خلالات العبد!!


 

يطلق العراقيون على التمر والبلح غير الناضج بعد بـ (الخَلال) ، وأصل المثل يعود الى حكاية تتحدث عن وجود اقطاعي من جنوب العراق يدعى (…..) ومعروف عنه أناني غليظ القلب متقلب المزاج ويظن نفسه ذكيا . وكان يعمل لديه أحد العبيد يدعى إسعيَد ( بتشديد وكسر الياء ).

وفي احد الايام أكرم هذا الاقطاعي إسعيد (بعرجون تمر) جيئَ به من نخلة البستان. كان العرجون خليطا من الرطب الناضج و(الخلال)، وبدأ إسعيد يأكل رطب العرجون الناضج بانتقاء ويترك (الخَلال) لمرارته ولعدم نضجه بعد. ولما أتم أكل التمر الناضج رمى الباقي من (الخلال) جانبا ولكنه فكر بطريقة أنانية انه ربما سيأتي عبد آخر ويأكل ذلك (الخلال). فلم تطاوعه نفسه تركه لجائع آخر فقرر، حاشاكم الله، ان يتبول على ما تبقى من تمر ذلك العرجون، نكاية بالجياع المحتملين القادمين بعده لتناول بقية العرجون.
فعل إسعيد فعلته ومضى ، لكنه ما لبث أن عاد في اليوم التالي، وقد تحسس شيئا من جوعه، ليجد العرجون في مكانه، ناشفا من ذلك البول الدنس، ومن دون ان يمسه أو يمر به أحد.

وكان يبرر لنفسه أولا أكل تمرات من أطراف العرجون، وموهما إياها أنها طاهرة ولم تتنجس بالأمس من فعلته الخبيثة، فأكلها تباعا دون ان يترك منها حبة تمر واحدة (1). ومن هنا ضرب المثل لينطبق على الشخص الأناني والدنيء والجاهل فاقد البصيرة..
واليوم نود الحديث عن بعض ناكري الجميل من الذين حسبوا انفسهم أعلى قدرا من أبناء شعبهم حتى باتوا يتحكمون بمصائر الناس بحكم ماجنوه من سحت حرام أو بفعل سلطة سلبوها أو مكنهم الأجنبي منها وكانوا قبلها يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ولولا ماوقع بأيديهم لكانوا بحال لايختلف عن حال إسعيد .

ومن المال والجاه الى تولي المسؤوليات ومنها المسؤولية الصحية التي طالما تحدثنا عنها ، وساتوقف حصرا عند ظاهرة الأمراض السرطانية التي بدأت تظهر وتزداد في بعض المحافظات ونجم عنها تسجيل وفيات عديدة بسبب نقص أدوية السرطان كما حصل في مستشفى الطفل المركزي في بغداد مع وجود حالات مماثلة في محافظة البصرة والله أعلم ماهي الحالات المشابهة في بقية المحافظات . ماذا يعني بربكم الموت بسبب نقص ادوية السرطان؟!. هل ماتم حلبه من الشعب طيلة أربعة عشر عاما لايؤمن توفير هذه الأدوية ؟ وأين تذهب التخصيصات المالية ؟ وماذا ينتظر المسؤولون في وزارة الصحة بإزاء كل ذلك ؟ .

لابد للقتلة والسراق والمقتاتين على فتات الأجنبي الذي جعلهم يتسيدون على الشعب بسبب ماوهب لهم من مراكز وظيفية ومالية أن يتذكروا انهم لايملكون درهما واحد قبل هيمنتهم على أموال الشعب أو قبل توليهم المسؤولية وأقل مايتحتم عليهم القيام به هو خدمة الناس بكل تفان وبآستحضار ماتبقى من ضمير غاب عن الوعي طويلا ورعايتهم صحيا واجتماعيا وتحسين اوضاعهم الاقتصادية قبل ان تدور الأيام ويعودوا الى سالف عهدهم اسوة بسعيد حيث وضعهم الحقيقي والطبيعي الذي يعيد لأذهاننا حكاية… خلالات العبد!!.

لا تعليقات

اترك رد