القوى المدنية في العراق والتخبط السياسي

 

يلاحظ على القوى المدنية في العراق بعثرتها وتشتتها وعدم وضوح رؤيتها للمرحلة القادمة ولا ترتكز على أسس مدنية حقيقية بل مجرد شعارات وتحالفات تنم عن التخبط وضيق الرؤى .. وتنم أيضا على فقر تجربتها وخبرتها في حقل السياسة والفكر على حد سواء ..
من خلال التحالفات الجديدة للقوى المدنية واليسارية يكشف لنا انفتاحها على الاحزاب والحركات الدينية وهذا تناقض في أيدولوجيتها وتعاريفها وماهيتها ..
ان القوى اليسارية الممثلة بالحزب الشيوعي وأي حزب اشتراكي أو قومي يؤمن بالشمولية والمشاعية وهو لا يلتقي مع النظرية الاقتصادية للمدنيين ان كانت رأسمالية أو اقتصاد السوق هذا أولا ، وثانيا ان العلمانية باعتبارها أحد أطراف المدنية تؤمن بالحرية الفردية وفصل الدين عن الدولة وهذا بطبيعة الحال يناقض عقيدة القوى والدينية .
قبل الشروع بأية انتخابات برلمانية والمحلية لابد أن تسن القوانين التي تضمن الحقوق السياسية للحركات السياسية الناشئة ومنها المدنية ، فان لاحظنا القوانين الانتخابية السابقة والراهنة فهي تكرس هيمنة الاحزاب الدينية والراديكالية على التشريعات .. فوضعت لها قوانينا فصلت على مقاساتها وعلى حساب نظيراتها من القوى الأخرى الناشئة والطامحة ، فتعد هذه القوانين أكبر عقبة تقف بوجه طموحات المدنيين واليسارين أو أي حزب سياسي صغير .
ان تعدد الاحزاب التي تدعي المدنية في نظامها وورقتها الانتخابية التي بلغت أكثر من مئتي حزب ، وكل جماعة أو عضو برلماني أو سياسي أسس له حزبا ولمجموعته الصغير وهذا الحال سيؤدي الى فشل ذريع لهم اذ لا تمتلك هذه الاحزاب الصغيرة قوة المال والسلطة والنفوذ والجماهير .. ولاأعرف على من تراهن فهل ستراهن على الحظ مثلا ؟.
هل ستتحول طموحات الاحزاب الصغيرة والمدنية الى مجرد فقاعة انتخابية ؟ وبالتالي نكسة كبيرة لكل فرد عراقي يطمح الى الحكم المدني وبالأخير سيخنع الى هيمنة الاحزاب الدينية الكبيرة ذات النفوذ والمال والاعلام والسلطة ، وسيصاب بالإحباط لعدم قدرة هذه الاحزاب المشتتة على منافسة نظيراتها ، وستكون تحت رحمتها ، وبالتالي سيبقى العراق تقوده الحركات والاحزاب التي كرست الهيمنة والاقصاء وتعويم النظام الاقصائي للآخر الذي لا يتبنى خطابها الديني ولا يتماشى معه .

لا تعليقات

اترك رد