أجمل الأحلام في الأدب


 

لقد استخدم الأدباء الأحلام في الأدب وسيلة وأداة في قصصهم عبر التاريخ . وكانت الكثير من الشخصيات تكتسب الاحترام والتقدير بمجرد تفسير الحلم بشكل صحيح وأحيانا كثيرة كانت الشخصيات تتيه بخيالها وسط أجواء اللاوعي في الخيال . الحلمُ حلمٌ . والناس كل الناس كبيرهم وصغيرهم يميل إلى سماع من يفسر الحلم والاصغاء إليه بكل جوارحه رغم تناقضه أحيانا كثيرة مع مقتضيات العلم والمعرفة . ومن يراجع الأحلام في الأدب يجد أنها احتلت ركنا أساسيا في الرواية والشعر والمسرح والحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لأفراد كثيرين في المجتمع.

مغامرات أليس في بلاد العجائب:

لقد استخدم لويس كارول كل ما يمتلك من امكانيات فكرية غير محدودة للكتابة داخل أجواء الحلم . وقد استخدم هذا الكاتب الذي ينتمي للقرن التاسع عشر مقدرة أليس العجيبة في الضياع داخل حلم و يمكّنها في النهاية من التواصل والترابط مع الحياة الواقعية التي نعيشها تماما كما نفعل في الأحلام .

” نعم ، تلك هي ! قال صانع القبعات وهو يتنهد بعمق . لقد حان وقت الشاي.”

الأحلام في الإلياذة :

الإلياذة قصيدة شعرية ملحمية كتبها هوميروس و ألهمت الأدباء والفنانين وكتاب المسرح والشعراء ومنتجي أفلام السينما الكثير للكتابة عن قصص البطولة والتضحية والحب وهي حلم كاذب مزيف استخدمه زيوس لإقناع أغاممنون بمهاجمة طروادة . ثم نجد أغاممنون مقتنعا بالأمر وهذا دليل على تأثر هوميروس بالأحلام التي نعيشها في حياتنا الواقعية . والإلياذة ليست الدليل الوحيد على استخدام الأحلام الكاذبة المزيفة للوصول إلى غايات دنيئة.

” نحن البشر مخلوقات بائسة .”

الحرب والسلام

تماما كما يحدث في الحياة الواقعية ، تكمن إحدى المباهج الجميلة للأحلام في الأدب في محاولتها أن تلبسها معنى جميلا . هناك فرق بين الأحلام في الأدب والأحلام في الحياة الواقعية هو أن الأولى يكتبها الأديب أو المفكر ويسكنها داخل صفحات الكتب بطريقة روائية أما الأحلام في الحياة فهي خلاصة تجارب أو طموحات أو نزعات في التفكير أو آمال معقودة . في الحرب والسلام ، يرى بيير حلما مخيفا حيث تهاجمه مجموعة من الكلاب. ثم نرى الشخصية في عمل تولستوي ترغب في ” دخول معبد الفضيلة ” بعد أن يساعده الحلم في تقييم المشاعر الشريرة . ونحن كقراء نشعر أننا كنا جميعا مع بيير ونعيش أحاسيسه ومشاعره.

” ببساطة أريد أن أعيش . لا أريد أن أسبب الأذى والشرور لأي شخص آخر ”

الجريمة والعقاب :

تلعب الأحلام دورا هاما وحافزا في رائعة الكاتب الروسي دوستوفسكي . يرى بعض النقاد أن مشهد الحلم في الرواية حيث يُجلد المهرُ يمثل الفكرة الرئيسية للرواية وهي تعظيم واظهار فكر الدمار في المجتمع وكيف يمكن للشخص أن يبرر أعماله . ويرى البعض الأخر أن الرواية مليئة بالأفكار وغنية بالمناقشات التي تفيض بمعرفة راسخة لقيم والمجتمع الروسي وهمومه التي لا تنتهي .

” أنا لم أنحني لك . أنا أنحني للألم الإنساني .”

هاري بوتر والعنقاء

كما حدث مع أغاممنون وحلم زيوس ، يتوه بطل هوغوارتس في أفكاره اللا واعية ويغوص بعيدا في الأفكار التي زرعها وغد خسيس في عقله . وقد تم الكشف عن هذا الرابط للزوجين بعد أن قاد اللورد فولديمورت عن غير قصد هاري إلى سجن والد رون ويسلي، بعد اتصالهم النفسي نبهت الصبي الذي نجا إلى فخ كبير. و كما لو كنت في أي وقت تحتاج إلى تأكيد من حكمة ألبس برسيفال وولفريك في براين دمبلدور . يقول عن الأحلام :

