هل ستشهد لبنان حربا بالوكالة بين السعودية وإيران ؟


 

المتتبع لمجرى الأحداث وسيل التصريحات على خلفية تصاعد التوتر بين ايران والسعودية اثر استهداف الحوثيين لمدينة الرياض بصاروخ بالستي ، ودخول لبنان على خط الأزمة بعد أعلان رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته من الرياض يمكنه ان يرى بوضوح ان السعوديين اختاروا لبنان ساحة للمواجهة مع خصمهم اللدود ايران ، فيما يبدوا انها محاولة لتصفية الحسابات في معقل حزب الله حليف طهران القوي في المنطقة. محاولة لا تخلوا من رغبة في ارباك حزب الله لبنانيا وتأليب الرأي العام العربي والعالمي ضد الحزب الذي انهكت الحرب السورية جزءا من قدراته العسكرية .

السؤال المطروح هنا ،كيف ستتعامل السعودية مع حزب الله ومن وراءه ايران المتهمين بدعم الحوثيين لمهاجمتها، معتبرة ذلك اعلان حرب ؟ هل سيكون الخيار عسكريا ؟ وهل سيكون للولايات المتحدة دور في التمهيد لضربة عسكرية ضد الحزب ، ومن سينفذها؟ يجري الحديث منذ فترة ليست بالقصيرة عن احتمالية ضربة إسرائيلية خاطفة تستهدف قواعد حزب الله ومقراته العسكرية في لبنان وسوريا . فاسرائيل تخطط لضربة لا تبغي من وراءها إشعال حرب ، وتعول كثيرا على عدم قدرة الحزب على فتح جبهة جنوبية للحرب معها بسبب تورطه في الحرب السورية ، اضافة الى وضعه السياسي والامني الداخلي .

البعض يناقض هذه الفرضية ويرجح حدوث تصعيد عسكري جنوب سوريا، بسبب وجود نية أميركية لتحييد لبنان عن الصراع . وهذا السيناريو قد لا يكون منطقيا للوهلة الاولى بسبب توازنات القوى الدقيقة التي تحكم الواقع السوري والحضور الإيراني المؤثر الذي قد يدخل طرفا في الصراع اذا ما احس خطرا يتهدد حليفه حزب الله . لكن المتابع لسير الأحداث في المشهد السوري على مدار السنوات الماضية يلحظ ان اسرائيل ضربت أهدافا لحزب الله مرارا داخل العمق السوري ولَم تحرك ايران وروسيا ساكنا لنصرة الحزب .

إسرائيل استطاعت أن تبلور تفاهمات مع روسيا بشأن الملف السوري وبضمنها حقها في الدفاع عن أمنها على الحدود ومنع وصول أسلحة الى حزب الله . تلك التفاهمات لا تعني بالضرورة سماح روسيا لإسرائيل بالتدخل بالمشهد السوري بما يرضي مصالحها، لكن روسيا تحاول أن تلعب دورًا إقليميًّا مؤثِّرًا ولذلك فهي تريد أن تحافظ على توازن المصالح بين حلفائها في المنطقة وبين إسرائيل.
الرغبة الإسرائيلية لضرب حزب الله يقابلها ايضا خشية من قدرته على الردع ، ووفقا للتقديرات الإسرائيلية فإن حزب الله اكتسب خبرة عسكرية كبيرة من مشاركته في الحرب السورية، على الرغم من الخسائر البشرية التي تكبدها. ويملك ترسانة صاروخية قوامها 150 ألف صاروخ، ما يجعل الحزب قادرًا على إطلاق 1200 صاروخ يوميا باتجاه إسرائيل في حرب مقبلة وفقا لتلك التقديرات. غير ان الصحف الإسرائيلية تؤكد ان الاستخبارات الإسرائيلية تمتلك معلومات دقيقة عن آلاف الأهداف التابعة لحزب الله ، وان سلاح الجو الاسرائيلي يمتلك قدرات فائقة تمكنه من حسم المعركة خلال ايّام .

اما اذا ارادت السعودية ان ترد على ايران وحزب الله من خلال حلفاءها من الجماعات المسلحة المعارضة في سوريا ، فأن كفة الصراع تميل لصالح ايران وحزب الله حاليا، بعد ان كان التفوق واضحا لحلفاء الرياض الى حين دخول روسيا طرفا في ذلك الصراع الى جانب النظام السوري. تكاليف الحرب في اليمن قللت من الدعم السعودي للفصائل المعارضة ما تسبب بانحسار نفوذها، كما ان الخلاف السعودي القطري فرق شمل الفصائل المسلحة المدعومة من قبلهما وَقّاد الى اقتتال داخلي بين تلك الفصائل . غير ان السعودية بدت وكأنها تغير من لاعبيها في المشهد السوري خصوصا بعد ظهور صورة لوزيرها ثامر السبهان بحماية قوات سوريا الديمقراطية المدعومة اميركيا في الرقة، وسرعان ما تلقفت طهران الرسالة وأظهرت صورا لقاسم سليماني في دير الزُّور.

وفِي الداخل اللبناني تحظى السعودية بتأييد قوى ١٤ آذار لمواجهة حزب الله المدعوم ايرانيا ، لكن هذا الدعم السياسي غير كاف لمواجهة نفوذ ايران ، ما قد يدفع السعودية الى التنسيق اكثر مع واشنطن في موضوع تضييق الخناق على حزب الله من خلال العقوبات الأميركية والضغط اكثر على حلفاءها في الداخل لمواجهة حزب الله حتى وان تطور الامر الى مواجهة مسلحة لا يحمد عقباها .

لا تعليقات

اترك رد