أنتاج خزفي مميز ناجم عن أختيار مبكرلدى الفنان ماهر السامرائي

 

للفنان ماهر السامرائي، تأثيرا واضحا في الإنتاج الخزفي المميز والأسباب تعود إلى عاملين مهمين: أولهما الرغبة القوية ألتي تقوده نحو الإنشداد مبكرا إلى – الخزف – أي منذ السن المبكرة، وحتى بعدما أكمل الدراسة العامة في الأكاديمية، وبرغم درجاته العالية في الفروع الأخرى ومنها الرسم والنحت، إلا إنه أصر على إختيار تخصصه نحو الخزف، وهذه حالة نادرة لدى أغلب الطلبة.كما أشار بها ألفنان الرائد فائق حسن مندهشا، وفي الوقت ذاته أسنده معنويا، كون مهارة الإبداع: تتجسد أكثر تطبيقا وإنتاجا بما يتوافق مع ميول الذات، كون ميوله على هذا النحوإقترنت منذ الطفولة عندما كان في عمر 3 سنوات. الأمر الثاني: هو بما يمتلك من قدرة في التخطيط والرسم والتي تعتبرهي الأساس لضبط النسبب والبناء الإنشائي للتكوينات لكل فروع الفنون التشكيلية، والتي تتطلب إلى إعداد السكيجات.

لذلك وبوجود هذه العوامل الأساس في الإعداد والتهيئة نحو المخاض المتعدد من التجارب ألتي تتطلب جهوداً كبيرة، كان من بين أهم ممن قدموا أعمالا مثيرة للأنتباه في هذا الإختصاص وإستنادا لخياراته الفنية التي وسمت تجربته وخصوصية أعماله الخزفية، وكذلك أيضا ربط تلك التجربه من خلال توظيف الموروث الفلكلوري والميثلوجي بشكل عام، مع التمسك بخطاب الهوية الفنية المعاصرة. لقد كان مولعا بالآثار والتنقيب عن اللقى الآثرة في عمره المبكر، ينتابه هاجس القلق والبحث نحو الموروث منذ مرحلة المتوسطة وتحديدا عام 1962 كان حسب ما أشار بذلك إنه أول زائر من أقراني لتل الصوان والإطلاع على عمليات التنقيب وكيفية إستخراج الفخاريات الجميلة وتلك الرسوم بالأكاسيد الأسود والبني على سطح الفخاريات.

تلك الرسوم والوعي التجريدي الذي تركه مشدوها كيف حدث عندهم هذا الإختزال في الرسم على الفخاريات في فترات لم تكن الكرة الأرضية قد عرفت الفخار في أماكن بعيدة عن وادي الرافدين. لقد إختار خطا في الفخار إعلاميا وتثقيفيا بإن فن السيراميك هو فن لا يقل تأثيرا في النفس والثقافة عن الرسم والنحت وغيرها من الفنون التشكيلية الأخرى، لقد كان منشدا ومنجذبا نحو إستخدام أنواع الحروف في المخطوطات فضلاً عن كونه نحاتا في المدرسة الإبتدائية وأنشداده نحو جمع اللقى الأثرية وعملات قديمة وفخاريات، وفي الوقت ذاته كان مهوسا بإثارة التطلع والأندماج بما أشتغل عليه الأولون من قصور تم الإطلاع على بقاياها ومفتونا بالزخارف الأجرية والجصية في قصور بني العباس في سامراء .. وكذلك القوارير والزهريات والفخاريات التي وجدت في البركة الحسناء التي أكتشفت نهاية الثمانينيات داخل سور قصر الخليفة المعتصم أدى ذلك مع النحات إسماعيل فتاح الترك بجلب نماذج من بلاطات مزججة كانت تغلف البركة التي تغنى بها الشاعر البحتري .

ومن المعروف إن النحت الفخاري يجمع بين النحت والخزف، حيث يتناول الخزاف ماهر السامراىي، أعمال فيها تكوينات لكائنات مختلفة في التنوع وصيغة إخراجها ألفني، يتناولها بإختيار ويقوم بآلية التحوير، ثم بعد ذلك تختم لديه تفنيشات الإستقرار في الإخراج الشكلي لهما. تتداخل مع منتجاته مداخلات تحمل روح الموروث ممزوجا بمعاصرة وحداثة هي وجدانية مرتبطة بمكنونات داخلية للأحساس والوعي والمشاعر. ومن ضمن هذه النتاجات عند نهاية السبعينيات المتضمنة قبة في مسرحها الإله الذي يواجه حمورابي في المسلة وعند الإله وقفت ثلاث سمكات (عراقية/كط) إن هذا النوع هو الذي يعيش في دجلة أوالفرات إستخدم رمز السمك بالنساء جاءت تشكي هموما وتطلب الحاجات من هذا الذي طلب حمورابي.


