الحرب ما عادت مُخيفة ..


 

بات بين كُل ليلة وضحاها، نسمع من الصحف والقنوات والمحلليين والخبراء، عن اقتراب الحرب الكبرى، التي ستأكل الأخضر واليابس، لكنها أخبار مُملة، لا تحمل أي جديد، ولا تحرك داخلنا شيئًا، بل والغريب أنها ما عادت تخيفنا..

ولماذا نخاف؟ إن الخوف يكمن في الترقب، في الانتظار، في الوقت الذي نضع فيها أيدينا على صدورنا، في اللحظة التي نتخيل أنفسنا نحمل أمتعتنا ونجر أطفالنا، بحثًا عن مكانٍ آمن، بينما الحرب، ذاتها، تحدث بسرعة، تأخذ كُل شيء، ولا تمهلنا الوقت لكي نتألم ونشعر ونئن ونبكي..

ما عدنا نخاف لأننا استنشقنا البارود قبل أن ينفجر، لأن دموعنا جفت قبل أن ننتهي من البكاء، لأننا عشنا الحرب قبل أن تشتعل، ولأننا خفنا حتى تشبعنا، الأمر أشبه أن تذهب إلى الطبيب، فيخبرك بأنك ستموت غدًا، فتقضي طوالَ الليل خائفًا، حزينًا، بينما تشرق الشمس وتجد أنك ما زلت حيًا، فيخبرك الطبيب أنك ستموت في اليوم التالي، وتشرق الشمس ولم تمت بعد، وتعاود الطبيب ويعاود نبوءته، بينما تجد نفسك تنتظر الموت في كُل مرة دون أن تخاف..

سيظلُ شبح الحرب يطاردنا إلى ما لا نهاية، وسنظلُ نحيا ونعيش أيامنا كيفما كانت الأحوال، قد نموت من الخوف، أو من الحرب، أو على فراشنا الدافئ..

لا تعليقات

اترك رد