أزهار الخشخاش للقاصة : صفيّة قم بن عبد الجليل، قصيدة لك ولها / قراءة في العتبات والقيم

 

– ” صدّقي أولا تصدّقي ، فأنا أعشقه حتّى النخاع ، إنّه يسري في دمي ، فلا أستطيع الإستغناء عنه …..” هذا ما قالته إحدى بطلات صفية وهي تتلمّظ بين ناريْن :نار الخيانة ،و نار العشق التى عرفتها أوّل ما عرفتها مع هذا ( المسافر في دمها . انطلاقا من هذه العتبة المركز تنطلق السّاردة في لملمة خيوط نسيجها ، على المباشر ومن داخل دهاليز أنثى شرقية ، تشرع السّاردة في تعرية أناس – على الورق – كانت قد وعدتهم بالستر .
– عدا ” زيتونة شرقية ” و” حمار جدي ” و ” وحدها شجرة التّين ” تأتي نصوص هذا السّرد لوحة متكاملة ، الألوان والإحالات ، تلعب فيها الأنثى دور ( المركز ) ، وتلعب الأحداث المتلاحقة دورالهوامش ، كلّ هامش بنكهة مغايرة .
– إن ” أزهار الخشخاش ” لاتمثل في كينونتها غير صور حيّة لما هو عليه (يوميّ) المرأة في مجتمعنا المعاصر وما قبله بقليل ، يوميّ المرأة بكلّ ما يرافقه من حبّ وألم وبكاء وخيانة وسآمة …. أزهار الخشخاش إذن عدسة لاقطة منفعلة ، تفرح لفرح البطلات ، وتنتحب في زاوية بعيدة حين تتعرض إحدى البطلات للضيم والخيانة .
– أحاول في هذه الورقة أن أفكّ أحجية هذا المسرود ، فأقدّمه كما يليق به ، وأعلم مسبّقا أن سهم العلم سيطيش منّي ، لأني لست أمام سرد صرف ، فربّما طفحت الشّعرية في بعض المقاطع ففاقت النص الشّعريّ نفسه ، فاختلال ميزان الموضوعية أمر وارد لا محالة .
– ولمّا كانت هذه النصوص تحمل بذور هدمها ، آثرت أن أقف عند أبرز العلامات باحثا عن ” طيف محتمل ” ترومه السّاردة ، كيفما تيسّر لي ، فأكلمكم من داخل التشكيل تارةً ، ومن خارجه تارةص أخرى ، ما يهمني : محاولة ترجمة هذا المسعى السردي وملء الفراغات التي المشرئبّة حين مرور طيف القارئ. وحينئذ يكون الوقوف على مجموع المنارات النصيّة تشكيلا جديد للرؤى المحتملة وقراءة أتمنى أن تكون بسيطة واعية .
1/العنوان :
– إذا كان العنوان – من منظور الدراسات السيميائيّة – هو العتبة الأولى التي تجمع شتات النصّ ، وتسع كلّ اهتزازاته ، فإن أيقونة ” زهرة الخشخاش قد وفّقت في هذا الأمر أيّما توفيق ، حيث تتواجد الزهر في كل أمكنة وأزمنة هذا الكتاب ، إن بصفتها أو بإحالاتها .
– تحيل – ” زهرة الخشخاش ” على مكانات متعددة خارج وداخل النص ، إنها تحيل على لغة الحب ّ ، والعشق ، فهذه الزهرة تستحيل مخلوقا منفعلا حين تكون هدية من أحدهم . وهو الأمر الذي حصل مع البطلة فعاشت مدينة لهذه الزهرة طيلة حياتها ، كانت بدايتها مع الخشخاش يوما أهديت لها فدخلت الحيّ الجامعيّ جذلى ، تكتم اللوعة ، وترجو القدر أن لا يقطع فرحتها ، وهذه الزهرة على الوسادة في كل حين ، وفي المزهريات بعد أن تم لها المراد ، وظلّت تبحث عنها في كل مكان تزوره .؟؟
– ثمّ ترتقي هذه الزهرة في وجدان البطلة ، فتصير الماضي العبق ، وفتوّة العشق ، ومن هنا كان وجودها في مجالس البطلة محاولة استدعاء لهذا الماضي وتنسّم عبيره: (( هذا المجلس سيضمنا نحن الإثنين فقط ، أنا وأنت، لا غير ، لا غير عفوا بل سيكون زادنا ، زادي ذكريات … ذكريات تتأجّج أنواؤها فتمطر رذاذ شوق وبرد توق لذاك الماضي الجميل … )) ص.15
– ثم ما تلبث هذه الزهرة أن تتوحّد مع هذا المحبوب توحدا هو أشبه بعقيدة الحلول والإتحاد عند المتصوفة ” أنا أعشقه حتى النخاع ، إنّه يسري في دمي ،لا أستطيع الإستغناء عنه ، قولي إنّي مجنونة ، بلا كرامة ، بلا كبرياء .”.
