ماذا لو خاضت السعودية حرباً ضد ايران


 

يبدو السؤال عادياً ، وربما يكون استباقاً لما سيحدث ، لكن كل ما يحصل في المنطقة ينذر بالحرب ، تصعيد في وتيرة التصريحات، استقالة الحريري واتهامه ايران وحزب الله بالتدخل بشؤون لبنان والمنطقة ، إطلاق صاروخ باليستي على الرياض ، تفجير انبوب النفط في البحرين، وأوضاع داخلية مضطربة يقال انها أصوات معارضة لمحمد بن سلمان وتوجهاته واندفاعاتها في حرب اليمن، واستعدادات عسكرية غير مسبوقة ، وحراك دبلوماسي دولي لابعاد شبح الحرب. لكن ما يثار في اروقة المحللين والمهتمين بشأن الشرق الأوسط نقطة في غاية الاهمية : هل ستغامر السعودية وتعلن الحرب وماهي حظوظها بالنصر وهل ستحسم الحرب جوياً ام بحريا ام ستكون هناك مواجهات عسكرية مباشرة ، كل هذه الأسئلة مطروحة .
فالمنطقة تعيش على بركان من النار ربما سينفجر في اي لحظة ، وحينها ستكون خارطة جديدة للدول وللتحالفات من سيبقى ومن سيزول و من سيتحالف مع من ، ومن سيقف على الحياد . وهل سيبقى مجلس التعاون ام انه سيكون اثر بعد عين . وهل ستصمد الإمارات كدولة موحدة ام ان حلم الشيخ زايد ستبديه الحرب العبثية .
وسأعود للسؤاللذي طرحته ماذا لو قعت الحرب ، مَن ْ سيدفع ثمنها وَمَنْ سيحارب من ْ، وعلى أي ارض ستقع المعركة. كيف ستكون مواقف الدول المحيطة بها .
العراق
العراق سيكون المتضرر الأكبر من الحرب وستكون ارضه مسرحاً لها. اذ لاحدود برية بين ايران والسعودية ، ليس هناك اي خيار غير الارض العراقية ، فهل سيدفع العراقيون الثمن وهل ستكون ارضهم ودمائهم ثمن لهذه الحرب التي لا ناقة ولا جمل لهم بها كما قاتلوا من قبل ؟ وهل سيحارب العراقيون بالنيابة ام انهم سيتقاتلون فيما بينهم وينقسمون من جديد الى شيعة وسنة ؟ لأنني لا اعتقد ان السعودية قادرة على دخول مثل هذه الحرب المحسومة النتائج ، فما ستخسره السعودية كبير، فلا حظوظ لها بالنصر في الارض العراقية والاسباب معروفة .
الامارات
وماذا عن موقف الإمارات هل ستقف مع السعودية ؟ ام انها ستراعي مصالحها الاقتصادية ، سيما وان هناك تبادل تجاري ومالي يقدر باكثر من مائتي مليار دولار وتشير الأرقام الرسمية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ناهز 16 مليار دولار العام الماضي، وتستحوذ الإمارات على نسبة 90% من حجم التجارة بين إيران ودول الخليج مجتمعة.
ويقول مجلس الأعمال الإيراني إن الإيرانيين يمتلكون بالإمارات استثمارات وأصولا تتجاوز قيمتها مئتي مليار دولار، ويشهد قطاع الطيران حركة نشيطة بين البلدين، حيث توجد بينهما أكثر من مئتي رحلة أسبوعيا.
وتحتل دبي المرتبة الاولى في التبادل التجاري بين شقيقاتها الإمارات الاخرى ، فهل ستلتزم الصمت ام انها. ستعترض لحماية مصالحها ومنجزاتها التي بنتها منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي .
ماذا لو فرضت ابوظبي الحرب على دبي. ، فهل سنشهد تفتت الإمارات كدولة سيما وان صمت مطبق على موقف دبي من التحرك السعودي والظبياني الاخير ، فلم نسمع اي. تصريح لمحمد بن راشد او حكام الإمارات الاخرى بشأن الصراع السعودي الإيراني ولا حتى السعودي القطري .
قطر