وتنعكس بشكل عام على هيئة أعماله مصادر بيئته الأولى التي نشأ فيها في سامراء المتكونة من أزقة وبيوت حسبما يصفها، مبينة من طابوق أسوار مدينة قديمة والجيدة منها, فيها شناشيل خشبية تزين غرف الأجر فعند حافة المدينة يوجد بقايا سور عالي وخلف بيتنا قبة ذهبية وقبة أخرى خزفية لمرقد الأمام علي الهادي (ع ) من الجهة الأخرى كان دجلة يجري مسرعا نحو الجنوب حاملا أطنان الغرين في الربيع وعلى حافته يتشقق الطين عند

أنحسار ماء الفيضان، ومن ضمن الأعمال ألتي يعتز بها من مرحلة الإبتدائية هي (صوت صفير البلبل … هيج قلب الثمل) وغيرها. في أعماله الخزفية يدخل الخطوط المتنوعة بمهارة وتقنية عالية ضمن مساحات متعددة بعضه في أسفل العمل بشكل أفقي وبعضها الآخر في مواقع شكلية أخرى مناسبة مضمون التكوين الخزفي. ومنها إدخال قصائد السياب إلى أعمال خزفية كقصيدة عام 1963 التي تبدأ بالمطر وأستلهم من نصوصه الشعرية أعمالا فنية عرضت في قاعة الأورفلي. وفي أعمال أخرى تحكي عن أسطورة كلكامش وكيف وضع أعماله الطينية المغموسة في أساطير وقصص لغزها التجريد في أغلب الأعمال. وتترك الطبيعة كمصدرمهم أثراً مجسدا من موج
وعواصف وشمس ومطر وجرف طين يهوي في الماء ويجرفه التيار بعيدا ..


ما ترك المطر على سطح الطينة وخربش الطير في التربة وكسر حجر سقط من علو وما بخيال المتدفق من بين الصخور وحروف كتبت حفرا في حجر أو طين أو رحلة لحرف عربي يتموج باستدارات لاتنتهي، تشكل الحروف العربية مطابقا لأصل الحروف ألتي تخلو من النقاط ألتي وضعت لاحقا. أما من ناحية الأواني التراثية ألتي تطابق عصر وادي الرافدين فإنها تجسد بذات هيئتها الحالية لما يحصل من تكسر وتهشم للبعض منها لمرور عصور متتالية، ولكن هيئتها الشكلية لمظهرها الخارجي تبدوا كأنها جديدة الصنع والأداء الجمالي ألذي يشد المشاهد إلى الإقتناء وبأحجامها المناسبة في داخل المنزل. وهنالك نتاجات للفنان – ماهر السامرائي – مثل إشتراكه مع فنانون عالميون في ملتقى الخزف بتونس تتجسد في أعماله مصادر المحيط من خلال الإستجابة للمؤثرات المدونة في أعماله حيث يستخدم مادة الطين ليجسد تشكيلات خزفية فنية في ورشة صغيرة بالمركز الوطني للخزف الفني- سيدي قاسم الجليزي- بتونس العاصمة. ويشارك السامرائي الى جانب فنانين من إسبانيا والبرتغال وروسيا والصين وتركيا وإيطاليا في الملتقى الدولي الرابع للخزف الفني الذي ينظمه المركز الوطني للخزف الفني بتونس.