– من تقول هذا الكلام شمّت عطر الغواني على كتف هذا الزوج ، وأدركت بما لا يدع للشّك منزعا أنّه خائن ….لكنّها تحبّه فهو زهرة الياسمين في حياتها .
– لا يمكن أن نخرج من هذه الجزئيّة قبل أن ننوّه إلى خاصية زهرة الخشخاش كمصدر لتصنيع المنوّمات والمخدّرات الطّبية – يأخذ عدّة تمظهرات عدا السكر الناتج عن العشق .
* فزهرة الخشخاش هي الأولاد الذين يمنعون هذه المرأة أن تنتصرلكبريائها ، فمغدرتها بيت الزوجيّة هو عين ضياعهم .
* وزهرة الخشخاش هي هذا المجتمع الذي يحاكم الأنثى من منطلق طاعة الزوج دون اعتبار لآدميتها .
* وزهرة الخشخاش هي التقاليد التي لا تزال معشّشة في الذهنيّة الشرقية حين تجعل الانثى هي ” الجنس الثاني ” وهو ما سنبسط فيه القول في مقاربتنا عن فلسفة الخيبة والإنكسار .
2/ الطّابوهات :
– يحسب للادب الحديث تخلصه من ربقة الرقابة بشتّى تمظهراتها ، من حيث إنّه صار يطرق كلّ الطابوهات باستثناء السياسي الذي ظلّ محتشما الى غاية هبوب رياح الديموقراطية .- نتكلم هنا عن النتاج الذي كتب داخلالوطن –
حيث صار الطّابوه يحاكم من خلال المنظور الفنّي الصرف .
– في أزهار الخشخاش تطرق الكاتبة مجموع الطابوهات , مع اختلاف في حدّة التناول والجهر ، فلئن كانت جريئة في السياسي فلقد كانت متحفّظة ملمّحة في ” الجنس ” ولم تقترب من الدين إلّا في حدود المتّفق عليه بين القناعات الجمعية .
أ/ السياسي :
– من المفارقة أن يكون السياسي أقل حظّا في الكتاب ، وان يكون الأشدّ حدّة في التناول ، ففي “حمار جدي ” تقدّم لنا الفوضى التي تلت (الرّبيع العربي )، حين ارتقت الرّويبضة المنابر واستكثرت من الأتباع وكل من هب ودرج ، “أن بإمكانكم العودة إلى البيت، فقد تدرّبتم على النّهيق كما تدرّب غيركم وبإمكانكم ارتياد بعض النوادي والملتقيات والمجالس والمنابر… لتزدادوا معرفة بالنّهيق ودربة بفنونه وطقوسه…! ”
– السياسة عند الكاتبة ممارسة عقلية حضارية قائمة على أساس الإستشراف لا مجرد منبر وأتباع فلم تكن نتيجة هذا إلّا النهيق .
ب/ الجنس :
– إن نظرة أولى في هذا الكتاب تعطينا الإنطباع بأنّ تيمة فيه تترواح بين “التلميح” و ” زلّة القلم ” تحت سطوة الشرقية التي تربّت فيها الكاتبة ذات الأصول الريفية والمجتمع القبلي ، أن الشرقيّة في هذا النص تمثل المنفى الإختياري للكاتبة من حيث أنّه يحدّ من الكم المفرداتي المتعلق بالمعجم الجنسي .