وماذا عن موقف قطر ، هل ستتعرض لهجوم سعودي كي لا تكون حجر عثرة في طريق الحرب وتشق عصا الطاعة الخليجية وتقف مع ايران ام انها ستلتزم الحياد .ففي ضوء العلاقة المتوترة بين الدوحة والرياض من المستبعد ان تقف قطر مع السعودية، ولن تستطيع السعودية ن نجازف في دخول قطر ولن يسنح لها بالأساس ، لوجود القواعد الامريكية هناك ، ناهيك عن الاتفاقيات الامريكية مع قطر بشأن الحماية المشتركة .
البحرين
لا اعتقد ان البحرين قادرة ان تفعل شيئاً للسعودية في ظل الأوضاع الداخلية المتوترة ووجود اعداد كبيرة من المعا رضين في سجونها ، فهي تخشى انفلات الوضع الأمني وانقلابه ، علاوة على ان الجيش البحريني لن يترك مهمته الاساسية في ضبط الأمن بالداخل وهو قليل العدة والعدد وليست له خبرة في القتال ، فهناك مجاميع كبيرة من الجيش البحريني هم من الباكستانيين والهنود والاردنيين، اي انهم لن يقاتلوا في حرب خاسرة بالأساس وهم جنود مرتزقة .
اليمن
الحرب اليمنية دخلت عامها الثالث ولم تستطع السعودية ان تحرز تقدما في هذه الجبهة، ولربما ستفتح عليها أبواب جهنم لو جازفت في فتح جبهة جديدة في أماكن اخرى ، وربما ستضطر ان تعزز جبهتها الاخرى بالجنود وحينها سيندفع اليمنيون الى الداخل السعودية الهش أصلاً والذي دخله اليمنيون وهم في ضعف، فما الذي يمنعهم اليوم وقد أصبحوا أقوى من ذي قبل . وستكون الجبهة اليمنية اخطر الجبهات وهي التي توالي ايران كما تتهمها السعودية ، فلا حظوظ للسعودية في التغلب عليها رغم التحالف الذي أنشأته والقصف المتواصل وتدمير البنى التحتية الا انها فشلت فيها . ومن المتوقع ان تكون اليمن هي الساحة الأكثر سخونة للمواجهة بين ايران والسعودية ، وهنا لن تخسر ايران شيئاً فالقاتل والمقتول من العرب . وستخسر السعودية اليمن للنهاية ، ولا نعلم كيف ستنتهي تلك الجبهة .
لبنان وسوريا وبقية المناطق هي الاخرى سنشهد صدامات وصراعات والعرب هم الخاسر الأكبر فيها . فماذا ستستفيد السعودية من ذلك .
دعونا نشاهد المشهد من زاوية ميزان القوة بين البلدين
فالايرانيون خبروا الحروب بينما السعودية لم تخض حرباً منذ اكثر من مئة سنة، الشعب السعودي مترهل. لم يعتد الحرب بينما الايرانيون عكس ذلك لك يعتادوا على الرفاهية ، والتحشيد الاعلامي ومنذ ما يقارب الأربعة عقود يتجه باتجاه الحرب والمقاومة .
النظام الساسي الإيراني هو المؤسسة الدينية بينما في السعودية عملك فصل واضح علاوة على ان السعودية ومحمد بن سلمان قد ضرب المؤسسة الدينية. واعتقل رجال الدين والقضاة. واخرهم. القضاة الثلاثة الذين حكموا على الشيخ النمر.
اما من الناحية العسكرية فان ميزان القوة يميل لصالح ايران وهذا ما يوضحه الجدول التالي الذي اصدرته مجلة ايرفورسيز الامريكية.

ناهيك عن الأذرع الإيرانية المنتشرة في المنطقة والتي استثمرت فيها ايران عشرات المليارات ستكون جاهزة للوقوف معها في هذا الصراع
فهل ستجازف السعودية وتدخل الحرب ؟؟؟؟؟ ربما سيكون ذلك وبإغراءات إسرائيلية وامريكية لكنها لن تجني ثمار النصر

فالحرب اول ما تكون فتية           تلقي بزينتها لكل جهول
حتى اذا استعرت وشب ضرامها    عادت عجوزاً غير ذات خليل

لا تعليقات

اترك رد