المنوعات السياسية


 

مايدورُ في المنطقة العربية أمرٌ يصعبُ توصيفه بين الهزل والجد ، خرق للبرتوكول واستهتار بالأعراف وصلافة في إعلان التبعية ، هنا تجدُ رئيس وزراء يقوم بزيارة لبلد يعلن منها استقالته وكأنه يمدّ لسانه تهكما من شعبه المصعوق بما يسمع ، وهنا فوضى وانقلاب وانتقام ونزاع داخل مملكة عرفت سابقا بالباطنية وثراء أولي الامر ، بلباس الإصلاح ومحاربة الفساد ، ومبدأ (من اين لك هذا) الذي تأجّل مئة سنة ! وهنا يخرجُ رئيس وزراء دولة سابق يبسّط مافعلته بلاده الضئيلة من استدراج الشر المسلّح الى بلد عربي بعد أن أفشل صمودُه نتائجَ رذيلتهم التي لاتغتفر ، فيقول بكل بساطة:كان هذا اتفاقا خليجيا وحسب (اتعاركنا على صيدة والصيده فلتت) ، دون حساب من أحد ، ودون اعتراف من شيوخ الفتنة بانهم اخطأوا حين رفعوا القرآن ووظفوه في خدمة الباطل . ودون أدنى ذرة ضمير عربي أو عالمي سياسي أو ديني يشير الى أنّ هذه الفكرة المبسّطة قتلت مئات الالاف من الأبرياء وشردت مثلهم الى اصقاع الدنيا ، حتى باتَ الغربُ حائراً في تعريف (العربي ) هل هو الثري الذي يطوفُ على بحيرات النفط ؟ المرفّه الذي يعيش في أرض الأنبياء والأقرب الى الله من غيره ، أم هو الجائع العاري الذي تقذفه امواج البحار على شواطيء اللجوء والهجرة والموت !؟ من المسؤول عن هذا التسطيح السياسي ، والزنا العروبي ، انهم شباب خرجوا للسياسة من قوارير العسل بلا خبرة ولا تحسّب ولاتحديات جدية ، يتلاعبون بمقدرات شعوبٍ توصَفُ بالعراقة والاصالة والشجاعة ، لتتلاعب بمصائرِهم هُم مراكزُ النفوذ الدولية ، العنصرُ الخائب المهمل الوحيد في هذه المعادلة المضحكة المبكية هو هذه الامة التي تورّمت بالآمال والسعي للخلاص من خنازير الدين وديناصورات المال وصبيان السياسة الذين جعلوا حوادثها أخباراً منوّعة للفرجة والمفاجآت والمسابقات والكاميرات الخفية ، هؤلاء سيدخلون دروبا معقّدة ، من الفعل ورد الفعل ، من التآمر والتآمر المضاد ، ستنشا حركاتٌ من خصومهم الجدد ضد طموحهم ، وسيقوم الغرب بابتزازهم اكثر مما هو حاصل الآن وسيجدون أنفسهم يوما ، تحت اقدام الفقراء والمساكين الذين سُلخت جلودهم ونهبت اموالهم وصودر القرار في بلادهم .. وسيعيدونهم الى القوارير التي فقسوا فيها بعد أن تحوّل محتواها من عسل الى محتوىً آخر!

المقال السابقالمشهد العربي
المقال التالىالهوس بالعظمة والتفوق
عبد الحميد الصائح شاعر وصحفي وناشط في مجال حقوق الانسان .مواليد الناصرية جنوب العراق - يقيم في بريطانيا.. اصدر عددا من الكتب في الشعر والمسرح وله كتابات في النقد والصحافة كما قدم برامج سياسية وتلفزيونية تعنى بالشان العراقي . درس المسرح في كلية الفنون بجامعة بغداد والاعلام في الجامعة الامريكية ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد