكون تقليدية وربما تستخدم فيها كافة انواع الاسلحة ووفق اخر ما وصلت اليه من تطور , واذن فالرسالة ان كتب لها النجاح معنى هذا ان يكون الرسول الاعظم كان قد اباد ثلثي البشرية وهنا ستخرج رسالته السمحاء من مضمونها السماوي وكون الدين الاسلامي هو دين سماحة وسلام وتعايش بين الجميع وحسب فقهاء الفكر والمتفقهين في الدين الاسلامي وما ورد في محكم الفرقان الكريم .

واذن فالتقدير الالهي كان قد اختار الزمن الامثل لنشر الاسلام في تلك الفترة لتكون تلك الرسالة هي خاتمة الرسل ولن يكون من نبي بعد محمد ص وحتى قيام الساعة .

– متلازمة الإصلاح في زمن الظهور

اذن فالله جلَّ علاه اكمل الدّين على يد الرسول وختم رسالته بحبيبه ” اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا .. القرآن الكريم ” , فهل من حاجة بعد هذا لظهور مُخَلِّص مصلح برسالة هي وحسب معتقديها هي امتداد لرسالة خاتم النبيين ؟ حيث ستملأ الأرض فسادا ويعم الظلم والجور ولابد لعدالة السماء وان تحكم وحسب الموروث والمعتقد السائد المأخوذ من المرويات .

الكثيرون يجانبوا الولوج في النقاش حول هذه المسئلة فهي شديدة الحساسية في تناولها حيث يكتنفها التعقيد والغموض كونها من الغيبيات , واصل المعتقد يقوم على اساس خروج المصلح المنتظر وعند الشيعة تحديدا , او لدى بقية الامم ” على ان كل امة من الامم تعتقد بوجود مصلح لها .. موسوعة الامام المهدي للسيد الشهيد محمد صادق الصدر” , ولو اسلمنا بصحة الرواية , فهو بخروجه غدا اي في زمن ستصل به الحضارة الى ذروتها من التطور والابداع وكيف لا وهناك ستكون ثورة من الاكتشافات في العلوم النظرية والتطبيقية ربما لا يستطيع مدركنا العقلي اليوم من تصورها وفيما سار ركبان التطور بذات التواتر المتسارع , ومنه لنعاود ذات السؤال : بأي وسيلة سينشر المخلص دعواه هذه ؟ ربما الطرق السلمية لن تنجح وصيرورة تلك الدعوة وما سيؤول عليه النظام العالمي بعد هذا ووفق تعقيدات اللاهوت المجتمعي لكل نوعية من البشر المنتشرين في جميع ارجاء المعمورة , فهؤلاء ايضا لديهم اسلحة وهي غير تقليدية بطبيعة الحال , ومنه ومن باب المجاراة وتوازن القوى لاستحصال النجاح كان لابد من المصلح المنتظر من ان يمتلك القنبلة الذرية وكافة انواع اسلحة الدمار الشامل ليجابه بها اعدائه وحتى تعقد له راية النصر , ” فكم من البشرية سيباد وفيما لو وقعت الصيحة ؟ وهل من الممكن ان يكون الحفيد خارجا عن نص رسالة جده محمد ص والتي هي رسالة السماء السمحاء ليوغل قتلا بالبشرية ويجري انهارا من الدم ويخرب الحضارة وما وصلت اليه من مدنية ؟ لا بل كيف ستقتنع الشعوب التي عاشت التطور والرخاء من ان تعيش زمن المصلح تحت سقف كوخ من الطين وكيف سيذهب رب الاسرة الى عمله وباية وسيلة نقل هل سيرجع راكبا الحمار مثلا ؟ .. لا اظن وهناك لابد من نظام سيكون ربما لانستطيع من فهم اسس تكوينه ولننتظر ساعة القيام ونعيش ذلك الزمن ان حل وفيما لو قدر لنا ذلك ؟ ” .

مُخَلِّص واحد ام مُخَلِّصون كثر ؟

هنالك آراء تذهب بافق شاسع من الخيال تقول : لا يخرج مصلح آل محمد قبل ان تنشب حربا عالمية ثالثة يباد فيها الحرث والنسل ولا تسلم منها سوى دولا بعينها وحتما تلك الدول ووفق رواياتهم هي الدول العربية والاسلامية في حين ان المصلح المنتظر اصل ظهوره يكمن من انه يريد الاصلاح للعالم اجمع وليس المسلمون وحسب , على ان هناك بعضا من الاطاريح تقول لما كان عيسى “ع “سيهبط من السماء ليحارب مع مهدي المسلمين , الامر الذي سيجعل من المسيح يرتدون على اعقابهم ويؤمنون به ويتركون النظام الاداري وحاكمييتهم من قبل رؤسائهم ومؤسساتهم وهنا وان اسلمنا بهذا الامر فحتما النظام العالمي سوف يقف بما يملك قوة مال ونفوذ بوجه المُصْلِحَينْ وليس المصلح المتفرد ؟ , ولما كان المصلح لاتقوم دعواه وتنجح الا بوجود عيسى “ع ” لذا كان لابد من ان ندعوه هو الاخر بالمصلح وهنا تنتفي لدينا مقولة هناك مصلح واحد للبشرية .

بقي هناك شيئ اخير نود طرحه , فحسب المروي من المتواتر في المدونة الشيعية من ان هناك مصلحون عديدون لكل امة وحسب المرسل من مدوناتهم , وهذا معناه ان هناك مصلحون كثر يخرجون لكل امة يتكلمون بلغات مختلفة فهم من جنسيات مختلفة, وعليه معنى التفرد بالمصلح الواحد ان صحت تلك النظرية ستنتفي بعدها ايضا .

يبقى استشراق المستقبل وما يكتنفه من غيبيات محل نقاش وانقسام بين المهتمين من العلماء والمفكرين والباحثين في هذا المجال , وتبقى الشعوب المقهورة والتي ترزح تحت ظلم حكامها , ما تفتئ تنادي بالفرج وتلتزم المعتقد بملازمة ظهور المخلص وحتى قيام الساعة .

لا تعليقات

اترك رد