رغم أنف المدد الخارجي

 

*لم أكن أرجم بالغيب حاشا لله العالم المحيط عندما كتبت”لاجديد .. والحال في حاله”ونبهت إلى إن التصريحات التطمينية والتبشيرية وحدها لاتكفي، عقب قرار الإدارة الأمريكية رفع العقوبات الإقتصادية، إنما كنت أستند على قراءة الواقع الماثل.

*الان بعد أن عاد الدولار الأمريكي للإرتفاع المبرمج من بعض المتنفذين القابضين على مفاصل السوق ، تأكد صدق قراءتي للواقع التي أكدتها القدرات الإبليسية لهؤلاء المتنفذين الذين يحسبون كل خطوة لصالحهم.

*لم أكن أود العودة للكتابة في هذا الشأن لكن الصحفية الإعلامية نسرين النمر حفزتني للكتابة فيه بعد أن تابعت مداخلات بعض من إستطلعتهم في قناة النيل الأزرق السبت الماضي حول أسباب إستمرار “جنون الدولار”.

عندما سألت نسرين الصحفية سمية سيد : من المسؤول عن عودة إرتقاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني، بعد الهبوط البسيط الذي اعقب قرار رفع العقوبات الإقتصادية؟ قالت سمية إنهم معروفون للحكومة وللمسؤولين عن الأمن الإقتصادي لكن الملاحقات التي تتم ضد سماسرة الدولار لا تطالهم.

*على الجانب الاخر شن الخبير الإقتصادي د.بابكر محمد توم هجوماً غريباً على الصحفيين وهو يسأل نسرين سؤالاً أغرب: لماذا انتم تهتمون بشأن الدولار ولا تهتمون بالقضايا الإقتصادية الأهم؟!! وقبل أن أورد رد نسرين على سؤاله الغريب هذا أود أن أذكركم بأن د.بابكر محمد توم نائب رئيس اللجنة الإقتصادية والمالية بالمجلس الوطني” البرلمان”،كان نائب رئيس اللجنة الإقتصادية التي شُكلت في الأيام الأولى لحكم الإنقاذ برئاسة العميد صلاح كرار عضو مجلس قيادة الإنقاذ قبل ان تتبدل الأحوال وتتغير المواقف.

*تصدت نسرين بالرد عليه ودافعت عن جهود الصحفيين في هذا المجال، لكنه ظل يتحدث معها وكأنها مسؤولة عن فشل الأداء الإقتصادي الذي كان ومازال في قلب “كابينة” قيادته وأحد صناع السياسات الإقتصادية التي ساهمت ومازالت تتسبب في كل الإختناقات والإختلالات القائمة.

*ما لم تقله نسرين النمر هو أن الذين تسببوا في إعادة إرتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني هم أنفسهم من روجوا لإنخفاض أسعاره عقب قرار رفع العقوبات الإقتصادية، ثم إشتروه بالسعر المخفض، وتحكموا فيه ليعودوا لرفع سعره من جديد بهذه الطريقة الإبليسية التي لا علاقة لها بقرار رفع العقوبات ولا بقانون السوق الحر الذي يتحكمون فيه بأنفسهم لأنفسهم.

*عادت صحف الخرطوم قبل يومين لتخبرنا عن قرارت جديدة أصدرها بنك السودان المركزي لتحريك الإقتصاد، هذه الإسطوانة المشروخة التي مللنا الإستماع إليها منذ أن بشر بها وطبقها في بداية عهد الإنقاذ الدكتور عبدالرحيم حمدي، ولا أريد أن أسبق الاحداث بأحكام متعجلة لكن الواقع الماثل يؤكد أنه ما لم تحدث معجزة سياسية تخرج السودان من حكم الحزب”الغائب” والجماعة المتنفذة المتحكمة في مفاصل الإقتصاد إلى رحاب الحكم الراشد الذي يحارب الفساد ويوقف نزف الدم السوداني في كل ربوع البلاد وينتقل بها وبمواطنيها إلى بر السلام والديمقراطية والعدالة والتنمية المتوازنة .. ستستمر الإختناقات السياسية والإقتصادية والأمنية رغم أنف المدد الخارجي.

المقال السابقأمة اقرأ لا تقرأ
المقال التالىأنا و الليل
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد