بعد إرسال صاروخ بالستي إلى الرياض ليس كما قبله


 

زلزال سياسي يضرب المنطقة بدأت باستقالة سعد الحريري الذي رفض إضفاء شرعية على اختطاف حزب الله لمفاصل الدولة بكافة جوانبها وعلى تصريح علي أكبر ولايتي الذي زار بيروت وأعلن منها انتصار المقاومة ولم يقم أي اعتبار لحكومة سعد الحريري ولم يتحقق لسعد الحريري الذي تنازل عن مصالح خاصة بكتلته وشركائه فقط من أجل مستقبل لبنان، ووافق على التسوية لكن بشرط النأي بلبنان عن أزمات المنطقة، وبشكل خاص وقف حزب الله استهداف أمن السعودية الداعم الرئيسي للبنان، لكن ما حدث العكس.

ووجد سعد الحريري أنها كانت تسوية لجردة حساب عن الماضي، ولم تكن جردة حساب عن المستقبل اللبناني، وأصبحت حكومة سعد الحريري وكأنها تضفي شرعية على ممارسات حزب الله وعلى تغوله في الداخل اللبناني وكذلك استمرار استهدافه لأمن السعودية خصوصا بعدما ثبت تولي حزب الله تهريب الصواريخ البالستية للحوثيين، وإرسال فريق تدريب من حزب الله وإيران مشترك يتولى تجميع تلك الصواريخ المفككة والمهربة وتولي إطلاق تلك الصواريخ نحو السعودية.

استقالة الحريري أربكت إيران وجعلتها تدرك أن هناك مرحلة جديدة قادمة خصوصا بعدما اعتبرت السعودية إطلاق صواريخ طهران بمثابة عدوانا مباشرا تهدد أمن السعودية لكن الاستقالة أدركت طهران أن المنطقة سوف تدخل مرحلة جديدة، خصوصا بعد وضع حزب الله على قائمة الإرهاب، وملاحقة شخصيات ووضع عقوبات على شخصيات في الحرس الثوري الإيراني، وهي تربطها بتوترات على الحدود بعد مقتل عشرة من جنودها بنيران معارضين من جماعة جيش العدل البلوشية، وثمانية جنود على يد الأكراد في الحدود الإيرانية الشرقية، وهددت إيران باستهداف عمق الأراضي الباكستانية، وهو ما ردت عليه إسلام أباد باستدعاء السفير الإيراني.

ويعتبر جاويد باجوا ثاني رئيس أركان من جيران إيران يزور طهران خلال الشهر الثلاثة الأخيرة وكان رئيس الأركان التركي خلوصي آكار زار طهران في أكتوبر 2017 ونصح الحرس الثوري الإيراني بنسخة باكستانية من الباسيج، لم يكن أمام إيران سوى التخبط وإرسال صاروخ بالستي صناعة إيرانية يفوق مداه 900 كيلومتر وهو صاروخ عشوائي أعمى، وفي اعتقادي أنها بعدما أرسلت صاروخ في يوليو

2017 من نوع قيام لم تجد استنكار أممي بالشكل الذي يردها مما جعلها تتمادى وتشعر بأن المجتمع الدولي في أوج ضعفه خصوصا بعدما رفضت موسكو نتائج التحقيق حول الكيماوي وشككت في نتائجه الذي أدان النظام السوري.

كشف مسؤول يمني أن إيران تستغل ضعف الرقابة على الممرات الدولية القريبة من ميناء الحديدة اليمني لترهيب الصواريخ البالستية، من خلال تفكيكها وشحنها داخل حاويات قمح وأغذية، ثم يتم تجميعها بواسطة 75 خبيرا من حزب الله وإيران منتشرين في العديد من المدن داخل إقليم تهامة.

وقال وليد القديمي وكيل أول محافظة الحديدة إن السفن التجارية العابرة عن طريق جيبوتي والمحملة بأطنان من المواد الغذائية والقمح كثيرة ما يمنع اللجنة المشكلة من جهات دولية عدة من تفتيشها بدقة عالية لصعوبة تفريغ ونقل الحاويات الكبيرة كافة من السفن والتأكد من محتواها، خصوصا وأن المساحة الشاسعة التي تزيد على 640 كيلومتر بحري من نقطة التفتيش وصولا لميناء الحديدة والتي يتخللها عدد كبير من الجزر وانتشار سفن متوسطة تملك تصاريح بالوصول إلى الميناء كلها تشكل عوائق.

ميناء الحديدة الرئة التي يتنفس منها الحوثيين، وترفض الأمم المتحدة التي تشرف على الميناء من أن تصل المواد الغذائية إلى ميناء عدن وبذلك هي شريكة الحوثيين، مما يجعل ميناء الحديدة يعود للواجهة مرة أخرى خصوصا بعدما أغلقت دول التحالف جميع المعابر الجوية والبحرية والبرية مؤقتا للتغلب على سد الثغرات الموجودة في إجراءات التفتيش الحالية والتي تسببت في استمرار تهريب الصواريخ إلى المتمردين بعد إطلاق الصاروخ البالستي إلى الرياض، مما جعل الحوثيين يلجأون إلى تهديد الملاحة الدولية.

ويجد الحوثيون فرصتهم في إرسال هذا الصاروخ البالستي بأمر إيران بعد تكبدهم خسائر بشرية ومادية كبيرة في جبهتي ميدي وحرض بمحافظة حجة المحاذية للسعودية، وحاولت التعويض بإرسال تعزيزات ومحاولات فتح جبهات جديدة في محافظة تعز بعد فشلهم في التقدم في الساحل الغربي لأنها تعتبر تعز معركتها الحاسمة والفاصلة، خصوصا وأنها تريد رفع معنويات أفرادها المنهارة وتعويض خسائرها المتلاحقة في جبهات نهم والجوف ومأرب وصعدة وعلى الحدود مع السعودية.

وبدأ التحالف يشن هجمات مكثفة على مواقع الإنقلابيين بصنعاء ومحافظة حجة ما أسفر عن سقوط قتلى في صفوف المتمردين بينهم قيادات وأن أكثر من 15 غارة للتحالف تقودها السعودية ويعتبر صالح الصماد رئيس المجلس السياسي مصيره مجهولا بعد تلك الغارات التي استهدفت موقع لاجتماع قيادات بالمليشيات بعد يوم واحد من إعلان التحالف مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عن 40 قياديا الصماد من ضمنهم.

كما اتهمت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي في 7/11/2017 إيران بانتهاك قرارات الأمم المتحدة من خلال تزويد المتمردين الحوثيين بالصواريخ، وقالت إن طهران تؤكد مرة جديدة الازدراء بشكل كامل بالتزاماته الدولية في تأييد أميركي للاتهامات السعودية لإيران.

وأضافت هايلي أن من كانت لديه معلومات عليه أن ينقلها لتحميل إيران مسؤولية دعمها للعنف والإرهاب في المنطقة والعالم، الولايات المتحدة ملتزمة بالقيام بكل شئ للتصدي لأعمال إيران المزعزعة للاستقرار ولن تغض النظر عن انتهاك طهران الخطيرة للقانون الدولي، وواشنطن تدعو إلى تحرك أممي ضد إيران لتزويدها الحوثي بالصواريخ وهي تعتبره تهديدا للأمن الإقليمي وانتهاكا للقرارين الأمميين 2216، و 2231.

لا تعليقات

اترك رد