“ليس من المفيد أن تعيش فقط على الأحلام وتنسى أن تعيش. ”

مرتفعات ويزرنغ:

وهي من الروائع وبها تحاول أيميلي برونتي أن تعمل على الأحلام أو ما يشبهها . ونجد الشخصيات في الكثير من المناسبات تعتمد وتسترشد بالأحلام في سلوكها في الرواية وخاصة في هيثكليف. لدى شخصية لوكوود حلم مزعج يدور حول شجار في خطبة الكنيسة التي لا نهاية لها أثناء وجوده في مرتفعات ويزرينغ ، في حين أن كاثرين تقبل اقتراح الزواج من إدغار بعد ربط حلم الذهاب إلى السماء مع اتحادهما في زواج مبارك .

” لقد حلمت في حياتي أحلاما بقيت معي للأبد، غيرت أفكاري ، مشت معي ، دخلت في عالمي كما يدخل الخمر في الماء وغيرت لون تفكيري وعقلي . وهذه إحداها. سأخبرك به .لكن أرجوك لا تبتسم عند كل جزء من تفاصيله . ”

رواية 1984

وهي رواية الأحلام المستقبلية التي لا يمكن التحكم بها والسيطرة عليها . الأحلام جزء من حياتنا الخاصة . وتذكرنا الرواية بزرقاء اليمامة وربما كانت فكرة بوليس الفكر في حكاية جورج أورويل هي الرؤية الأكثر رعبا في حدة البصر المستقبلي . نجد البطل وينستون في الرواية يرى العديد من الأحلام ويخاف أن تضعه أحلامه في مشكلات مع الشرطة السرية التي تلاحق الأحلام . وربما كانت أجمل عبارة في الرواية وأكثرها غموضا عندما نجد أوبريان يقول له : ” سنلتقي في مكان لا يوجد فيه ظلام ” .

” إذا أرت أن تخفي سرا ، خبئه عن نفسك .”

مسرحية حلم منتصف ليلة صيف :

الأحلام جزء هام من مسرحيات شكسبير وفي هذه المسرحية وبعد الكثير من الغش والخداع السريالي وسط الغابات يخبرنا شكسبير على لسان بوتم ( القعر ) عندما يقول : ” كان لدي حلم ، يفوق ما يمكن أن يخطر ببال الأذكياء. كان حلما . والإنسان يكون حمارا إذا باح بحلمه.” لكن بوك يطالبه في النهاية قائلا : يجب عدم إهانة الجمهور. والحلم ليس أكثر من حلم . في هذه المسرحية يتوغل شكسبير في سبر أغوار النفس البشرية كثيرا ويضيء عالم اللاوعي الذي يحكم الإنسان .

” كان لدي حلم ، يفوق ما يمكن أن يخطر ببال الأذكياء. كان حلما . والإنسان يكون حمارا إذا باح بحلمه.”

ترنيمة عيد الميلاد :

في هذه الرواية يحاول تشارلز ديكنز الاضاءة على عالم الأحلام من خلال شخصية سكورج الذي تزوره عدة أشباح تعطيه دروسا عديدة حول العائلة ومعناها وحول الصداقة وقيم عيد الميلاد . الرواية مليئة بالظلال والأشباح والأحلام .

“قد تكون قليلا من لحم البقر غير المهضوم ، قطعة جافة من الخردل ، وفتات من الجبن ، وجزء من البطاطس غير المطبوخة جيدا . هناك أكثر حزنا من الحزن عليك ، أيا تكون ! “.

تفسير الأحلام :

في هذا الكتاب الجميل يحاول عالم النفس النمساوي أن يفسر الأحلام معتمدا على فكرة النشاط الواعي و اللاواعي الذي يجري في دماغنا . يضع فرويد نظرياته التي تقول بأن الأحلام هي مجموع ما نرغب انجازه وتحقيقه في حياتنا تحدث أثناء النوم وتقدم حلولا لقضايا غير محلولة في الماضي.

” الإنسان الفاضل يقتنع بالأحلام بديلا عما يفعله الإنسان الشرير في الواقع. ”

خاتمة :

وتبقى الأحلام سميرنا في حياتنا منها الجميل ومنها القبيح لكنها في كل الأحوال جزء لا يتجزأ من طموحاتنا وميولنا ورغباتنا المتأصلة تأصل الرياح في الطبيعة . ومنها ما يعد رسالة ورؤية تحتاج الفحص والتدقيق. لكننا لولا الأحلام لما تقدمت البشرية خطوة واحدة للأمام ولما حصل كل هذا الركام من الاختراعات والحلول لمشكلات كثيرة لعصر يئن بحمل نفسه من مكان لآخر.

***

لا تعليقات

اترك رد