حسين فهمي … دونجوان بدرجة سفير


 

علي طول تاريخ السينما المصرية وعرضها ، لم يأتي إليها نجم اكتملت فيه كل صفات “الدونجوان” ، وبعبارة أخري “فتي أحلام البنات” ، وبمفهوم ثالث “معبود النساء” … عن النجم الكبير الفنان “حسين فهمي” ــ ولاغيره ــ نتحدث ، ونشهد أنه المتمتع دائما بالجاذبية ، وسحر الطلة ، ورشاقة القوام ، ورقي الكلمات ، وفريد السلوك ، وحلاوة نبرات الصوت ، وفرط جمال الوجهه ، وبلاغة التأثير في كل من تقع عينه عليه أو يقترب منه. وقد حباه الله بكل هذه الصفات ليكون بحق “دونجوان” السينما المصرية بلا مبالغة أو تزيد أو مجاملة.

حسين فهمي ، سليل الطبقة الارستقراطية في مصر ، ولد يوم 22 مارس عام 1940م بمدينة القاهرة العريقة ، جده “محمد باشا فهمي” رئيس مجلس الشورى ، ووالده “محمود باشا فهمي” الذي درس العلوم السياسية في فرنسا ، وعمل سكرتيراً بمجلس الشورى أيضا. وبالرغم من ذلك تولدت داخل الفتي “حسين فهمي” رغبة قوية لدراسة السينما ، وتحديدا في تخصص الإخراج ، لذا كان التحاقه بالمعهد العالي للسينما في مصر ، وبعد تخرجه سافر إلي الولايات المتحدة الأمريكية ليكمل دراساته العليا في جامعة كاليفورنيا ، وفي أثناء وجوده بأمريكا قام بإخراج بعض الأفلام القصيرة ، والإعلانات التجارية في هوليوود ، ولمدة ثلاثة أعوام.


ولكن لكل ماتقدم ذكره من مواصفات توافرت عنده ، ولحاجة السينما المصرية لشخصية “الدونجوان” الحقيقي ، جاءت بدايات النجم “حسين فهمي” للعمل بالسينما في مجال “التمثيل” ، وتحقق ذلك بالفعل عندما قدمه المخرج الكبير “حسن الإمام” في فيلم “دلال المصرية” عام 1969، الذي حقق نجاحاً جماهيريا كبيراً ، الأمر الذي لفت انتباه المخرج “محمد سالم” ليرشحه بالعمل معه في فيلم “نار الشوق” عام 1970. وبدأت مسيرة “فهمي” في السينما المصرية ، ممثلا لا مخرجا وفق تخصصه ، حيث يلعب القدر دوره ، فانهالت عليه العروض بلا هوادة من كل حدب وصوب ، للعمل مع كبار مخرجي السينما المصرية ، نظرا لما تمتع به النجم “حسين فهمي” من جماهيرية منقطعة النظير وشهرة كبيرة ، لا في مصر وحدها ، بل علي مستويالسينما العربية كلها ، حيث بلغ عدد أفلامه ثلاثة عشر فيلما عام 1978.

