أنشودة الحياة [الجُّزء الخامس] ( نصّ مفتوح ) – 97


 

السَّلام أعمق من البحار

إهداء: إلى كلِّ إنسان يسعى إلى تحقيق السَّلام والوئام بين البشر!

97 … … … … ..
بشرٌ نسى أو تناسى
أنَّ غمامةَ العمرِ
تحتاجُ مزيداً مِنَ المراسِ
كي تعبرَ بوّاباتِ الخلاصِ
لا أرى في شهقةِ الأفقِ حبقاً
تركنُ إليه أنفاسي
ضِقتُ ذرعاً مِنْ حياتي
مِنْ صحارى التِّيهِ!
تفتَّتَتْ عظامُ القبورِ
مِنْ اِرتصاصِ سماكاتِ الأبواطِ
مِنْ تفاقمِ الأسى
مِنْ شراهاتِ السِّياطِ!
آهٍ .. غرقَتْ أسرابُ القطا
عندَ الضُّحى في وهادِ الغمرِ
في لبِّ السَّديمِ
في أوجِ اهتياجِ البحرِ!
لِمَنْ أهدي سلامي
لِمَنْ أهدي حمامي
لِمَنْ أسقي بذورَ الحنينِ
لِمَنْ أزرعُ مرامي السِّنينِ
أريدُ مِنْ بشائرِ الكونِ
أنْ تبحرَ في ربوعِ كلامي
أنْ ترعى خمائلَ الرَّوضِ
أنْ تمرحَ في أعماقِ السَّلامِ
سلامي سلامٌ مِنْ نكهةِ النَّارنجِ
مِنْ نداوةِ البيلسانِ
سلامي حبقٌ متهاطلٌ
مِنْ هلاهلِ السَّماءِ
مِنْ رحيقِ الهناءِ
هناءُ الطُّفولةِ
هناءُ سفوحِ الكونِ
هناءُ النَّسيمِ وهو يتماوجُ
مَعَ شموعِ الوفاءِ
مَعَ أغصانِ الرُّوحِ
وهي ترقصُ بانتعاشٍ
مِنْ وهجِ العطاءِ!
عطاءُ الشَّمسِ دفئاً
لوجهِ الثَّرى
لخصوبةِ الغاباتِ
عطاءُ الغيمِ نِعَمَاً
تخفِّفُ مِنْ لظى الآهاتِ
عطاءُ الرُّوحِ هدوءاً
أبهى مِنْ حفيفِ الفراشاتِ
عطاءُ القلبِ نقاءً
أنقى مِنْ أعذبِ البحيراتِ!
آهٍ .. تاهَ الإنسانُ
عابراً تلافيفَ المتاهاتِ
مَنْ يستطيعُ أنْ ينقذَ الكونَ
مِنْ هولِ الجِّراحاتِ؟
جراحُ الرُّوحِ مِنْ أعتى الجِّراحاتِ
جراحٌ أعمقَ مِنْ شقوقِ الصَّحارى
أعمق مِنْ نضوحِ الأنينِ
مِنْ ثغورِ المساماتِ!
السَّلامُ صلاةُ عابدٍ
متنسِّكٍ في كهوفِ الخيرِ
في حقولِ البرِّ
نموّ حبّاتِ الحنطةِ
في براري الرُّوحِ
بسمةُ طفلٍ في وجهِ الزَّلازلِ
سموُّ القلبِ في رحابِ المحبَّةِ
السَّلامُ خميرةُ الحياةِ
رقصةُ العشّاقِ في أرقى تجلّياتِ العناقِ
صفاءُ الفجْرِ
ضياءُ نجمةُ الصَّباحِ
أراجيحٌ تزغردُ على إيقاعاتِ البحرِ
مودّةٌ دافئة مِنْ تواشيحَ بسمةِ البدرِ!
تغاريدُ الطُّيورِ فوقَ جبينِ المدائنِ
فوقَ نداوةِ الزَّهرِ!
هاجَ البحرُ شوقاً إلى هديلِ السَّلامِ
إلى شموعِ المحبّة
إلى بخورِ الأمانِ
أغدقَ الغيمُ حبَّاً عذباً
في أغصانِ القلبِ
في أعماقِ الدِّنانِ
طارَتِ النَّوارسُ جذلى
ترقصُ رقصةً تنعشُ ربيعَ العمرِ
تبحثُ عَنْ سفينةِ الحبِّ
عَنْ نشوةِ الخمرِ
تفرشُ أجنحتها لأمواجِ العشقِ
لعلّها تعثرُ على شواطِئٍ مبتهلةٍ
لابتهالاتِ الخيرِ!
تنامُ عصافيرُ الخميلةِ فرحاً
فوقَ مروجِ الأعشابِ
بعيداً عَنْ جلاوزةِ الحربِ
بعيداً عَنْ جنونِ البنادقِ
عَنْ طيشِ القتالِ!

شارك
المقال السابقهل استقال الحريري ام أقيل ؟!!
المقال التالىأوطان تهدمها زعمائها

أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهول....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد