ويبقى الحال على ما هو عليه


 

“إن كنت عاقلا فلا تقرأ هذا المقال و من قرأه فهو آثم”

1) تمارين إحمائية على الضَّجر:

دُرْ دورتين و اُركض على المضمار… الوقت نهار. اُركض كالحمار دمِّر نفسك دون أن تدري و لا تلتقط أنفاسك، لا تعرف حدود هذا القرار، مذبذب كمن أصابه غبش الإبصار.
أركض … فقد بقي لك دورة أخرى و بعدها ستقول ليتني حجر كي لا أحنَّ إلى أي شيء…
ليتني حجر كي لا أجنَّ … فكِّر فيهم و في مصيرك الآن. قل ماذا فعلت لنا الثورات العربية؟
تركتنا لمصير مبهم و قطَّعتنا عربا عربا و مزَّقتنا إربا إربا بل أوقدتنا حطبا حطبا …
أنا اليوم سجنك المستمر و أنا حزنك المنهمر.
أتعلم أيَّ حزن و أيَّ سحابة يولد منها المطر ؟ أنت من أنت؟ أنت روح هائمة في كلِّ أرواح البشر.
درويش هذه يدي تصافحك و أنت القائل ” أنا ملك الصَّدى و لا عرش لي إلاَّ الهوامش”

صرنا شتاتا في الهوامش و هم متن سفكوا دماءنا على هذه الأرض و نحن نردِّد ” و من لا يحبّ …. يعيش أبد الدَّهر بين الحفر” ، عذرا أبا القاسم فأنظمتنا الديمقراطية جدًّا تركتنا بحنجرة منتفخة مصابة بأنفلونزا الإهمال.

أدركنا أننا خسرنا حلما جميلا و خسرنا لسع الزَّنابق و الليل الطويل يخيِّم على سياج الحدائق … و الفجر نمضغه … هو السَّابق و اللاَّحق.
نمنا عقدين من الزمن و استفقنا على الحكمة القائلة : “لا ظلم بعد اليوم ” و ها هو اليوم حارق … فعدنا سعداء، أظنُّ أننا سعداء نركض خلف الزوارق…
و تبتعد … تبتعد … نكتفي بمراقبتها … أصابنا الإسهال، شعوب لم تقرأ عن الجمل إلاَّ دروس الصبر… تدور… تدور…. تتكوَّر … تتضوَّر…. و تنام على الضَّجر…
إلى زوال … على قلق…. أودِّع هذا السَّفر.

2) محاكمة:

رأى فيما يرى النائم … رأى مشهدا غريبا … هذا الذي عبث بفرحة شعب، يقف اليوم أمام القاضي في قاعة تغصُّ بالمتفرَّجين مناشدين و معارضين مناوئين و شامتين، لاعبين و متفرَّجين الجميع في إنتظار أن تبدأ جلسة المحاكمة.

وقف المتَّهم أمام القاضي … الحاكم بأمره… هو رجل بلباس ذو هيبة و وقار… أصلع و بدين. يضع نظَّارة فوق عينيه و يضرب على الطاولة بمطرقته صائحا : هدوء.
– سأل القاضي المتهم: ما عمرك؟ و مهنتك؟
– أجاب : أنا من سلالة البايات و السَّلاطين تجاوزت من العمر التَّسعين … و أحاكم بتهمة قتل أحلام شعب ثائر… ينادي الحاجب على الشهود … لم يحضر أحد …
– يقرِّر رفع الجلسة للمداولة و التصريح بالحكم.

لحظات و يخرج القاضي قائلا:

– لقد حكمت المحكمة على المتهم “فلان بن تاشفين” … بعدم سماع الدعوى لانتفاء الأدلَّة و الشهود … رفعت الجلسة … جلبة … لغط في القاعة … وثب يريد الهجوم على أعضاء المحكمة و لكن لكزه أحدهم قائلا :

– ” لا تفتح فمك للرِّيح فالهواء هنا سيّء السُّمعة بل واصل الكتابة بلسان فصيح و قلب جريح.
لقد كان حلما … فقط مجرَّد حلم و بناء على ذلك فقد تقرَّر أن يبقى الحال على ما هو عليه.

لا تعليقات

اترك رد