المتمترسون خلف الشعارات

 

الزمن الذي نعيش فيه هو زمن السفلة والغوغائيين والضجاجين الماهرون في صناعة الأوهام وسك شعارات , الذين لا عهد لهم ولا ميثاق وليس عندهم للمودة والشرف والأمانة موضـــع .

في هذا الوضع البائس تطل علينا ثقافة الشعارات الزائفة الطاغية على المشهد العمومي لتحدث مزيداً من الدمار النفسي والسيكولوجي ولتشويش الوعي وتهميش أصحاب العقول المنيرة ولدفع الناس إلى مزيد من الانغماس في السفاسف وأضاليل الحياة .

أصحاب الشعارات يسحرون الناس بالبهرجات والزخارف اللفظية ويسيرون خلف مواكب اللصوصية والإغتشاش وأيديهم مغموسة في الفساد وغايتهم السلطة والجاه والمال وتعطيل ديمومة الحياة بتفكير كسيح .

إنهم يتحدثون بلغة ملغومة ومبهمات الكلام وغوامضه , ولم يكدحوا ذهنياً , بل تربوا على النقل الميكانيكي وتلويك الشعارات دون نقــد وقراءة وتبصر .

لقد وقعوا في أخطاء جسيمة ولم يتعلموا من التاريخ والمنعطفات الكبرى دروساً تقيهم شــر التبعية والسطحية والجمود والتمسك الحرفي بشعارات طائشة لا يستطيعون فك طلاسمها ويمجدون الماضي بصورة مبالغة فيها ولا يصححون الأغلاط ولا يصوبون الأخطاء ويكررون أخطاءهم مرة تلو المرة بخطابات فهلوية تخترع الأوهام والأحلام الوردية وتجييش الغرائز العصبوية بطريقة نستقذرها ونرفضها لأنها مندغمة بنزعة مازوشية تدميرية لا تمثل رغائب الشعب .

فهؤلاء يتكئون على مخزون عظيم من الكذب وعلى تقاليد راسخة في البلطجة والعنف والقسوة والسطحية والتبسيط وتشويه وجه الحق الساطع بتفكير عفــن لا يتجاوز المصالح النرجسية الضيقة , إنهم ينشدون المجــد والشهرة والتبريز بأفكار

وعقائد مضللة في عملية تحايل على الحقيقة واستهبال فاضح للعقل .

لقد انهكوا المجتمع بانحطاط سلوكهم وقيمهم وبالسمسرة السياسية ولعبة شــــدّ الحبل في سياقات بالغة التقلب يريدون كل شيء وعاجزون عن فعل أي شيء .

لا زالوا يقفون في نفس الأرضية الهرمة ومتشبثون بجغرافية العقل المتصلب والمتخلف – إنهم :-

1- يقفزون فوق الواقع ولا يميزون ما بين الواقع والممكن .

2- مترعون بالتناقض الفكري والوجداني والمسلكي .

3- يتسم تفكيرهم بالديماغوجية والغوغائية والشطحات الرومانسية .

4- أمية شاخصة في التفكير وعجز واضح في قراءة مفردات الواقع .

5- منغمسون في النقل الميكانيكي للعبارات والجمل والأفكار والنظريات .

6- يكرهون الحقيقة والنور والعقل والحرية والنقد والرأي والرأي الآخر .

7- ديمقراطيون بلا حدود بالشعارات والخطب المنبرية وديمقراطيتهم لا تجــد طريقها في الحياة اليومية .

8- يبكون على الأطلال وعلى الزمن الجميل الذي صنعه الأماجد وغير قادرين على صنع تاريخ جديد , إنهم يستنزفون رصيدهم التاريخي والنضالي وعاجزون عن ضبط وعقلنة مسارهم السياسي ويهدرون طاقتهم في الصغائر والمماحكات الجانبية والضغــط على جراحات الشعب .

9- ديكتاتوريون ونرجسيون متخمون بثقافة الشكوى يسكرون بمجالس البكاء والنحيب ومصابون بعقدة الاضطهاد , لقد جفــت في نفوسهم قيم الرحمة والمحبة الإنسانية وضياء البصائر .

فرسان الشعارات فاشلون شجــوا رؤوسنا بضجيج بلا طحيـن وشعاراتهم مفعمة بالترفع ومسكونة بالجهل والشمولية صممت بقوالب بلاغية للاستهلاك الدعائي ولغواية العامة للوصول إلى جاه سياسي ونفوذ مجتمعي .

1 تعليقك

  1. Avatar طارق الخزاعي

    لم أفهم مانقصد وتعني فربما خانتك الشجاعة في التشخيص أو تخاف على منصب ونفس زائلة غدا . حفظك الله .

اترك رد