تاريخ اﻻشكال الهندسية في العمل الفني


 

يعتقد علماء الآثار بان الأشكال قد نشأت عند الإنسان القديم نتيجة التحويرات الكثيرة التي قام بها في أشكال الحيوانات والنباتات والأشكال الهندسية كالخطوط المتوازية والمستقيمة مكوناً منها وحدات زخرفيه مبنية في تكوينات هندسية مختلفة.
يقول (هربرت ريد) إن الأشكال الهندسية المناسبة، نشأت بصورة طبيعية وحتمية من طبيعة المادة ومن عمليات معالجتها فهذه الأشكال محاكاة لصفات الطبيعية في المادة أو تطوير لتأثيرات عرضية نشأت عن معالجتها، أو أنها تنمية لهذه الصفات أو التأثيرات، تطورت إلى وحدات هندسية ، أو تجريدية غاية في التحرر.

مثل شكل الكرة الأرضية أو القمر والشمس, وكان وراء ظهور هذه الاشكال دوافع وحاجات جمالية فهي نوع قديم جدا من نشاط الإنسان الفني ظهر في أن واحد مع أقدم أثار الفن التشكيلي ( رسم ونحت الصيادين الأوائل ) ويرتبط أول ازدهار لها ارتباطا وثيقا بالبدايات الأولى للحرفة البدائية.

من جانب آخر , فيما ساعد الأشكال الهندسية في التطور هو كونها بنية رمزية, فالبدائي يتأمل فوضى العالم حوله بخوف وشك، والفاعلية الفنية عنده ذات اندفاع لتأسيس عالم أخر من القيم الإدراكية الحسية متحررا من كل استبدادية الحياة ولذلك أعاد صياغة ما كان حيا واستبداديا في انطباعاته البصرية الدائمة التقلب إلى رموز ثابتة من نوع تجريدي وحدسي.

إن الحاجة إلى الأشكال الهندسية, حاجة نفسية ، ففي الإنسان شعور معين يسمى الخوف من الفضاء، (أي عجزه عن قبول المكان الخالي) وهذا هو ما كان يفعله رجل العصر الحجري الحديث، عندما يقوم بتجميل مصنوعاته وتعبئة المساحة الفارغة. إذ يقول (فاليري) إن عمل التزيين هو ان يكمل الخوف من الفضاء فالحساسية لا تستطيع أن تتحمل فراغ الزمان والمكان والحاجة إلى ملء الفضاء حاجة طبيعية جداً.

ويمكن ان يكون ملء الفضاءات والتزيين هو بداية الإنسان للشعور بالحاجة الجمالية , بعد إن تكتفي المنفعة منها . وفي صدد ملئ الفضاء حيث تلعب الأشكال الهندسية دوراً مهماً , خاصوصاً في علم التصميم , فقد إدراك القائم بالعلملية التصميمية بان لها أهمية خاصة وشخصية فريدة في بنية المنجز التصميمي .

وتعد الأنماط الهندسية قاعدة لتنظيم باقي العناصر التصميمية والربط بين الأجزاء والكل في خارج المبنى وداخله وفي تاثيثاته.

اما الزخارف الهندسية فهي عنصر مهم في إضفاء التأثيث على الشكل الخارجي للمبنى وهي لا تخلو من تعقيد , إلا نها في حقيقتها بسيطة تعتمد على أصول وقواعد, ولقد عني الأستاذ الفرنسي ( برجوان bourgoin ) بدراسة الزخارف الهندسية المعقدة وحللها إلى ابسط أشكالها، واستنتج من دراسته هذه ان براعة المسلمين في الزخارف الهندسية لم يكن أساسها الشعور والموهبة الطبيعية فحسب بل إلمامهم بعلم الهندسة من الناحيتين النظرية والتطبيقية.

لا تعليقات

اترك رد