حلم المونديال والتنمية البديلة


 

فرحة عارمة عمت المدرجات ، هستيريا أخرجت الملايين للشوارع بما فيهم الشيوخ حتى المحجبات في بيوتهن خرجن لينشدن ويهتفن ويزغردن كباقي المهووسات والمشجعات ، أما الأطفال والشباب فحدث ولا حرج… وجدت نفسي وسط الزحمة ، بدأت اللمة من المقاهي وفجأة علت أصوات الحناجر مرددة النشيد الوطني والشعارات الممجدة للوطن وللشعب وللفريق ، منبهات السيارات والشاحنات … هلوسة …. الكل يجري صوب الشارع الرئيسي للمدينة وكأنه يوم الحشر، لا يبالي أي بأي، يدفعني هذا ويعانقني الآخر كم منهم لا أعرفه… واو ، الفرحة ، جابوها لولاد ، داروها الأبطال …. كلمات بل جمل تحمل أكثر من معنى .
أخرجت هاتفي وبدأت أسجل اللحظة التاريخية ، أجل تاريخية بكل المقاييس لأنها وحدة ، تضامن ، لحظة صدق ، واللا شعور للانتماء الصادق … في داخلي شيء يدفعني لتكسير قيود العمر والنضج ويترجاني للبس ثوب الصبا والشباب ،لأجري أناأيضا وأهتف بصوت عال عما يخالج نفسي لكن جلباب السن المثقل بالمتاعب والهموم يجبرني على ضبط النفس والحركة معا وترغمني على الاستسلام للحظة وهيجانها ، للانفعال الايجابي اللا مشروط ، أحملق فقط …
ما أقواك أيتها الساحرة المستديرة البيضاء، و ما أروعك ، أخاف أن تكوني أنت الدجال . جسدوك ذهبا ورصعوك بالمرجان وأبحروك في أمواج من بلايير الدولارات ، شراعك هذه الأجساد المتحركة بدون عقل لأنك سلبته منهم ، أجل ما أصعبك … ألهذا الحد تمكنت كثلة من لم شمل أمة، وحدتهم ، ألفت بين قلوبهم كأنها وحي من الغمام ، ،مادامت قد أصابت فلنجعل لها موقعا بل كرسيا مرموقا بالبرلمان وان شئتم البرلمان كله لأن من به لا يتعدى تأثيره أهله وأصحابه في ابعد تقدير ، البرلماني لا يراعي سوى نفسه يضرب ليسعد إنما هي تضرب ليسعد الآخرون المهووسون بها … لنمنحها كل الحقائب الوزارية خاصة حقيبة التربية والتكوين لأنها تتقن فن التربية وتعلم السلوك الراقي والأخلاق ، تفرض الروح الرياضية سواء للمنهزم او الغالب ،تعلم حتى السلوك الخبيث في التكسير والتدمير حين الانهزام ….
فريقنا اليوم تأهل للمونديال بروسيا عن جدارة واستحقاق ، منذ عشرين سنة خلت والحلم يراود اسود الأطلس رغم قوتها وتقنياتها ومهارة لاعبيها لم تعرف الطريق الصحيح ، إلى أن جاء الثعلب بدهائه ونظرته الثاقبة ومعرفته الجيدة للأدغال الإفريقية فأنار لها السبيل … الحمد لله التمثيلية العربية ستكون بأربعة فرق ما شاء الله والعرب كلهم سيشجع بعضهم بعضا أكيد سيتفقون ويتحملون بعضهم بعضا في سبيل الكتلةالمستديرة ومعهم حتى الدول التي لم تتأهل … سبحان الله ، أين أنت يا جامعة الدول العربية وما هو دورك الآن بميزانياتك التي تتعدى الخيال ؟ وأينكم يا وزراء خارجياتنا ؟ وأينكم يا سفاراتنا عبر الربوع العربية كلها ؟ أفلحت هي فيما لا تفلحون ، ولمت العرب حين فرقتموهم ،أليس من العار أن تشتتوا هذه الأخوة ؟ شعوبنا تواقة بعضنا لبعض وسياساتكم تفرقنا وتضيع مستقبلنا بكل بساطة حرام والله حرام….. سعدنا كلنا لتأهلأشقاؤنا المصريين ومن بعدهم السعودية تونس والمغرب ، الكل فرحان ….
فلنجعلها إذن التنمية البديلة ولنطلب من الفيفا الاحتفال بكاس العالم كل عام عوض الأربع سنوات حتى نألف بعضنا البعض ويجتمع الشمل العربي كله ، وننهض بشعوبنا وننشر السلام والوئام والتآخي والتسامح ، ولنكن كالفريق حين يلعب بقميص نحن وليس بقميص الأنا لان الفرق شاسع بينهما ، الواقع العربي المعاش يسير في خطى متفاوتة أكيد ، ليساعد قوينا ضعفاءنا فقوتنا في تجمعنا ووحدتنا وتآزرنا أكيد ، أيها العرب نحن إخوة بكل أطيافنا لان القيم الإنسانية تجمعنا، فقبحا للتطرف والطائفية والإرهاب والتمييز العنصري والتفرقة والعداء …. وتبا للمنافقين والخونة .
ما أروعك أيتها الكرة ، وما أروع سحرك .

لا تعليقات

اترك رد