نظرية المؤامرة


 

مثلما الليل والنهار ، والضوء والظلام ، والصح والخطأ، والانوثة والذكورة ، هي نظرية المؤامرة ، لايحدث شيء في الوجود بين الكائنات الحية والبشر منها الا ويمهد له بمؤامرة ، انها المقدمات وانتاج الذرائع وتقديم المسوغات وأيضا الحروب بالنيابة . حتى الجوع والعطش والشهوات مؤامرة ، ابناؤك وزوجتك وحبيبتك وعملك كلها نتاج مؤامرات ، اسلوب عملك وتجارتك وصداقاتك شكل من اشكال الايقاع بالآخر لتحقيق الهدف . ولذلك ليست جميع المؤامرات سيئة وجرائم كما يظن. لكن تلك المفردة التيتعني الوجهين الشهيرين الشر والخير بكل اللغات اختصرت في السوء فقط حيثعرّفها النحويون ب ( المشاورة) فالتآمر او الأئتمار حسب الاصطلاح اللغوي انما هو تشاور بين اطراف لكي يبرموا أمرا وينفذوه” ولذلك لاشيء يحدث دون مؤامرة ، لاحرب ولازواج ولاطلاق ولابيع ولا شراء ولاتحالفات ولا قتال ولا ضم ولا تقسيم الا بناء على مؤامرة ، المغفلون فقط هم من يتجنبون ايعاز مايحصل من احداث الى مؤامرة ، كيف يمكن لحرب ان تشتعل في المنطقة او اثارة للفتنة بين ابناء شعب واحد ، وليست خلف ذلك مؤامرة ، ماذا تعمل اجهزة الدول المعادية وبورصة المصالح في العالم اذاً ؟.

هذا الجهل الذي طالما تبناه مثقفون عرب قبل غيرهم ، عملت الدوائر الدولية والاقليمية طويلا على شطبه من احتمالات التحليل السياسي ورسم السياسات ، تجمعات ومؤسسات وإعلاما ودعاية وبطرق لايخلو بعضها من تحويله الى فكاهة وسفاهه ، كي يوصف من يؤمن بنظرية المؤامرة على انه سطحي ومتوتر ومتسرع وغير حكيم . باعتبار ان نظرية المؤامرة شيء وهمي ومن يتبناها مريض نفسيا!
الخلل بالموضوع صنفان : المبالغة ، او العدمية ، المبالغة : حين تتحول نظرية المؤامرة الى متكأ يستند عليه الفاشلون والفاسدون ، وذريعة لمرتكبي الاخطاء انفسهم ، يذهبون بك الى الحرب ويقدمون البلد قربانا والشعب ضحية ثم يقولون لك : كانت مؤامرة اطمئن! لايعرفون من تآمر ومتى وكيف ، ولم يعترفوا بانهم لم يتصدوا للمؤامرة ويكتشفوها ، كما يحتم عليهم واجبهم في المسؤولية السياسية او الامنية او الاقتصادية ، هذا اذا لم يكونوا هم انفسهم متآمرين.

والصنف الثاني : العدمية التي لايريدك متبنوها ان تنطق باسم المؤامرة نهائيا ، حينها ستكون من اصحاب نظرية المؤامرة الشكوكيين اللؤماء الذي يدوّرون على لزوم مالايلزم !

اما الصنف الثالث الشائع في حياتنا اليومية ، ذلك الذي يرى في نظرية المؤامرة حقلا مفتوحا للصيد السهل ، صيد التحليلات الطيّارية التي تختلق اسباب عاجلة لكل شيء حسب طلب الخيال ، شيء يشبه الرؤيا التي تدفع الملوك الى الانتقام أو الانتحار أو جرائم الصيدليات في نشر الامراض لمزيد من مبيعات الادوية ، أو موجة الحسد الذي اجتاحتنا نحن العراقيين من قبل الشعوب الاخرى على مانحن فيه من نعيم فاصابونا بالعين والهزّة الارضية !.

شارك
المقال السابقالنيل حياة
المقال التالىالمتمترسون خلف الشعارات
عبد الحميد الصائح شاعر وصحفي وناشط في مجال حقوق الانسان .مواليد الناصرية جنوب العراق - يقيم في بريطانيا.. اصدر عددا من الكتب في الشعر والمسرح وله كتابات في النقد والصحافة كما قدم برامج سياسية وتلفزيونية تعنى بالشان العراقي . درس المسرح في كلية الفنون بجامعة بغداد والاعلام في الجامعة الامريكية ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد