خَيال عِلمِى


 

_ قد يبدو الأمر خيالياً أو خرافياً بمجرد الحديث عنه أو طرحه كمادة للنقاش، لذا فلا ألومك أبداً عزيزى القارئ على تلك النظرة، فقد فَرض علينا الغرب هذا النمط الإدراكى الزائف، بعد أن نجح فى سجننا بإرادتنا فى ذاك الإطار من التلقى والتفكير، فترسخ لدينا ولدى أغلب شعوب الأرض أن ما نشاهده فى أفلام هوليوود على شاشات السينما أو عبر التلفاز أو من خلال الإنترنت ماهو إلا أحد أنواع “البيزنس” الذى يعتمد على صناعة الصور والرموز والمؤثرات البصرية من خلال حواديت وقصص أُطلِق فيها العنان لخيال مؤلفيها بهدف إمتاع وتسلية المشاهد أو “العميل” بلغة السوق،
_ إلا أن الأمر ليس أبداً بهذه البساطة أو السطحية المتبدية،
* فإذا سألت أحدكم عن قناعته بما شاهده لما تُعرف بأفلام الخيال العلمى، وعن مدى إحتمالية تحقق أحداثها على أرض الواقع ؟
_ قطعاً ستأتى إجابته، وكذا الغالبية الكاسحة من شعوب الأرض بالنفى المصحوب بعبارات وإيماءات التندُر والسخرية مما طُرِح باعتباره ضرب من الخيال أو قبس من أساطير وخرافات، وهذا هو الهدف الأول الذى يريده الغرب ونجح بالفعل فى تحقيقه،
أما الهدف الثانى الذى أنجزه الغرب فهو التأهيل النفسى والتهيئة الذهنية لشعوب الأرض كافة عن طريق التكرار والتمرير فى العقل الجمعى .. حتى يستقر فى اللاوعى،ينظر إليها بعين الخيال كما أشرنا.. ولكنه سيصبح مصدقا لها ومتفاعلاً معها إذا حدثت أو ظهرت فى المستقبل، لأنها ليست مجهولة بالنسبة له حتى ولو كانت مجرد خيال مُسْتَنكر، إلا أنه سيجيد التعامل معها معتمدا على الرصيد المعلوماتى ومخزون الذاكرة البصرية والسمعية،
_ فهكذا هى أمريكا تتحرك دائماً فى مسارات عدة، مختلفة ولكنها متوازية كلها تؤدى إلى ذات الهدف،القوة الصلبة.. القوة الناعمة.. القوة الذكية.. القوة “الخفية”
_ فالذى لا يتحقق بإحداها يتحقق بالأخرى ،
_ وفى السابق تناولنا القوة الصلبة بالكتابة كغيرنا والقوة الناعمة أيضاً، أما اليوم فإننا سنلقى الضوء فى هذه السلسلة ونركز على القوة الذكية والقوة الخفية، وسنرى أمثلة ونماذج، وسنعرف كيف وإلى أى مدى استفادت أمريكا، وماذا تخبئ لنا من مفاجآت غير سارة ستكشف عنها قادم الأيام فقط فى الزمان والمكان المناسبين .

يُتبع ..

لا تعليقات

اترك رد