– تعمد الكاتبة في سب تمظهرات هذه التيمة ( الجنس ) الى ربطها بـ: “المكان ” حيث نلاحظ أنموذجين :
*الجنس داخل بيت الزوجية :
– حيث تتطرّق إيه السّاردة تورية وتكنية وهو في الغالب البراديغم اليومي للمرأة الشرقية، وأمنية لبطلات المسرودات ، حيث الأخر منشغل بأنثى غيرها .
– من خلال هذه التيمة تصور لنا الساردة أنموذج صراع الأنا داخليا أ وصراع الهوى والكبرياء :” مارد جبّار شرس هو الصّراع بين الإحساس بدوس الكرامة وحتميّة صيانة الكبرياء! كم هو مؤلم جدّا أن يمسي الحبيبُ الخصمَ اللّدودَ الشّرسَ “ص17.
– قلت : فتعمد الساردة الى نوع من التخفي في الدلالة والأشارة من بعيد الى العديد من المعاني ” الحرجة :
((” يا لارتعاشها، يوم كان يقبّلها بلهفة العاشق المشتاق ثمّ يدسّها بين كفّيه أو في صدره فيتصادى النّبضان وترفّ الجفون ويغمر الضّياءُ الرّوحين فيمتلكان الكون بأسره! )).ص 16
((سنوات عجاف قضتها تنتظر قطرات أمل تروي ظمأ الروح العليلة ))ص13
((: أهيّئ لي ولكَ مجلسا أبهى من مجلس هارون الرّشيد وأشدَّ سحرا من مجلس بلقيس وآنق من مجلس “مدام دي ستايل”! أتدري لماذا؟! لأنّهسيضمّنا نحن الاثنين، أنا وأنتَ لا غير، لا غير…))ص25
– وغيرها من التلميحات التي تؤسّس لبراديغم المقدّس في هذا السّرد.
* الجنس خارج البيت :
– وهوبراديغم المدنّس في هذا السّرد ، وأغلبه متعلق بـ:” براكسيس الخيانة “، من مغامرات الزوج المراهق الذي يصفه السرد الى درجة الخمزير في كفران العشير هذا الزوج الذي يتعمد كسر كبرياء هذه المسكينة حين ضمن مكانته منها : (( هذا الزوج الذي شاب وما تاب )).
– وتسحب هذا الوصف على صديقات هذا الزوج : (( هذه الضفدعة التافهة )) //(( المومس المنفلتة )) .
– في موضوع المدنّس تكون السّاردة أكثر حدّة وأعمق في رواية التفاصيل منه في المقدّس ، حتّى لكأننا نحس التوحّد بين الانا السّردة والبطلة ، وهو مأزق وقعت فيه الساردة سنذكره في حينه .
ج/الــدّيــن:
– تظلّ السّاردة بعيدةعن تيمة الدّين عدا المتفق عليه ، وربّما استعاضتعنالدين بالعرف ” نصائح أمّها ظلت ترنّ في أذنها : بيت الزوجيّة غير بيت الوالدين ، والزوجة الصالحة هي التي تحسن التأقلم ….أطيعي زوجك وأهله ، وغالبي غضبك “ص115
– وغير ذلك مما يسم الحياة الشرقيّة بعضه دين وبعضه عرف وبعضه خليط من هذا وذاك .
– فحضور الدين هنا لا يعدو تلك التناصات اللغوية هنا وهناك مع القرآن والحديث وبعض أقوال مشاهير الصالحين .

3/ إشكاليّة الحياد:
* من داخل النسقّ:
– تحاول الكاتبةأن تكون ” عدسة صامتة ” وهي الغاية في الحياد كما يقول فريدمان ، فالشخصيات داخل العمل السّردي – عنده – ناطقة مفكرة بذاتها ، ليس للسّارد أيّ تأثير أو موقف من الوقائع ، لكن تحت وطأة كلّ من الأنساق الشّعريّة والحوار الإستبطاني الذي ميّز العديد من وقفات البطلة وقعت الكاتبة في الأنحياز لجهة ما :
**” تبّا للزندقة وللهرطقة ، ولعهر الرّجال والنساء “ص12
*”كم أن تنذل ووقح يا ….؟؟”ص12
*”مع خليلات في عمر ابنته أو أصغر” ص84
– وغير هذا من الأنساق التي تشي بتوحّد تامّ بين الانا السّاردة وشخصيّة البطل ، ويبلغ الأنجياز مداه في ” عفراء ” ، حيث لا يشكّ المتلقّي أن ّ عفراء هي نفسها الذات السّاردة ، من خلال حوار طويل مفعم بالتفاصيل تستبطن به عفراء ذاتها : ” إخرس أيها الشوق الغبيّ السّافل ، أتشتاق من أهملك وزهد في وجودك ؟ وراح يتعلّل بأتفه الاسباب لغيابه؟؟، إخرس وكفّر عما سلف وصن كبريائي من التّلف “..
