إيران تتسيد منطقة الشرق الأوسط ، لكن إلى متى ..؟؟


 

كلما ذكر إسم إيران، تبادر إلى ذهني المثل القائل ” كوم حجار .. و لا هالجار ” ..

سبحان الله ، ربما ينطبق هذا المثل فعلا على إيران و مجاورتها للعراق و عدد آخر من الدول العربية، و الشعور الذي بات يكنه لهذا الجار العدو اللدود نتيجة أفعاله و أعماله و سلبياته و سيئاته و تدخلاته و تجاوزاته طيلة السنوات أو العقود الماضية، أضف إلى ذلك لو ذهبنا عميقا في التاريخ، لوجدنا الكثير الكثير مما يؤيد نظرتنا و مقولتنا هذه، حتى أن سيدنا عمر إبن الخطاب له مقولة مشهورة في بلاد الفرس ” ليت بيننا و بين فارس جبلا من نار ” ، و هو صادق و رب الكعبة ..

لمن هم في أعمار الأربعينات و الخمسينات و أكثر، من جيلنا، فهم يتذكرون جيدا كيف وصل الخميني إلى إيران، و كيف هرب شاه إيران بعد أن ضاقت به الأمور و إنقلب عليه أقرب الأصدقاء و الحلفاء، و كيف أن الأحوال في منطقة الشرق الأوسط بدأت تتغير مع هذا التغير التاريخي، و ربما كانت أول علامات هذا التغيير التي لا يمكن نسيانها و لا تجاهلها و لا تجاوزها، هي الحرب العراقية الإيرانية التي إبتدأت عام ١٩٨٠ لتنتهي عام ١٩٨٨، ثمان سنوات طوال عجاف، لم يكن أحدا يتخيل أن تستمر فيها حربا بين بلدين صغيرين في المقاييس العالمية، و لم يكن أحد يتخيل أن يصمد البلدان طوال هذه الفترة، لتنتهي بنصر مبين صعب و مهم حققه العراق ..

ربما كان العراق أول من تلمس و شخص النوايا العدوانية للنظام الفارسي الجديد في إيران، بل تلمس ذلك لمس اليد بمزيد من التدخل و التمادي و التغلغل داخل الأرض العراقية متجاهلة التحذيرات و التنبيهات التي وجهتها الحكومة العراقية، مثبتة بذلك كون كافة ممارساتها تلك إنما جاءت بناءا على خطط و برامج و نوايا عدوانية مبيتة، و برنامج توسعي مدروس، تحت شعار ما يسمونه بتصدير الثورة الإيرانية إلى دول العالم، و ربما كان العراق و مواجهته الإختبار الأول و الأهم لهذا المخطط التوسعي الطائفي الديني المذهبي الهدام المدمر ..

ما حدث بعد ذلك اليوم و حتى يومنا هذا يثبت بالدليل القاطع ما ذهبنا إليه إبتداءا، و نوايا إيران العدوانية تجاه العالم العربي و الإسلامي، و للأسف لم يتمكن العراق بعد إحتلاله عام ٢٠٠٣ و الغزو الهمجي الغربي الفارسي في حينه، لم يتمكن من الحفاظ على ما تبقى من مكتسبات النصر الثمين و المكلف و الغالي الذي حققه، بل على العكس تمكن النظام الفارسي المجوسي من الإنتقام شر إنتقام ..

و ربما كل يوم يمر منذ يوم الإحتلال و حتي اليوم، كان خسارة كبيرة من تاريخ و نصر العراق السابق، و نصر جديد يحققه الفرس بدعم و مساعدة من الدول التي قامت بغزو العراق و إحتلاله، و على رأسهم التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، و العديد من الدول العربية و دول العالم التي ربما كانت تحسب ضمن قائمة الأصدقاء و ربما الحلفاء للعراق في زمن من الأزمان ..

لقد ساعد التحالف الغربي إيران في تحقيق العديد من المكتسبات داخل العراق، إلى الدرجة التي تمكنت فيها بلاد فارس أن تضع كامل بلاد الرافدين في جيبها، و أن تضع من هم تحت إدارتها و إشرافها، و من دربتهم و علمتهم و صرفت عليهم، ليكونوا القيادة الجديدة لدولة العراق، التي باتت ولاية من ولايات بلاد فارس أكثر من كونها دولة مستقلة ذات سيادة، و هذا ما أثبتته الأيام طوال السنين الماضية و منذ يوم الإحتلال ..