ومن الطبيعي أن تقدم للنجم “حسين فهمي” الأدوار الرومانسية الحالمة ، فهو أهل لها بكل ماتعني الكلمة من معني ، ومن هنا جاءت أفلامه الأولي في هذا الإطار ، ليلعب دور “الدونجوان” ، لكن مقوماته كممثل تفوق هذا التأطير في شخصية متكررة لاتمكنه من إثبات قدراته التمثيلية وتعكس موهبته الحقيقية ، وبحسه الفني العالي ، تمرد “فهمي” على الانحصار في شخصيته “الدونجوان” ، فتنوعت أدواره ، وقدم العديد من الشخصيات ، التي تصل لحد التناقض الحاد ، في المظهر والجوهر.
وقد بلغ عدد أفلام النجم “حسين فهمي” 125 فيلما ، منذ بداياته في السينما المصرية مع نهايات سبعينيات القرن الماضي وحتي الآن ، حيث تعاون مع الغالبية العظمي من مخرجي السينما المصرية إلي جانب بعض المخرجين اللبنانيين ، ومن أشهرهم: حسام الدين مصطفي (8 أفلام) ، حسن الإمام (7 أفلام) ، يحيي العلمي (6 أفلام) ، أشرف فهمي (5 أفلام) ، محمد عبد العزيز (5 أفلام) ، سعد عرفة (4 أفلام) ، أحمد يحيي (4أفلام) ، حسن الصيفي (4 أفلام) ، علي عبد الخالق (3 أفلام) ، عادل الأعصر (3 أفلام) ، وفيلمان لكل من: يوسف فرنسيس ، شريف عرفة ، سعيد مرزوق ، نادر جلال ، حلمي رفلة ، حسين كمال ، أحمد فؤاد ، وفيلم لكل من: يوسف شاهين ، كمال الشيخ ، خيري بشارة ، محمد خان ، عاطف سالم ، نادية حمزة ، محمد راضي ، علاء كريم ، كمال عطية ، نيازي مصطفي ، إنعام محمد علي ، عمر عبد العزيز ، محمد سالم ، سمير خوري ، روميو لحود.

تصاعد عدد أفلام النجم حسين فهمي من عام إلي عام ، ففي العام الأول (1970) لدخوله السينما (ممثلا) قدم فيلمين ، وفي العام التالي (1971) قدم 3 أفلام ، وفي 1972 قدم 6 أفلام ، وفي 1973 قدم 4 أفلام ، وفي 1974 عاد وقدم 6 أفلام ، وفي العام التالي (1975) قدم 5 أفلام ، وتضاعف عدد الأفلام في العام التالي (1976) ليصل إلي 10 أفلام ، وبلغ عدد أفلام الفنان حسين فهمي ذروته عام 1978 حيث بلغ 13 فيلما. وعام 1979 قدم 6 أفلام ، وفي عام 1980 وصل العدد لـ 4 أفلام ، وعاد عدد الأفلام لـ 6 عام 1981 ، وكذلك في عام 1982. وفي عام 1983 كان العدد 5 أفلام ، وعام 1984 وصل إلي 4 أفلام ، وعاد عام 1985 لـ 5 أفلام ، وفي العام التالي (1986) وصل إلي 7 أفلام. ومن اللافت للنظر حنين النجم “حسين فهمي” لممارسة الإخراج السينمائي ، وبالفعل قدم تجربته الوحيدة مع المخرج الكبير “يوسف شاهين” ، حيث عمل مساعدا له في فيلم “الاختيار” عام 1977.
وبمقارنة بسيطة بين النجم “حسين فهمي” ومعاصريه من نجوم الصف الأول في السينما المصرية ، فيما يتعلق بأعلي معدل من الأفلام حققه خلال عام ، نجد الفنان “نور الشريف” حقق أعلي معدلات أفلامه عام 1975 حيث بلغ 14 فيلما ، يليه الفنان “محمود ياسين” الذي حقق في أعوام: 1972 ، 1974 ، و1975 رقم ثابت وهو 10 أفلام في كل عام منها ، ويليهما الفنان “محمود عبد العزيز” الذي حقق أعلي معدلات أفلامه عامي: 1978 و 1985 حيث بلغ العدد 8 أفلام في كل عام منها. وبهذا نري أن النجم “حسين فهمي” تقارب في معدل عدد الأفلام في عام ، مع الفنان “نور الشيف”.