*في التّيمة :
– في جانب التّيمة تعميد الساردة الخطيئة خاصيّة ذكورية، بينما يجعل الجانب القيمي خاصيّة أنثوية بحتة ، فكان من الذكورة الخطأ وكان من الأنوثة التعقل والغفران ، تحت وطأة العشق أو المجتمع أو الأولاد .وقد يصل الأمر بالبطلة ان تقتل لكنها تبقى قيمية من الداخل تحمل بذرة الخير كما هو في : عفراء.

* المخرج :
– حين تحس الذات السّاردة ب: (ورطة ) الإنحياز تعمد الى تغير التوليفة والخلطة السرديّة ، لتعدّل ميزان الرؤى والتطلّعات ، فتغرق في التزام خطاب العقل ارة والمثاللية تارة أخرى ، فتلتمس العذر للذكورة في كل جرائمها ، بدافع المحافظة على المقدّس الأسري ، فينتصر العقل على الوجدان والواجب على الهوى ،
– وفي سيدة النساء تقلب الساردة المنظور كليّة فتتّهم البطلة بسوء الظن في هذا المسكين الذي يتحمل خبث مرضه لئلّا يجرحها ، فيقابل بظنّ سيء لغياباته على أنّها في حضن المومسات ؟؟؟.
4/فلسفة الخيبة والإنكسار :
– إنّ مجرّد قراءة أوّلية في “أزهار الخشخاش “تبين عن وشائج قوية مع المقولات النسويّة ، حين تمثل المرأة في هاته التشكيلا ت المركز ، وتكون معظم النصوص ” البراكسيس ” والديدن.
– وليس الهدف م نهذا المبحث مناقشة أطاريح النسويّة ، بقدر ما هو رصد تمظهراتها ، وشذوذها وتوافقها مع مجتمع المقولا ت النّصية .
ا/سيمون ديبوفوار :
– إيمانًا منها بالحريّة جعلت (سيمون ) المرأة وحريّة المرأة من أولى اهتماماتها ، حيث حاولت في جل كتاباتها تقريبا الإجابة عن السؤال التالي : لم كانت المرأة هي الجنس الثّاني ؟ أو الهامش أو الآخر ؟ .بالمقابل : لم كان الرّجل هو الجنس الأول أو الذات ؟
– بعد استقرائها للتاريخ بداية من النسب الامومي وسيادة الجدّة في القبيلة القديمة ، راحت تبحث عن الاجابة عن (الانكسار ) :
– فلا الماديّة التاريخية ، ولا الطرح الفرويدي ، ولا التركيبة الفيزيولوجيةاستطاعت ان تجيب عن أسئلة سيمون .
– فجاءت المقولة الشّهيرة :(لاتولد المرأة أنثى وإنّما تصبح كذلك ) أي أن الأنوثة كسب اجتماعي سيكولوجي ، وأن كون المرأة (آخر /هامشا ) ناتج عن كونها قبلت منذ اللّحظة الاولى مارسات الذات ( الرّجل ) ، وما يجود بهمن قيميته ،ثم إنّ هذه الأنثى – وهي المربّي الاوّل — ربّما ساهمت في فيالمزيد من إنكساراتها وترسيخ الأخرية حين تفرّق بين الأنثى والذكر في التّربية . فتنشّأ الأنثى في وجودا تابعصا منفعلا للوجود الآخر في مرحلة المراهقة ، فلا بدّ أن تعجب الرّجل مثلا ، ثم تعيش الخيبة الأولى بعد الزواج والخيبة الثانية في الشيخوخة حين تكتشف أن وجودها كان محض مجاز ؟ وجود مرتبط بالذات الجنس الأول ( الموجود لغيره ).