لقد ساعد الفراغ السياسي و العسكري داخل العراق بعد الإحتلال، أن يتحول العراق إلى ساحة للصراع و التنافس بين جيوش و ميليشيات و أجهزة مخابرات و أمن و تجسس للعديد من الدول الغربية و الشرقية و العربية و الدول الأخري المجاورة، لكن قصب السبق و السيادة كان دائما لإيران، و كانت لها الكلمة الفصل فيما يحدث هناك، و بشكل خاص خلال السنوات العشر الماضية ..

لقد ساعد العراق إيران في سعيها للسيطرة و التمادي و التمدد في دول أخرى في المنطقة، خاصة في الجانب المالي و البشري، فتحت إشراف إيران تشكلت العشرات من الميليشيات الرسمية و غير الرسمية، بما في ذلك ما يسمى بالحشد، و التي أصبحت تمثل الذراع العسكرية الضاربة داخل العراق أولا، لتتمدد و تتجاوز الحدود تاليا فنراها تنجز عدد من العمليات داخل الأراضي السورية لمساعدة النظام السوري في مقاومته للميليشيات و القوات التي تمثل المقاومة الوطنية هناك ..

كذلك إمتد نشاط هذه الميليشيات نحو اليمن، حيث قدمت للحوثيون هناك كثير من الدعم في مجابهتهم و حربهم ضد النظام الرسمي هناك، أيضا إستفاد حزب الله اللبناني و أفاد في العلاقات مع الميليشيات العراقية، و بذلك تمكنت إيران و خلال أقل من عقدين من الزمن، و ربما في غفلة من إنتباه دول العالم و المنطقة، أن تقوي وجودها السياسي و العسكري و الديني و الطائفي و المذهبي في عدد من الدول العربية و المنطقة، إضافة إلى العراق، هي سوريا، اليمن ، لبنان، و هناك تحركات جدية نحو مصر، السعودية، البحرين و الكويت ..

و لا ندري إن كان المخطط الموضوع يشمل دول و بلاد أخرى غير ما ذكرناه، و نحن لا نستبعد ذلك، فمخطط تصدير الثورة واسع و كبير و غير محدد كما يبدو، و أنا أشبهه هنا بمخطط اليهود و طموحاتهم في السيطرة على أرض المنطقة من الفرات للنيل، ما يدهشني و أستغرب له، هو التداخل إضافة للتشابه ما بين المشروعين الفارسي و اليهودي الصهيوني، و لا ندري إن كان هذين المشروعين يتقاطعان مع بعضهما البعض، أم إنهما يسيران بشكل متوازي، أم أنهما يكملان

بعضهما البعض ..

كما أشرنا، لقد كان العراق أول من إستشعر و تحسس خطورة البرنامج التوسعي الفارسي، و تصدى له، و دفع ثمنا غاليا و كبيرا من إرواح أبنائه و ثرواته و إمكانياته طوال السنوات الثمان للحرب، لكن هذا النصر و الإنتصار و المكتسبات التي تحققت، لم تدم طويلا للأسف، فالمؤامرة كانت أكبر كثيرا، و ربما إبتدأت بالحصار عام ١٩٩١، و ربما قبلها مع بدء الحرب العراقية الإيرانية عام ١٩٨٠، لتنتهي بالغزو و الإحتلال عام ٢٠٠٣، و هي مستمرة لغاية يومنا هذا ..

الآن يعيش العرب، و منذ سنوات، ربما بعد الإحتلال لأرض العراق و ربما قبلها قليلا، يعيش فترة من أصعب المراحل التي مرت على العالم العربي و الإسلامي، فلا يكاد بلد من بلادنا العربية يعيش اليوم بشكل هادئ و يدير أموره و شؤونه بنفسه بدون تدخلات أو ضغوطات أجنبية، أي كانت، و لا يخلو أي بلد عربي من صراعات و نزاعات و إنقسامات داخلية، إلا ما ندر..

و ربما كان ما يسمونه ” الربيع العربي ” الشعرة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون، فنرى تدهور الأوضاع و سقوط عدد من الأنظمة و الدول، في ليبيا، مصر ، تونس، سوريا، و اليمن، و غيرها، و ما نتوقعه، أن تكون لإيران مصلحة ما، كما للكيان الصهيوني، فيما يجري هناك ..

