عرشكِ من ضوء قمر


 
(لوحة للفنانة سناء حسن)

فرح شاهق لي أن أراك بعد الغياب، رغم المسافة التي كانت تفصلنا كانت عيوننا تلتقي وتتحدث بهمسات العيون، شعرت بعينيك تهمسان بصمت: لمَ لا يكون فرح واحد لي ولك؟ فتجيبك همسة عينيّ: أنتِ فرحي وأنا فرحك، توحّدنا كلمة ومعنى، روحًا وجسدًا…
نظراتك أجمل من لمسة تمنّيتها من كفّك بتلك اللحظات.
عيون حبيبتي ألق، لمعان العشق والفرح.
أنتظر اللحظة التي سأقبّل عندها عيون حبيبتي التي لم تفارقني، عيونك التي أرى في بهائهما – عبر العصور- أجمل لوحة تشكيليّة، فحرام أن تشوّه ألوانها الدّموع.
هل ستضمّنا الصّومعة من جديد فنستعيد ذكرى التّل المرتفع؟ سأرتدي ما يليق بجلال اللّقاء وروعته، وحينها لا تتكلّمي بلسانك، حدّثيني بنظرة عينيك وقبلاتك ورضاب شفتيك.
حين ألتقيك لن نذكر ألمًا مضى، لن نذكر بقايا صور، سنرنو لفرح قادم، سأضمّك إلى صدري، وأهمس لك بكلّ أشواقي، فتعالي الآن ولا تتأخّري، تعالي إلى صدري الذي حملك قلبه عبر عصور امتدّت لألف عام، تعالي وابقَي معي فقد آن لنا بعد رحلة الفراق والدّموع والألم أن نفرح.
سأحتسي القهوة من بين شفتيك، لكن هذه المرّة بدون لفافة تبغ، فقد لبّيت رغبتك وابتعدت عنها تلك الصّديقة الجميلة التي رافقتني منذ سنين، ستبقين على صدري وتنامين كطفلة صغيرة، أصابعي تعبث بشعرك، تتسلّل لقرنفلتين قرمزيّتين تداعبهما بحنوّ، أنت الملكة وصدري قصرك فاسكنيه، لك أن تبعثي الحياة فيه من جديد، فلاحياة في قصر بلا روح.
تربعي على العرش فهذا عرشك، ورثتِه من عشق البراري، منروح متمردة، ابقي معي زنبقة على عرش سنديان، ابقي معي فصدري ملك لك، سأهمس لك طوال الوقت، سأحدثك عن عشق الجدات بين أشجار الزيتون.
تذوقي القبل وارتشفيها، لن نسترقها بعد الآن، ألم نقل: انتهت عصور الغياب، وعادت الملكة التي نسجت عرشها من ضوء القمر،من ألم ليالي الوحدة، من زنبقة، من ياسمينة، من فيء زيتونة، من نسغ سنديانة.
عودي كما كنت فرس برية تصهل في البراري، فرس برية جموح عصية على الترويض ولا تعطي بدون حب، فهل من زنبقة برية تمنح أريجها لزنبقة مدجنة فقدت الأريج والعطاء؟
لك أن تهمسي بأذني طوال الوقت، لعلّنا ننسى بعدًا يتربّص بنا، ستبقين معي وسنحتسي القهوة بفنجان واحد صباحًا، سنغتسل بماء الورد، ونستمع لشدو فيروز بين أيائك الياسمين.

* من كتاب أطياف متمردة الصادر عن دار فضاءات في الأردن

المقال السابقأوراق في نعي الزهور
المقال التالىملكتي و مليكتي أليسار : أحقاً بكيت ؟
كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين - رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد