عندما يطعم الحسين 13 مليون !


 

ثلاثة عشر مليون زائر، انهى مراسيم الزيارة الاربعينية للامام الحسين، وهو الرقم النهائي الذي صرحت به الجهات الحكومية، التي اشرفت على تنظيم وتنسيق هذه الشعيرة، وقد تميزت الزيارة لهذه السنة عن الزيارات السابقة بدقة التنسيق العالي، بين الاهالي التي تنصب سرادق العزاء والخدمة من جهة، ومابين وزارت الدولة بكافة تشكيلاتها، التي استنفرت لخدمة الزوار من جهة اخرى.

ايضا ما ميز زيارة الاربعين لهذه السنة، هو انتشار الفرق التطوعية التي تولى ادارتها مجموعة من الشباب الناشطين، الذين اخذوا على عاتقهم تنظيف المدينة، والطرق المؤدية اليها، بعد انتهاء مراسيم الزيارة المليونية، ومن المفرح ومما يبعث الامل بالنفوس، تلك المبادرات الشبابية، التي يطلقها شباب واعي هنا وهناك، تدلل على وجود وعي مجتمعي، اخذ بالنماء والتطور جراء هذه الطقوس السنوية.

وان الفرد العراقي، اصبح يشخص مواطن الخلل في مسيره الحسيني، فعمل على تلافي تلك الاخطاء السابقة، التي تؤثر بشكل سلبي، على وجه الزيارة، بل واصبح هناك وعي جماعي، على مكافحة الممارسات الدخيلة على المذهب والدين، والتي اساءت للركب الحسيني، ومن الملفت ابتكار وسائل وطرق جديدة للتوجيه الديني والاخلاقي، ولكن بطريقة ميسرة ومحببة، مثل حمل لعدد من الزوار نصائح او ارشادات او احاديث نبوية على ظهورهم، وهم يؤدون الزيارة مشي على الاقدام، فصاروا كلوحة طرقية اعلانية متحركة، تنشر الوعي وتثقف الجمهور البسيط. اضافة لذلك بادرت مجموعات اخرى، الى المشاركة بخدمة الحسين لكن بطريقة اكثر مثوبة كما يعتقدون، وقد تمثلت تلك المبادرات، بتوفير لوازم دراسية للاطفال الايتام، كنوع من التكافل الاجتماعي.

فضلا عن الكرم الحاتمي، الذي اذهل العالم، وراح المغردين حول العالم ينشرون لقطات، وهم مبهورون بضايفة العراقيين للزوار الاجانب من ذلك الكرنفال.

لهذا فان ينبوع الحسين، لاينضب ابدا انه منهل للعطاء والتجدد، المادي والمعنوي والاخلاقي، فأصبح المسير الى الحسين مسيرآ تصحيحيآ، لممارسات المجتمع، وفلترة مستمرة لنشاط الامة، وتنقيه الاعمال من الشوائب كالخرافات والخزعبلات التي قد تلتصق بتلك الشعيرة سنة بعد اخرى.

لا تعليقات

اترك رد