تتنوع أدوار الفنان النجم “حسين فهمي” ، وتعدد الشخصيات التي يقدمها ، وفي كل منها كان مصيبا ، وموفقا مع كبار مخرجي السينما المصرية ، ممن ذكرنا بعضا منهم ، والشاهد علي ذلك أفلامه التي حققت جماهيرية عريضة وإيرادات كبيرة ، ومن أشهرها: المذنبون (إخراج سعيد مرزوق) ، خللي بالك من زوزو (إخراج حسن الإمام) ، أميرة حبي أنا (إخراج حسن الإمام أيضا) ، دمي ودموعي وابتسامتي(إخراج حسين كمال) ، الإخوة الأعداء (إخراج حسام الدين مصطفي) ، نغم في حياتي (إخراج هنري بركات) ، حافية علي جسر الذهب (إخراج عاطف سالم) ، انتبهوا أيها السادة (إخراج محمد عبد العزيز) ، العار (إخراج علي عبد الخالق) ، جري الوحوش (إخراج علي عبد الخالق أيضا) ، ليلة بكي فيها القمر (إخراج أحمد يحيي) ، آسفة أرفض الطلاق (إخراج إنعام محمد علي) ، آه يا بلد آه (إخراج حسين كمال) ، اللعب مع الكبار (إخراج شريف عرفة) ، 85 جنايات (إخراج علاء كريم) .. وغيرها.
وبدأ اهتمام النجم حسين فهمي بتقديم الأعمال التليفزيونية الدرامية (مسلسلات ، سهرات ، فوازير) بشكل مكثف مع بدايات الثمانينات ، وبشكل مستمر كل عام ما يتعدي الخمسين عملا ، في الوقت الذي وصلت فيه السينما في مصر لأوضاع يرثي لها ، علي المستويين: الإنتاجي والفني. ففي مجال الدراما التليفزيونية قدم النجم “حسين فهمي” حوالي 50 مسلسلا ، نذكر منها: “وش تاني” ( 2015 في دور سالم الجارحي من إخراج وائل عبد الله) ، “العراف” ( 2013 في دور اللواء سامح سيف الدين إخراج رامي إمام) ، “الشك ( 2013 في دور نبيل شرف إخراج محمد النقلي) ، “حافة الغضب” ( 2012 في دور دكتور محب إخراج حسني صالح) ، “تلك الليلة” ( 2011 إخراج عادل الأعصر) ، “بابا نور” ( 2010 في دور نور إخراج محمد عبد العزيز) ، “قاتل بلا أجر” ( 2009 في دور شهاب السلاموني إخراج رباب حسين) ، “وكالة عطية” ( 2009 إخراج رأفت الميهي) ، “الشارد” ( 2005 في دور دكتور علي الرفاعي إخراج عمر عبد العزيز) ، “أصحاب المقام الرفيع” ( 2004 إخراج علي عبد الخالق) ، “الإمبراطور” ( 2002 إخراج جمال عبد الحميد) ، “بين شطين وميه” (2002 في دور عبد القادر إخراج عمر عبد العزيز) ، “المنزل المشبوه” ( 2000 إخراج ، “أم العروسة” ( 1998 في دو حسين إخراج ) ، “هوانم جادن سيتي”(ج2) ( 1998 في دور عمر عز الدين إخراج أحمد صقر) ، “هوانم جاردن سيتي”(ج1) ( 1997 في دور عمر عز الدين إخراج أحمد صقر) ، “الحفار” ( 1996 في دور شوكت إخراج وفيق وجدي) ، “الأبطال” (ج1) ( 1996 في دور نابليون بونابرتإخراج حسام الدين مصطفي) ، “المال والبنون” (ج2) ( 1995 في دور جلال عنايتإخراج مجدي أبو عميرة) ، “الإخوة زنانيري” ( 1988 في دور عطية زنانيري إخراجخليل شوقي) ، “عطفة خوخة” (1983 إخراج أحمد طنطاوي) ، “صاحب الجلالة الحب” ( 1978 في دور الأمير عادل عمرو إخراج حسن الإمام) ، وغيرها من المسلسلات ، إلي جانب ” مسلسل “السر” (207) الذي لم يعرض بعد ، إلي جانب سهرتين تليفزيونيتين هما: “أعرف نفسي” ، “مشكلة خاصة جدا” ، وثلاث مسلسل إذاعي: “برديس” ، “قشتمر” قصة نجيب محفوظ وإخراج محمود\ يوسف ، و” زمن عايش”.