بعد الربيع العربي، و ربما كنتيجة له، و بالتأكيد جزءا من المخطط الدولي، هو ظهور ما يسمى ب ” داعش “، التي تمكنت من تحقيق إنجازات لم يكن تحقيقها ممكنا على الأغلب في ظل الأوضاع الإعتيادية، حيث دمرت العديد من المدن العربية السنية في العراق و سوريا بشكل خاص، الموصل، تكريت، حلب، أدلب، الرمادي، الفلوجة و غيرها، و هكذا يتضح شيئا فشيئا خطوط و حدود و مظاهر المخطط الفارسي الصهيوني الدولي في منطقتنا، الذي ربما يمكننا تحسس بداياته، لكننا لم نعرف حدوده و لا نهاياته بعد ..

نتيجة كل هذه الأحداث الجسام التي تعرض إليها العالم العربي و الإسلامي، بدأنا نستشعر تغلغل الضعف و الفتور في العزيمة و الإندفاع لدى الشعب العربي بشكل عام، و قياداته خاصة، و أصبح العالم العربي خاصة يعاني من عقدة إنعدام القيادة الواعية المخلصة الأمينة الشجاعة الواعية، و هذا ما قوى و عزز كفة الأعداء و تماديهم في غيهم و هجماتهم و تمددهم داخل بلادنا العربية بشكل مخيف و مقلق جدا ، و كان لبلاد فارس قصب السبق والريادة في ذلك، عملا منها في تحقيق ما تسميه هي بتصدير الثورة لهذه البلاد العربية الضعيفة و المترددة بالرغم من الموارد الكثيرة التي من الله و خص هذه البلاد بها ..

لقد عايشنا خلال السنتين أو الثلاثة الأخيرة، جهودا جبارة من قبل السعودية بشكل خاصة لتتخذ موقع القيادة في مواجهة الإعتداءات الإيرانية الفارسية و تجاوزاتها في المنطقة، سواء بشكل مباشر أو من خلال أدواتها في المنطقة المتمثلة في حزب الله اللبناني، الحشد الشعبي و الميليشيات العراقي المتعددة، و الحوثيون في اليمن ..

و على الرغم من وجود نوع من الدعم العربي و الإسلامي و الدولي لجهود السعودية في هذا المجال إلا أنها لم تتمكن من تحقيق تقدم يذكر في هذا الملف، خاصة ما يتعلق بالجانب اليمني، بل

أن الأصوات الدولية المعارضة لما يحدث في اليمن بدأت تتصاعد و تعلو نتيجة لإرتفاع رقم و حجم الخسائر المادية و البشرية لدى الشعب اليمني البسيط الأعزل، و عدم تأثر قوات المعارضة الحوثية بشكل ملفت للنظر مما يشير إلى وجود دعم مباشر و غير مباشر سواء من إيران أو من أدواتها و عملاءها في المنطقة ..

بات هذا الملف مصدر إزعاج و توتر للعديد من الأطراف، و إحراج كبير للطرف السعودي الذي لم يتخيل أن تصمد ميليشيات محدودة العدد و القوة أمام قوة الأسلحة الحديثة و المتطورة و الطيران الغربي المتفوق، و ربما هذا بات يشير إلى ضرورة معالجة الموضوع بشكل اخر ..

و الشكل الآخر ربما يشير إلى ضرب رأس الأفعى، كما أصطلح على تسميته، و المقصود هو إيران، و قد إتفقت الآراء في فترة ما على أن ذلك هو الحل الأمثل، خاصة و أن إسرائيل قد دخلت على الخط و أدلت بدلوها، و هي تحذر و تتنبه و تحشد الآراء و الضغوط منذ فترة ضد إيران بل و تطالب بحرب شاملة ضدها خوفا من المشروع النووي الإيراني الذي تم التوقيع عليه في زمن الرئيس الأمريكي أوباما، و الذي تخشى إسرائيل بشكل خاص من أن ينتهي إلى أن تتمكن إيران في وقت قريب من صناعة الأسلحة النووية المختلفة، و هنا نشير إلى أن المعارضة العربية و الدور العربي في معارضة هذا المشروع كان ضعيفا و مشتتا و مترددا كالعادة ..

ما نتمناه هو أن تتم معالجة هذه الأزمة بشكل جذري و سريع، فبإعتقادي أن المنطقة لم تعد تحتمل مزيدا من التسويف و التجاوزات و التدخلات و التهديدات الإيرانية، سواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة، لكن السؤال المهم هو كيف، و من سيقوم بهذه المهمة ..