وبينما أختار بقية الفنانين العمل وسط ساحة المركز الثقافي سيدي قاسم الجليزي المحاطة بالأعمدة إنفرد مع نفسه متفرغا في ورشته وأنهمك في إنجاز عمل أنجز بمستوى ذا دلالة هادفة وصيغة تظهر فيها تأثيرات المحيط الذي يفوح منه عبق التاريخ على أداء الفنان الذي أستلهم منه أفكارا ورؤى يسعى لتجسيدها في تشكيلات زخرفية فنية عبر تطويع الطين واستخدامه بالقدر ات المهارية العالية، لقد كان المركز الوطني التونسي للخزف الفني هو بيت الخزاف قاسم الجليزي المتوفي عام 1469 والذي تعود كنيته إلى حرفته أي الجليز مربعات الخزف المزخرفة حسب التقليد الحرفي المغربي وقد تميز في عمله الذي كان ينجزه بحرفية نادرة وحس فني عال. وينهمك فنان الخزف السامرائي الذي يحبذ إعتماد تقنية البناء اليدوي عبر تشكيل حبال طينية يضع الواحد منها فوق الآخر ليجسد بحسه الفني العالي وخبرته الطويلة محرابا للصلاة ربما سيدعو فيه أن يعم السلام بلده الذي يحمل همومه في فنه وافكاره، وهو يجمع في أعماله الفنية بين أشكال خزفية تحاكي الفن الإسلامي بزخارفه وتشكيلاته للآيات القرآنية وبين نقوش وزخارف عربية إسلامية. إن مثل هذه التجمعات المهمة في المشاركة لمعارض مهمة عالمية وعربية تجمع بين تنوعات من الأساليب قد تضفي للآخرين روافد من المتابعة والتطلع على مجريات الصيغ والأداء الحداثوي، حيث لكل فنان يسمو بتقنيته خاصة وأسلوب مختلف، لذلك تكون الملتقيات والمعارض يمنح المشترك مزيدا من التجدد والإطلاع والأمر ينطبق على كل الفروع الفنية التشكيلية.

إن خبرة ومهارة ألفنان السامرائي في مجالات الفروع الأخرى كما ذكرت آنفا، تتداخل مع التكوينات الخزفية كالرسم والتصميم والنحت .تخرج في كلية الفنون الجميلة /جامعة بغداد عام 1974 لقد درس الفنان ماهر السامرائي لمدة أربع سنوات على يد الفنان المبدع إسماعيل فتاح الترك حيث درس على يديه مادة النحت الخزف. ودرَسَ كذلك على يد الخزاف شاكر سعد شاكر، بعد تخرجه من أكاديمية الفنون, عمل معيداً في قسم السيراميك, لمدة خمس سنوات في تعليم الطلبة، كانت الأفران ممتلئة بالأعمال الطينية للطلبة المبتدئين, وكان يشرف على تلوينها وتزجيجها وحل مشكلات الحرق والتزجيج مما مكنه من السيطرة على البناء الخزفي, وإمتلاك التقنية الصعبة في السيطرة على الحرق والتلوين. دراسته العليا في أواسط الثمانينات سافر إلى الولايات المتحدة لإكمال دراسته العليا في لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا حيث يوجد أشهر خزافي أمريكا.


هنالك حصل على مشغل واسع متكامل مشاركه مع الفنان أدوارد فورد عميد الكلية,فأنتج أعمالا مشتركه معه تجاوزت في حجمها المتر ونصف المتر إرتفاعا وشارك في العديد من المعارض المهمة في كاليفورنيا و نيويورك التي حصلت على العديد من الجوائز الكبرى وقد أستضيف من قبل رساموا أمريكا الذين أسهموا في رسم جدران الطرق السريعة والإنفاق بمناسبة أولمبياد لوس أنجلوس عام 201984 أولمبياد لوس انجلوس عام 1984 وشارك كذلك بأعماله في السانتامونيكا غاليري، فكانت تلك انطلاقته الواسعة الخطوة للمشاركة في كثير من المعارض. في هذه المرحلة أسلوبه النحتي الخزفي لم يتغير, بل كان متمما لما بدئه في العراق. أما التأثير فكان في مجال الحجم والحرق بالغاز بدل الكهرباء, وأضافة تقنية الحرق بالإختزال ثم التزجيج بالملح في درجات الحرارة العالية وهي تقنية لم تكن موجودة في الشرق. حصل عام 1984على درجة الماجستير فنون – لوس أنجلوس عام 1985 أكمل الماجستير في النحت الخزفي – لوس انجلوس. عمل أستاذ مادة النحت الفخاري في أكاديمية الفنون الجميلة جامعة بغداد قبل إحالته إلى التقاعد في الوقت الحالي.

لا تعليقات

اترك رد