علي مراد يُخْرِج لحنه إلى العلن من خلال متلقيه


 

” أعتبر اللوحة قصيدة مستعصية في الروح ، و الرسم يغطي الندوب بالأقاحي و يعيدني طفلاً “
حين يقول التشكيلي علي مراد ذلك سنستشف حتماً مفهومه للعمل الإبداعي و كم يحمل من مدلول و كم يستفيد من إطلاق الدلالات و وظائفها و كم يحضر تراكيب الكلام في تراكيب الألوان بإشارات تتضمن الدال و المدلول معاً على شكل لون أو خط أو حجم في التشكيل الفني ، و هذا يساعدنا في قراءة نصه التشكيلي / اللوحة / قراءة تشكيلية قد تكون أكثر خصباً و إن كان التأويل نسبياً على نحو ما ، فعمل مراد تخضع لقيم فنية تتجلى في تحويل التأويل نحو ما هو جمالي ، إنساني .

علي مراد ينطلق من معايير فنية معينة كمقدمة للبحث عن مفاهيم جديدة بها يحاول تخطي تجارب تقليدية و إن لم يلجأ إلى إستخدام وسائل تقنية حديثة ، فكل خياراته تتم داخل سطوح متباينة و بنسبة ما يسعى إلى توليد تعبيرية تجريدية من عناصر تشكيلية يراها ضرورية و ذات أغراض وظيفية تظهر في تحويله و تحويره لخطابه بالإرتباط بطرق معالجته و على نحو واع بهيمنته على أشيائه بما فيها تلك الفاعلة و بقوة إيحائية لا تبحث عن الإقناع بل عن تلك التباينات التي يجد المتلقي نفسه أمامها و بكم هائل من الشعور و الأحاسيس التي تأخذه للرغبة المفتوحة على أماكن لا تشوبها المفاجآت ، فالأبواب غير موصدة و المعالم غير محددة بشطآن ، فهو ينسج الحياة بتيهه و حرائقه و عشقه و برغبة لا تكتمل أبداً وإن بلغت السكون ،

و يمكننا معرفة تجريده إن كان صارماً أم لا و ذلك بترك الحواس و الذهن تعبث به و تخاطبه و ثم ننظر إلى ذاتنا حتى نكون مرايا و فضاء ، حينها الرغبة تجتاحك لتطرح تساؤلاتك بسكينة و صمت و بمسوغات فنية مضامينها حركة و سكون ، ثم حركة و سكون ، ضمن مسار خاص و مفاهيم تتوزع على المشهد بمقاييس تتجسد ببطء في نتاجه / نتاج علي مراد / على نحو عام ، ليكون تعبيراً عن ولادة تمثل حالة الغياب معتمداً على ممارسة المتلقي لعملية الربط بين لغة لا تقتصر غالباً في كشف أعماق النص / اللوحة و بين جمالية إختراق الشكل كظاهرة غير ملتبسة و قد تشمل بما فيها صيغتها الموسيقية ،


و هنا يستوجب إستعادة الحضور المترادف للنشاط الإنساني من ذلك الغياب و بالتالي ترك المترادفات تبث مفاهيمها الدلالية مع نظائرها ، فعلي مراد يتماهى في تجسيد الإنفتاح لأعماله مما يمنحها قراءات مختلفة ، أي أنها مولِّدة لفتوحات كثيرة دون أن يترك شيئاً منها خلفه ، فهو يدرك بأن ذلك لا يستقيم و إن كان يحمل من التلقائية الشيء الكثير ، فدوره في بناء عمله لا ينتهي بعرضه أو ركله جانباً رغم ما يبذله من تخفيف دوره الذاتي ، فيبقى مرافقاً له ، فاعلاً في إخراج لحنه إلى العلن من خلال متلقيه .

لا تعليقات

اترك رد