وتتنوع موهبة النجم “حسين فهمي” ليقدم علي خسبة المسرح العديد من المسرحيات ، التي قام علي إخراجها كبار فناني المسرح ، من هذه المسرحيات: “زكي في الوزارة”عام 2008 إخراج عصام السيد ، “أهلا يا بكوات” عام 2006 (في دور بهان) إخراج عصام السيد أيضا ، “كعب عالي” عام 1996 إخراج شريف عرفة ، “سحلب”عام 1992 إخراج محمد نوح ، “مطلوب للتجنيد” عام 1990 إخراج شاكر خضير ، “بداية ونهاية” عام 1985 (في دور حسين) إخراج يحيي العلمي ، “إمبراطور عماد الدين” إخراج حسن عبد السلام … وفي كل منها كان للفنان “حسين فهمي” حضوره المتميز وجماهيريته العريضة.
ولم تقف عطاءات النجم “حسين فهمي” وطموحاته عند هذا الحد ، بل تعدت حدود السينما والمسرح والتليفزيون ، حيث خاض تجربة تقديم برنامج تليفزيوني أطلق تحت عنوان “الناس وأنا” على شاشة التلفزيون المصري ، وتكررت التجربة عندما قدم برنامج بعنوان “أنا والحياة” على قناة الحياة الفضائية.
وفي مجال العمل العام ، عمل الفنان “حسين فهمي” أستاذا لمادة الإخراج السينمائي بأكاديمية الفنون لمدة 12 عاما متتالية ، كما نصب رئيساً لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي لأربعة دورات متتابعة ، كما عمل عضوا في المجلس الأعلى للثقافة، وغفة صناعة السينما. واختير رئيساً للجنة تحكيم مهرجان “مسقط” السينمائيبسلطنة “عمان” ، ورئيسا للجنة تحكيم مهرجان “وهران” السينمائي بالجزائر عام2007 ، وعضوا في لجنة التحكيم بمهرجان العالم العربي في “باريس” … وغيره من المهرجانات. ولعل من أرفع المناصب التي تقلدها النجم “حسين فهمي” تنصيبه سفيرا للأمم المتحدة للنوايا الحسنة لمدة 9 أعوام متتالية ، وسفيرا للنوايا الحسنة لذوى الاحتياجات الخاصة (الأولمبياد الخاص) للمنطقة العربية وشمال إفريقيا.
حصل النجم “حسين فهمي” ، على العديد من الجوائز وشهادات التقدير ، منها جائزة أفضل ممثل عن فيلم “انتبهوا أيها السادة”، جائزة أحسن ممثل عن فيلم “العار”، كما حصل على جائزة أحسن ممثل عن دوره في فيلم “الأخوة الأعداء” ، وعلى جائزة أحسن ممثل من مهرجان بغداد الدولي عن مسرحية “أهلا يا بكوات” ، بالإضافة إلى جائزة أحسن بحث سينمائي عن علاقة المخرج بالممثل في مهرجان النيلين عام 1983 ، وفي مصر كرمته نقابة الصحفيين عن أعماله التي تناولت حرب أكتوبر والعبور العظيم ، في أفلام: “الرصاصة لا تزال في جيبي” إخراج حسام الدين مصطفي (1984) ، ”ضاع حبي هناك” إخراج علي عبد الخالق (1982) ،و”لا وقت للدموع” إخراج نادر جلال (1976).
ولعل إدارة مهرجان “الأسكندرية” السينمائي لدول البحر المتوسط ، في دورته الثالثة والثلاثين لهذا العام (2017) ، قد أحسنت صنعا بأن تحمل هذه الدورة اسم النجم الكبير الفنان “حسين فهمي” … مما يؤكد أن هذا الفنان الكبير ــ قيمة ومقاما ــ لازال يعطي بكل حماس ، ومحتفظا بكامل البريق والجاذبية ، والقدرة علي العطاء …لذا يبقي أن نتسائل: هل نجم بحجم وقيمة الفنان “حسين فهمي” حصل علي مايستحق من تكريم وتقدير؟ بكل أسف الإجابة (لأ) ، فبكل المقاييس يعد النجم “حسين فهمي” ظاهرة سينمائية ، تستحق التأمل والدراسة ، وقبل هذا وذاك تستحق التكريم اللائق علي المستوي الرسمي ، بعد تكريمه من قبل جمهوره العريض علي مستوي الساحة العربية من محيطها لخليجها … فهل تنتبه الدولة؟ يا ريت

لا تعليقات

اترك رد