المرحلة المقبلة وشكل العلاقة بين بغداد واربيل


 

كيف ستتعامل بغداد مع اقليم كردستان في المرحلة المقبلة ، سؤال ما زال يتردد صداه في وسائل الاعلام التي بدت منشغلة بهذا الامر اكثر من النخب السياسية ، باستثناء نخب كردستان المذعورة من فقدان مكاسبها المالية وامتيازاتها السياسية . هل ستعاود بغداد تعاملها مع حكومة أربيل ممثلة لعموم الإقليم بعد تنحي بارزاني عن المشهد السياسي ؟ وهل من مصلحة بغداد تفكيك إدارة الإقليم الى ادارات متعددة ؟ قد لا نملك حاليا جميع الاجابات عن هذه الأسئلة ، لكن مواقف الطرفين المعلنة ترسم في جانب منها ملامح الإطار العام لشكل المرحلة المقبلة ونوع العلاقة بين بغداد واربيل التي قد تختلف في تفاصيلها عن نوع العلاقة بين بغداد والسليمانية .ما تسرب من أنباء قد لا تكون مؤكدة عن مضمون وتفاصيل الموازنة المالية الاتحادية للعام المقبل أشار الى تبدل في طريقة تعامل بغداد مع الإقليم ، فاستبدلت تسمية حكومة الإقليم بالحكومات المحلية لإقليم كردستان ،

وفِي هذا دلالة على نية بغداد ربما التعامل مع الحكومات المحلية للمحافظات الكردية الثلاث لتكون بديلا عن حكومة اقليم كردستان . التخصيصات المالية المقررة للإقليم الكردي ضمن الموازنة انخفضت هي الاخرى الى اقل من ١٣ ٪‏ ، بدلا من نسبة ١٧ ٪‏ التي حرص عليها السياسيون الاكراد في الموازنات السابقة ، وهذا ما قد يكون دفع أربيل الى الاقتراح على بغداد ابقاء نسبة ١٧٪‏ ودفع رواتب الموظفين وقوات البيشمركة مقابل تسليمها نفط الإقليم بالكامل ، لكن هذا العرض لم يلقى إذنا صاغية لدى الحكومة الاتحادية .ما يناقض هذا الطرح هو ان اقليم كردستان قد نص عليه الدستور العراقي وكرس وجوده ، وهذا يحتم على الحكومة الاتحادية التعامل مع الإقليم وحكومته ، لكن تنحي بارزاني عن رئاسة الإقليم وتوزيع صلاحياته بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية قد يتيح هامشا من المناورة امام بغداد من خلال تعاملاتها لأحداث نوع من توازن القوى بين الأحزاب الكردية المتنفذة والراغبة في الانفصال ، ومثيلاتها الداعية الى محاربة تنفذ الأحزاب الكبيرة وفسادها والبقاء تحت مظلة بغداد . النخب السياسية داخل اقليم كردستان بدأت تغير من خطابها السياسي وترسم خارطة جديدة لتفاصيل علاقتها مع بغداد ومحيطها الإقليمي لإيجاد نقاط مشتركة يسهل التلاقي عندها ،

حيث بدأ الحديث عن نية لتغيير كثير من الوجوه الحزبية المتهمة بالتسبب بتأزيم العلاقة مع بغداد خصوصا في صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني ، الذي شهد انقساما بين قياداته جراء موقف أربيل الساعي للانفصال .ليس من مصلحة بغداد ايضا تجاهل أربيل او بكلمة اكثر وضوحا الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعدم التعامل معه حتى وان نجحت في استمالة باقي احزاب الإقليم وتياراته السياسية ، فكردستان مجزأة يفتح بابا للتدخلات الخارجية وقد يضع حدا لمحاولات المركز فرض سيطرته الاتحادية غير المباشرة على الإقليم .

لا تعليقات

اترك رد