– بالنسبة للمرنيسي – ومن منطلق المرجعية الدّينية – فإنّ أيّ انكسار للمرأة ناتج عن تأويل خاطئ للنص الديني تحت قهر العقلية الأبويّة لأن النص المقدّس في أصل وجوده أعطى المرأة كينونة مستقلّة تمكنها أن ترتقي الىالأنا .
التّمظهرا ت:
– يقدّم لنا الكتاب مجموعة الانكسارا ت التي تعرضت لها المرأة الشرقية في ظل الابويّة، هذه الزوجة التي عليها أن تتحمّل ” الخيانة ” في ظل القهر الإجتماعي والعوز المادي ، حيث للمطلّقة صورة ذهنيّة تقترب من الفساد وتتوحّد ّأحيانا مع مفهوم العهر .
– في ” أيها المسافر في دمي ” تشير الكاتبة إلى أثر التّنشئة الإجتماعية التي تصيّر الانثى هامشا وآخر : (( علّموك انّ الزوجة الصالحة بئر عميقة لكلّ ما يأتيه زوجها ، حتّى استبدّ بك الخرس ، واجتاحك الدّنس )).
سلسلة من الخيبات : ((ها عشقك قد أضحى سرابا ))
– تصل في النهاية الى الحلّ : التغيير من الداخل لتحقيق النّقلة من الهامش الى الذّات :(( أما آن لك ان تستفيقي؟ الرّدّة الرّدة … باطلة هي عقيدتك … فانتفضي وانفضي عنك غبار الزيف ، وهشّمي مرآتك ، أما رأيت أنّها صدئة .؟))ص15
– ثمّ تشير الكاتبة ضمنيّا الى مجموع الخيبات ( خيبة الزواج وما بعده) ، :” وتفتض بكارة ؟؟؟؟ بما يؤنسه من فاحش القول والفعل مع خليلات في عمر بناته أو أصغر”.ص84
“هذا الذي شاب وما تاب “.
– ثمّ تأتي السّاردة الى جزئيّة أن الأنثى يمكن ان تساهم في المزيد من ( أنكسارات الانثى ) .
في مرحلة المراهقة :
(( لم يكن لديها من خياربعد ان زفّوها إليه ولما تبلغ السّابعة عشر ، سوى الطّاعة العمياء ، جدّتها ظلّت الى غداة الزّفاف توصيها بنبرة الآمر :
كوني لزوجك أمة يكن لك عبدًا))
وقد كانت امةً وهامشا فكان خائنا لم ينزل عن ذاتيته ؟.
وتتحاشى السّاردة الحديث عن الخيبة الكبرى كمنطقة مسكوت عنها ، تاركة تصورها للمتلقي وأن كانت بعض خيوطها قد نسجت سلفا .
مفارقة العشق :
– لئن كانت المقولات الوجودية ترتكز في (براديغم) هامشية الأنثى على العوز المادي والقهر الإجتماعي وتوابعهما ؛ فإنّ السّاردة تقدّم لنا وازعا آخر هو وازع العشق ، حيث تقترب السّاردة من المثالية ، حين حين تصوّر بطلاتها قدّيسات لهنّ من الجلد ما يمكّنهنّ من تحمّل جراح الخيانة التي يندر أن تندمل ، كما في “خنزير” و”طويل هذا اللّيل “.
سيدة النساء :
– في سيدة النّساء تميل السّاردة الى الذات على حساب الآخر ، الى حدّ الضجر والإتهام ؛ حيث تصور سوء نية الزوجة في زوجها “القدّيس” الذي لا يريد أن يحمّلها عبء مرضه الخبيث … وتتكرّر غيباته وتكثر شكوكها الى أن تحدث المفاجأة وتكتشف قداسة هذا الذي يساكنها . أنّ لمحة تأويلية لهذه الحادثة تحيل على التصوّر القرآني للمرأة على أنّها بشر له وعليه وفقا لطبيعته ، حيث المساواة مع مراعاة الفوارق الطبيعيّة المنصوص عنها ، دونما تعسّف في تأويل النصوص بالمنظور الابوي وهو طرح الدكتورة المرنيسي .

لا تعليقات

اترك رد