نلاحظ أنه منذ زيارة الرئيس ترامب للمنطقة، و منذ إعلانه مع القادة العرب على ضرورة توحيد الجهود في مواجهة إيران، و دعم أميركا و الغرب، على الأقل ظاهريا لهذا الرأي، نجد أن الأمور، و التوجهات العربية تتجه نحوا مختلفا، و لا أدري إن كان ذلك مقصودا أم لا ..

فنرى مثلا الأزمة الخليجية القطرية التي تفجرت منذ أسايبع ، و لا زالت تراوح مكانها، و تسببت في صدع كبير في جدار اللحمة العربية و الخليجية، و تفسخ و إنهيار شبه أكيد لمجلس التعاون الخليجي، و هذا ما يقف عائقا أمام أي توجه لمحاربة أو مواجهة إيران، خاصة و أن هناك عدد من الدول كعمان، يمكن إعتبارها حليفا ستراتيجيا لإيران، كما أن هناك الكثير من الدول العربية و الإسلامية أعلنت بصوت عالي أو خافت، جهرا و علنا أو سرا، معارضتها أو عدم قدرتها لأي مواجهة مع إيران، على الأقل في الوضع و الوقت الحالي ..

علما أن السعودية حاولت تشكيل العديد من التحالفات العربية و الإسلامية في سبيل دعم هذه المواجهة، بإعتقادي كانت جهود غير ناجحة إن لم تكن فاشلة، و أعتقد أن الأسباب عدم الرغبة و عدم القدرة في خلق مواجهة و حرب ربما تكون طويلة أيضا كحرب العراق، مع بلاد فارس، ربما ستكون هذه المواجهة آخر ما تحتاجه و تفكر به المنطقة في ظروفها الحالية التي لا تسر لا عدو و لا حبيب ..

بعد مرور فترة قصيرة من حدوث الأزمة الخليجية القطرية، و قد بدأت الأصوات تتصاعد لمزيد

من الحزم و العزم في التعامل مع الملف الإيراني، و بدأنا نشعر أن هناك فعل جدي عربي على الأغلب بقيادة سعودية بهذا الإتجاه، نتفاجأ بأزمة جديدة هذه المرة في الداخل السعودي، حيث تم إعتفال عددا من كبار الأمراء و الوزراء و الشيوخ و المسؤولين تحت شعار مكافحة الفساد ..

و قبل بفترة قصيرة تم إعتقال عدد من الشيوخ و رجال الدين بحجج و ذرائع و تهم عدة، و من ثم لنتفاجأ بإعلان سعد الحريري رئيس وزراء لبنان إستقالته من الرياض بشكل غريب و ملفت للنظر و خارج نطاق الأعراف و التقاليد، و هذه الإستقالة جاءت مع أخبار عن كونه و بإعتباره من حاملي الجنسية السعودية، ربما يكون من ضمن المتهمين بالفساد، خاصة بعد إعلان مؤسسته الضخمة ” سعودي أوجيه ” إفلاسها قبل فترة و إتهامها بالتلاعب و الفساد، في حين جاءت إستقالة الحريري حسب قوله و تصريحاته هو، مستندة على تهديدات لواحد من أهم أدوات إيران في المنطقة، ألا و هو حزب الله اللبناني، و هنا نستعشر أن هناك شئ ما يرتبط بالمواجهة مع إيران، و ربما الإستعداد لهذع المواجهة بشكل جدي، و ربما يكون الخيار أو البداية في هذه المواجهة لبنانيا، على الأقل هذا ما تذكره عدد من التقارير ..

ما نراه حاصلا اليوم في المنطقة، و في السعودية بشكل خاص، نوايا و تصريحات نارية لمواجهة إيران و أذنابها، كلنا نتمنى أن تصل إلي غاياتها و مراميها، لكن على أرض الواقع نرى الأمور بشكل اخر، فإيران على الرغم من تمددها و تماديها و تدخلها و تجاوزاتها في العراق أولا و بشكل خاص، و في المنطقة، لم نر أي معارضة جدية و لا تهديد جدي لها ، لا من أميركا و لا من إسرائيل و لا من الدول الأخرى، بضمنها السعودية، بل و حتى تركيا التي كان يعتقد أنها يمكن أن تلعب دورا قياديا في مواجهة طهران، لكن كما يبدو الجميع يحسب ألف حساب لهذه المواجهة، و ربما يضعون النموذج العراقي أمامهم، و لن نجد أحدا راغبا و قادرا على مواجهة مع طهران قد تمتد لأشهر أو سنوات ..

