حلّوا عن سما لبنان !

 

يتخبط لبنان ومنذ السبعينات مذبوحا في جحيم الخيانات العربية أولا والغربية والصهيونية ثانيا. تُغرز سكاكين الجلادين في نحره كُلما شاء لهم استعماله كورقة، او استراتيجية معينة لتنفيذ اجندات الخزي والعار. يتكلمون ويتصرفون وكأنهم بريئين من دم هذا الصديق!

لبنان الفكر والنور، الذي ساهم وأحيا ما يسمى بالعروبة… أدباء المهجر الذين حلموا وساهموا بأعطاء العروبة البائسة أسمى الوانها وارقاها.

لبنان الحرية والديمقراطية، الذي كان مثالا يُحتذى به بين الامم والجوار. الذي كان ملاذ الرحمة لكل مظلوم رحل عن الدار. الذي تبنى القضية العربية على أكبر المنابر الدوليه.

لبنان هذا البلد الصغير الذي حمل أنبل رسالة في التاريخ. الذي علّم الحرف والسلام الى الامم أجمعين.

لبنان المتحضّر المتمدن، أرض الابطال والقديسين اين انتم أيها العرب مجتمعين من ظِفره؟ أين أنتم من رقيه الذي لوّن مجتمعاتكم وأدخل عليها كل ما هو راق ونبيل لكي تأتون وتعلموه ما يتوجب عليه وكيف؟

ماذا فعلتم من أجله يا “حكام العرب” كي تعتقدون أنه يحق لكم التطاول عليه وأملاء استراتجياتكم المهينة التي إن دلت على شيئ، دلت على عمالتكم وخياناتكم التي باعت العالم العربي وأهله وقضاياه وكل ما تبقى له من شرف يتمسّك به ولو كالحلم؟

من أنتم يا مصدر الارهاب المشين، يا أعداء الانسانية والحياة تثيرون النعرات في المجتمعات، والحقد والتطرف تشربونه في حليب امهاتكم، تملؤن به القلوب والعقول حيثما حللتم واينما ذهبتم حتى في عقر جوامعكم التي باتت حيطانها تئن من عويل المقهورين ورائحة دماء المظلومين بائسي المصير؟

من أنتم يا أبطال الورق المتربعين على عروشكم المبنية بدماء الابرياء، ابرياء المسلمين وغير المسلمين الطيبين الذين تنحرون رقابهم بالملايين وتستعملونهم أوراق تحرقونها قرابين على مذبح أطماعكم الشيطانية، تتفرجون عليها وهي تحترق وأنتم تسكرون في نشوتكم علنا ودون أي خجل لان الشياطين قد وعدتكم بالبقاء على عروشكم مقابل خياناتكم، مقابل بطشكم بالعلماء والشرفاء والاحرار وكل من يشكل خطرا بعيدا أم قريبا لمصالحها ومصالحكم الشيطانية؟

ماذا قدمتم الى العروبة منذ انشائها؟ ماذا قدمتم الى القضية الفلسطينية منذ ولادتها، أنتم يا من باع كل القضايا وكل القيم مقابل بقائكم أموات أحياء تجولون في شوارع الامة المظلمة مثلكم مثل مصاصي الدماء؟

هل تخيّل لكم أنكم غرانديزر ساعة وصلت أسلحة الدمار الشامل بين ايديكم وأنكم ستحكمون الامة بالسيف والحذاء؟ وانكم تدخلون حظيرتكم من شئتم وانكم انتم أصحاب القرار؟

أولا أقول لكم أن لبنان ليس بلد الخواريف تقودونها الى حظيرتكم ساعة يحلو لكم. أنه شعب أبي مثقف عرف طعم النار والخيانة واكتسب مناعة قلّ نظيرها بين الشعوب. لبنان تملك هو أيضا فن الاستراتجيات الرابحة

والتي تمكنه من الاستمرار حيث مات الجميع. أنه البلد الفينيقي الذي يعرف القيامة من الرماد. الا يحق لاحد غيركم تبني استراتيجيات لمصلحته الا وسيُنعت بالخائن وأنتم وحدكم الصادقين؟

الخطا الاكبر الذي قمتم به، هو ساعة قررتم بيع لبنان، هذا البلد الصغير والكبير جدا، في السبعينات ونحر شعبه مقابل انهاء قضية فلسطين على حسابه، للأسف لا يمكنكم نكران هذه الماساة فالتاريخ والاحياء الاوات هم أكبر شاهد… خطا أبان مدى ضعف نظركم وسواد قلوبكم في وضع الاستراتيجيات، وكان الفتيلة التي أشعلت نار الخراب ولعنة التاريخ التي حلت على العالم العربي بأجمعه. نعاني منها حتى اليوم والى سنين قادمة عديدية.

