بعيداً عن التنازلات قريباً من الواقع

 

*وسط حالة القلق العالمي من إزدياد الجرائم الإرهابية التي أصبحت تنسب للإسلام وتجد من يبرر هذا الإتهام من كيانات مريبة تتبنى هذه الجرائم تحت راية الإسلام والإسلام برئ منها، تنامت على الجانب الاخر القوى المجتمعية المحبة للسلام والخير الأحرص على تبرئة دين الرحمة من هذا الإفتراء.
*الخلافات السياسية في بلادنا قديمة ومتجددة وإن إختلفت المواقف والتحالفات، ففي زمن مضى كان الخلاف بين من كانوا يصنفون بالقوى التقدمية بقيادة جمهورية مصر العربية وبين من يصنفون بالقوى الرجعية بقيادة المملكة العربية السعودية.

*الان الخلافات السياسية وتداعياتها المسلحة أصبحت بين القوى المتهمة برعاية الإرهاب وبين القوى الساعية لمكافحة الإرهاب، وإختلطت الأوراق وتداخلت الدوائر بصورة مريبة ومربكة خاصة وسط دول الخليج.

وسط هذه الدوامة المربكة تنامى تيار إصلاحي يسعى لتنقية دين السلام والرحمة من التداعيات السالبة التي خلفتها الجرائم التي تتبناها جماعات الغلو والعنف والتكفير، تجلى هذا التيار الإصلاحي بصورة ظاهرة في الممكة العربية السعودية بقيادة ولي العهد السعودي الذي أعلن في ملتقى عن الإستثمار أن السعودية ستلتزم بمنهج الإسلام الوسطي المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان.

*عزز ذلك التوجه إنعقاد اللجة التنسيقية المشتركة بين الأزهر الشريف ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بمقر الأزهر بالقاهرة لتنسيق الجهود لمكافحة الفكر المتطرف والأفكار الضالة المضللة و تعزيز النهج الإسلامي القويم الذي ينتشر في العالم أجمع بقيمه السمحة التي جاءت لتخرج البسشرية جمعاء من ظلمات الجاهلية إلى رحاب العلم والخير والسلام والإخاء والعدالة الإنسانية.

*ما يجري في السودان ليس بعيداً عن الحراك الإصلاحي الإيجابي، وسط إستمرار مساعي الحرس القديم لعرقلة خطوات الإصلاح والتغيير المنشودة بدعوى الخوف من “التنازلات السياسية مقابل الحريات الشخصية” في مغالطة مضحكة مبكية للحفاظ على الشرعية السياسية التي أدخلت السودان في كل الإختناقات السياسية والإقتصادية والامنية القائمة، وفشلت في الحفاظ على وحدته ومازالت تهدد وحدة السودان الباقي وتفاقم حجم معاناة المواطنين بلا طائل.

شارك
المقال السابقالناقد الأديب
المقال التالىالفن بين مفارقة التقليد والحداثة

صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

اترك رد