أميركا نفسها تصرح و تعلن منذ أشهر و سنوات أنها ترغب في تحجيم طهران و مواجهتها، لكنها لا تطرح أي برنامج جدي لذلك، و تضع الحرب المباشرة معها في آخر أولوياتها، و هي ترغب في حرب بالنيابة، و أفضل من يقوم بذلك الآن كما يبدو هو السعودية، بعد تدهور أوضاع العراق و سوريا و مصر، و لا أعتقد أن أي دولة عربية تتمكن من إنجاز هذه المهمة بمفردها، حتى السعودية ذاتها ..

إسرائيل، بالرغم من كونها تتذمر و تنبه و تهدد إيران منذ سنوات، و كنا نتوقع أن تقوم بهجوم جوى على المفاعل النووي مثلا، كما فعلت مع لعراق، لكنها لم تفعل ذلك منذ سنوات و حتى يومنا هذا ..

هناك عدة سيناريوهات و توجهات لفهم هذا الأمر، أما أن الجميع بات يهاب و يخشى المواجهة المباشرة مع إيران، و يرغبون في أن يكون كبش الفداء أي دولة أخرى، و الأفضل عربية، و الأفضل طبعا السعودية، الدولة الأغني و الأقوى حاليا، فإن تمكنت من إنجاز المهمة بنجاح فسيتحقق الهدف المعلن، و إن لم تتمكن فستكون الطامة الكبرى، و سيكون الدمار و الإنهيار بإنتظار إيران و السعودية و معظم دول الخليج معا بشكل خاص، و هنا أيضا تتحقق أهداف و خطط و برامج أخرى موضوعة بهذا الإتجاه ..

أو أن هناك شيئا آخرا يحاك خفية، و ما هذه التهديدات و التصريحات إلا غطاء ، و أن التعامل مع الموضوع الإيراني لن يكون إلا من خلال تصريحات و تهديدات سرعان ما تذوب و تبرد و تضيع في الهواء، كما تعودنا ذلك خلال السنوات الماضية، على الأقل هذا من الجانب الدولي، لكن في الجانب العربي و السعودي خاصة أصبحت المعالجة ضرورة ملحة لابد منها، و مسألة حياة أو موت ..

ما نقصده من هذه المقالة هو إستعراض لعدد من الأفكار و السيناريوهات، و ليس حكما أو دعما لأي منها دون الآخرى، فالقرار صعب و مهم و خطر، و تتوقف عليه حياة أمة برأيي و ليس بلدا واحدا أو إثنين، لذلك أرى من المبكر و من غير الممكن أن ننصح السعودية مثلا في أن تذهب لأبعد مدى و تعلن الحرب على إيران لوحدها، في حين أن دولا أكبر و أقوى كمصر و إسرائيل و أميركا، و حتى تركيا و الباكستان تتردد في مجرد التفكير و الإعلان عن نيتها في هذا الإتجاه ..

كلنا يعرف أن بقاء إيران على حالها، دون أي ردع و عقاب و حصار سيشجعها على مزيد من التدخل و الضغط على عالمنا العربي و بالذات الدول المحيطة و القريبة، و هذا ما يهدد كيان هذه الدول و بقاءها، و أعتقد أن أول المستهدفين السعودية ذاتها، و ربما أن واحد من الحلول الأمثل لهذه المشكلة ستكون الضغط من أجل تغيير النظام هناك، فعودة الحياة المدنية الحضرية لبلاد فارس ستخدم كل الدول المحيطة، و ربما كل دول العالم، و هي ستخدم أهل بلاد فارس أنفسهم، فحسب التقارير هناك الملايين من الشباب و المثقفين و السياسيين ممن يحاولون طي صفحة هذا النظام الطائفي المتخلف، و عودة الحياة الطبيعية إلى هناك، و نحن سنكون في إنتظار مثل هذه الأخبار أكثر من أي شئ اخر، و بالطبع سقوط هذا النظام و تغييره سيعني بالتبعية سقوط و تغيير كافة الأنظمة و الذيول التابعة لها و المرتبطة بها في عموم البلاد العربية و الإسلامية ..

