بين منطق القوة وقوة المنطق


 

لم تأتِ سياسة التشدد والتصلب بدوافع دينية طائفية أو أيديولوجية أو أية دوافع أخرى على مر التأريخ السياسي إلا بالنتائج المعكوسة المتمثلة بالدمار والخراب ولقد تشخّص ذلك في السياسات القديمة والحديثة وهناك الكثير من التجارب والمصاديق أدت مقدماتها الخاطئة إلى نتائج خاطئة ايضاً حصلت في دول كثيرة عندما سار قادتها مسيرة الاستبداد والتشدد والامتناع عن قبول الخيارات الأُخرى التي من المؤكد أنها لم تستنفذ بعد وبالتالي التمسك بسياسة فرض القناعة الخاصة دون التحسّب لعواقب ذلك على الأقل من الجانب السياسي الذي يفترض فيه مراعاة حساسية المواقف وتغليب الحكمة حتى وإن جاءت الفرصة لحساب التشدد والتصلب بأعتبار أن الوضع دخل حيز الاستثناء الذي ينتظر تأزمه بأقرب فرصة ممكنة ،
هذا مانراه في سياسة وآراء بعض القادة والمسؤولين سواء كانوا في السلطة التنفيذية أو التشريعية حتى أصبحت من سماتهم البارزة والواضحة والتي تكشف مبتنياتهم مسبقاً لكثرة تمسكهم والتزامهم بها،
لقد أعتقد هولاء ربماً جهلاً أو عناداً إن السير وفق السياسية المذكورة ستحقق لهم قبولاً لدى الرأي العام ولم يدركوا إن الرأي العام سريع التغير والتأثر بمجرد إن تظهر النتائج الأولية للسياسة الخاطئة وهذا ماأتضح من خلال بعض الشخصيات المعنية التي كانت تشغل الحيز الإعلامي الكبير بدوافع طائفية وأيديولوجية ومع بيان سقوط هذا التوجه نجد افلاسهم اعلامياً وشعبياً حيث اختفت عنهم تلك الأضواء الإعلامية التي يهدف بعضها إلى مقاصد أثارة الفتنة والتفرقة بعناوين مختلفة،
إن السياسة التي تبناها السيد العبادي اختلفت كثيراً عن السياسات السابقة له ولايمكن لاي مراقب يستطيع إن ينكر ذلك، حيث إستطاع إن يسير بخطى واثقة لأجل خلق حالة من التوازن في علاقات العراق الخارجية فهو لم يركن إلى أمريكا على حساب إيران ولم يتشدد مع تركيا لمصلحة مصر ولم يقاطع قطر لأجل السعودية بل وكما أكد على ذلك في أكثر من مرة أنه يؤمن بسياسة الحياد والابتعاد عن سياسة المحاور والاقطاب وبهذا تحقق له الانفتاح على الجميع وكسبهم ولقد لاحظ الجميع الحضور الإقليمي المتبادل بين كافة دول الإقليم وماترتب على ذلك من إتفاقيات ومصالح في مختلف الجوانب، هذا على الصعيد الخارجي.
أما على الصعيد الداخلي لقد فقد سار بالسياسة الناعمة حتى أعتقد البعض إن هناك ضعفاً أواهمالاً بينما المسألة ليست كذلك وإنما هي محاولة إستيعاب الاخر بشي من الانحناء حتى تمر العاصفة بهدوء هذا مارأيناه في المظاهرات الإصلاحية حسب زعم قادتها أذ فسح المجال لدخول المتظاهرين إلى مباني الدولة المهمة دون صدهم في وفي وقت هو بامس الحاجة إلى الهدوء، وكذلك فيما يخص مسألة كركوك والمناطق المتنازع عليها حيث تمكن من كسب الموقف الدولي لصالحه وكذلك الموقف الداخلي لتركيزه على قوة المنطق وليس منطق القوة الذي تمثل بأتخاذه الدستور كمرجعاً في حل جميع القضايا العالقة والذي ساعده إن يحقق اصعب غاية بأقل تضحية لأن المناطق المتنازع عليها قد رُسمت حدودها بالدم كما زعم الانفصاليون بذلك.

لا تعليقات

اترك رد