العراقيون الحمر

 
ماذا بعد داعش ؟.... للكاتب مزهر جبر الساعدي #العراق

في عام 1920 صدر كتاب يحمل عنوان “العملاق” يتحدث حول السياسة الأمريكية في بداية نشأة الدولة الأمريكية ‘ حيث كان آنذاك يسكنون القارة الأمريكية ما يسمون ” بالهنود الحمر” .

كانت نظرة الساسة الأمريكان للهنود الحمر بأنهم شعب رعاع متخلفون ، وعملية القضاء عليهم أسرع وأسهل وأرخص من عملية تمدنهم، لذلك يجب القضاء عليهم بشتى أنواع الطرق، وفعلا استخدموا ضدهم كافة أساليب القمع والإبادة ، فقاموا بحرق محاصيلهم الزراعية ،وإطلاق الكلاب السائبة لتنهش لحمهم العاري ، وعمليات القتل الجماعي ، وأساليب أخرى متعددة،إلى أن بقي من مجموع خمسين مليون هندي أحمر مليونا فقط.

لو حاولنا المقارنة بين ماجرى على الهنود الحمر وما حصل مع العراقيين من بعد 2003 لغاية اليوم وأساليب الموت المختلفة التي تعرض إليها العراقيون بكل اطيافهم خلال هذه الفترة ، لوجدنا تشابه بين الحالة ولكن بأساليب إبادة جديدة وقد تكون غاية الأمريكان اليوم مختلفة عن غايتهم بالأمس مع تشابه أساليب التعامل مع الشعوب لتحقيق الغايات.

قد تكون نظرة الأمريكان عن العراقيين ليست هي النظرة ذاتها عن الهنود الحمر، بأعتبار العراقيين أصحاب حضارة تعود لآباءهم السومرين لم تعكس بظلالها على أبنائها ليستغلوها في صناعة حضارة معاصرة من نوع آخر، ولكن السبب هو مشروعهم الجديد الذي يريده الأمريكان والصهاينة تنفيذه في المنطقة ،والذي كان العراق الأوفر موتا والساحة الأوسع للمخاضات والصراعات التي ستكون سبب في تنفيذ المشروع.

فمثلما تعرض الهنود الحمر بالأمس البعيد لأبشع أنواع الإبادة ، تعود اليوم الإبادة على الشعب العراقي بأساليب جديدة وغايات مختلفة . وكل أسلوب أخبث من الآخر بدأت (بالقتل على الهوية والسيطرات الوهمية ، والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة ، والسماح بتشكيل الميليشيات والتي كانت تحت أنظار الأمريكان الذين أعلنوا احتلالهم للعراق الأمر الذي يجعل العراق وأمنه تحت مسؤوليتهم ، وهي بلا شك ان الأمريكان لهم اليد الطولى بتشكيل هذه الميليشيات سواء بصورة مباشرة أو بمساعدة الدول المجاورة التي تشترك معهم في المصالح، والتهجير القسري الداخلي والخارجي ، وماتبعه من تسهيل دخول داعش وماعملته من مجازر ولا يعرف العراقيون ما الذي ينتظرهم من أسلوب جديد يحصد من أمل شبابهم)

العراقيون الحمر! إن صح التعبير لما تشابه حالهم اليوم مع حال الهنود الحمر بالأمس ، إن عمليات الإبادة التي يتعرضون إليها اليوم هي وسيلة بعد أن كانت بالأمس غاية مع الهنود الحمر.

إن السياسة الأمريكية تذكرنا بسياسة القادة الفاشلين الذين يعتبرون الغايات أكبر من الوسائل والأغلب يعرفون ومنهم المختصون في مجال الحروب بأن القائد الناجح هو من يحقق الغايات وينتصر بأقل الخسائر الممكنة ، لا كما تفعله سياسة الأمريكان أو كما فعله صدام حسين في حربه مع إيران حينما كان الجندي العراقي أرخص من (جكارة الجرود) ، فقد حصدت الحرب مئات الالاف من العراقيين ، وكان صدام لا يبالي ان ضحى بكل جنوده من أجل أن يظهر منتصرا على الشاشة ماسكا بندقيته (وسيكاره) ليبدو منتصرا امام الإعلام الغربي والعربي المزيف ، متناسيا ومتجاهلا ما خلفته الحرب من نساء أرامل وأيتام وتخلف وحزن وجهل ومجتمع خصب لزرع نبتة الطائفية والتخلف على يد من دخلوا مع الأمريكان وسهولة تجنيد شبابه ليسبحوا بآتون الموت ليحققوا غايات للغير يجهلونها وبطاعات عمياء .

ما اريد ان اقوله على العراقيين اليوم أن يعوا بأنهم في طاحونة موت نتيجة سياسات مشتركة أمريكية صهيونية إيرانية سعودية تركية والعراقي ليس سبب فيها ولكنه وسيلة لتحقيقها .

ليعي العراقيين حقيقة مقدسة يجب أن يؤمنوا وهي بأن الدين للفرد وحده والوطن لجميع العراقيين بمختلف طوائفه ومكوناته لأن الحقيقة هي الخلاص من آتون الموت والحروب التي حولتنا إلى عراقيين حمر.
لأن هذه السياسات تعتبر الشعوب أرخص وقودا لها

لا تعليقات

اترك رد