الخطأ الثاني هو أن تتطاولوا على الحكومة اللبنانية وسيادتها بالحجز المهين لرئيس حكومتها وأجباره على تقديم استقالته بحجة أنه مهدد من طرف ثان عميل لايران، وهو الذي كان بدأ التقارب معه بغية أيجاد الحلول لانقاذ لبنان من أي دخيل عليه سواء منكم ام من ايران او اي كان، والعالم بأكلمله بات يضحك عليكم من تصرفات أمير (بين قوسين) متهور، يذرو رمال التحرر والتطور الاجتماعي في عيونكم ليغطي على فساده وعمالته. عمالة باتت علنية وعلى المكشوف تحت عنوان الاستراتيجية الحديثة! من سيصدقكم بعد الان ويؤمن بكم الا اذا كان له مصالح خاصة ومباشرة معكم؟

من قال لكم بأن لبنان يريد دخول حظيرتكم؟ بدل أن تبتهجوا من أجل الخطوة الجبارة التي قام بها رئيس الحكومة بالأجتماع مع جميع الاطراف محاولة أيجاد الحلول، وبدل مباركة مساعيه هذه التي كانت ستمكننا من التحرر من كل الاطراف وضمها تحت جناح دولة يثق بها، قمتم القيامة وقررتم أدارة الحكومة أنتم بالذات من خلال فرض تعيناتكم والمبايعة لها… نعم المبايعة يا قوم! هل نسيتم أننا لسنا امارة ولا ملكية بل جمهورية رئاسية لها حكومتها وقوانينها وهي عضو من أعضاء الامم المتحدة؟ وأنه عليكم التفكير مليا قبل التوجه الى هذه الحكومة، في كيفية طرح طلباتكم واحترام بروتوكولات الدول الدبلوماسية؟ وهل تعتقدون للحظة أن الشعب سيسمح لكم بمسحه وأملائه ارادتكم الاستراتيجية؟

لقد حلقتم بعيدا جدا في جنون عظمتكم وآن الاوان لان تعودوا الى أرض الواقع قليلا وقبل فوات الاوان. عملكم التهجمي هذا، لاول مرة وحّد لبنان كلمة واحدة تحت لواء الدولة، مهما كان لونها. لان الشعب اللبناني يحب بلده أكثر من محبته لكم، ولانه يتملك كبر نفس أبعد مما كنتم تتخيلون ولا يقبل بالذل والاهانة، بل يثور عليها ويقلب الارض راسا على عقب. حان الوقت لكي تبدأ السعودية وحلفائها تعلُّم فن الدبلوماسية والحوار من أجل تجنب ايقاد الحروب والنار والا ستشتعل هذه النار وتحرقها معها. وهذا لم يعد استراتيجية بل تهوّر. حان الوقت للعالم العربي الادراك ان لعبة الشطرنج يتملكها أكثر من طرف فما عليهم سوى التمرس بها لو أرادوا البقاء، وعهد الملوك والمشايخ والأئمة لن يدوم وكل شيئ على زوال يكون. وأن التواضع والحكمة هما راسمال كل أمة. لم يعرف التاريخ ظالما باطشا لم يُهزم ويزول، فلماذا تنتحرون من أجل استراتيجيات ليست لكم وليست منكم؟ اين الشهامة والرجولة والقيم العربية التي تربينا عليها في بيوتنا ونحن صغار؟ ماذا فعلتم بها؟ هل استفاق العالم وعرف أنها سرابا!!! التاريخ يضعكم أمام أكبر تحدي لكم منذ عصور، هل ستجدون وسيلة الى قبول الآخر والحوار معه ضمن استراتيجية ذكية بناءة، أم انكم سترفعون سيوف قُدمت لكم لانهائكم؟ الدبلوماسية هي أهم العلوم وأهم استراتيجية، تملَّكوها قبل القاء أول طلقة !

قلت واقولها دوما: “اي كان يمكنه شن الحرب والدمار ولكن وحدهم الابطال النبلاء يعملون على إحلال السلام” … فما عليكم سوى الأختيار. لان الشعب اللبناني ودولته أختاروا شرف الحياة وسيدافعون عنه حتى الممات. العروبة لم تأتنا سوى بالويلات التي أحتلت مجتمعنا من كل صوب…. آن الاوان أن تحلوا عن سما لبنان!

لا تعليقات

اترك رد