الحل الأفضل و الأمثل، هو أن تقوى و تتوحد شوكة العرب و كلمتهم و قوتهم و مواردهم و إمكانياتهم، و أن تخلق لديهم قيادات مثقفة واعية مؤمنة مخلصة، تستطيع أن تواجه تحديات الوضع الراهن و المستقبل بجدية، و تعود للأمة العربية شيئا فشيئا هيبتها و قوتها ، و هنا تفرض القوة و الهيبة الإحترام و التقدير، و ليس شرطا أن يكون ذلك من خلال الحروب، فالعالم كبير و واسع و يستوعب عددا من الدول الكبار و الأقوياء ..

فكما لدينا تركيا، هناك إيران مثلا، و يمكن أن يكون في المواجهة كيانا عربيا قويا محترما، و كما أن هناك الباكستان هناك الهند، و كما أن هناك روسيا و الصين ، هناك أميركا و الإتحاد الأوربي، و هكذا توازن القوى يخلق نوع من الإتزان و الإحترام المتبادل و السلم و الأمان ، و هذا فعلا ما نتمناه، و هو ما نعتقده الحلم الذي يراود تفكير كل عربي لكنه كما يقال حلم ليلة صيف، حلم بعيد المنال على الأقل حاليا و في ضوء معطيات العالم العربي الحالية على الأرض ..

و ما أعتقده أن عالمنا العربي اليوم بات في أمس الحاجة للتوحد و الإنصهار في بوتقة واحدة، ففي ظل وجود دول قوية محاددة للوطن العربي، و هنا أخص إيران و إسرائيل بالذكر، لها طموحات و رغبات و نوايا شريرة لم تعد تخفيها، إن تحققت فذلك سيعني إنهيار كامل لعموم البلاد العربية، شعبا و لغة و قومية و دين، لذلك برأيي لم يعد التوحد و الإئتلاف بديلا يمكن التفكير به في وقت

ما، بل أصبح ذلك ضرورة واجبة ملحة و قضية حياة أو موت، خاصة عندما لا تكون هناك دولة عربية معينة قادرة على تحمل عبء المواجهة لوحدها، و عندما يكون القرار مشتتا و متشرذما و غير موحدا كما هو عليه الحال اليوم ..

كما يبدو إنه مصيرنا نحن العرب أن نعيش حياتنا مع هذا الجار اللدود بلاد فارس، و يجب أن نفرض وجودنا و إحترامنا و هيبتنا و إحترامنا، و هنا لا بد أن نكرر مقولة سيدنا عمر و دعائه أن يفصل بيننا و هذا الجار العدو اللدود جبل من نار يبعد شره و عدوانيته عنا ..

شارك
المقال السابقتجّــــار الهــــواء
المقال التالىحلّوا عن سما لبنان !

غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة … عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حا....
المزيد عن الكاتب

2 تعليقات

  1. مقال موضوعي من افضل ماكتب في تحليل الوضع في الشرق الاوسط والعراق ….ولكن ماهو الحل اذا كانت الميليشيات بهذا التاثير والحجم وكما نرى صارت قوة حزب الله تؤثر في الزضع الحكومي …موضوع شائك يحتاج الى ناس يمتلكون الوطنية الصادقة المؤثرة في هذه العقول ….تحياتي وجل احترامي

  2. للأسف اصبح الكذب والنفاق شيمة الكتاب العرب قاأذا أراد كاتب الشهرة قبل ثلاث عقود عليه أن يشتم أسرائيل والان عليه أن يشتم أيران لترضى عليه دول الخليج العربي وأمريكا وسقالة العملاء …الحرب العراقية الأيرانية عشتها بوعي وشجاعة ثمان سنوات ولي فيها أخ شهيد وهي حرب خاسرة مع جارة تأريخية ولايهمنا دينها وسياسة حكامها بل كانت حرب مدمرة للعراق وسبب من اسباب الأطاحة بصدام لجهله وغبائه بعد أنتفاضة الجنوب العفوية لأنه تخيل هذا الأرعن سيكون الناصر صلاح الدين الأيوبي ولايعلم أن سقوط الشاه جاء من خلال عمامة وليس دبابة …لاأريد أن اطيل في نفاق الكاتب ولك أقول حاسب نفسك ووجدانك أولا ثم أمتلك نظافة القلب وتكلم فما عاد الناس تصدق أحفاد أحمد سعيد ومدرسته .

اترك رد