هل استقالة الحريري تمثل قرعا لطبول حرب وشيكة في المنطقة ؟


 

لاشك أن استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري المفاجئة تعد زلزالا سياسيا , سيكون له ارتدادات على الصعيدين الداخلي والاقليمي , لما يحمله من تبعات ومخاطر على الاستقرار في لبنان والمنطقة برمتها . ولا يخفى أن اعلان الاستقالة وقعت كالصاعقة على اللبنانيين والسياسيين وأثارت حالة من التخبط في الشارع اللبناني , خاصة وأن هذه المرة الأولى التي يتم بها اعلان استقالة من دولة أخرى , حيث حصلت بعد ساعات من توجه الحريري الى السعودية , ليتلو بيانا مكتوبا أمام العدسات السعودية , التي كانت أول من أعلن الخبر , وهذا لم تألفه لا الأعراف والأصول الدستورية ولا السياسة اللبنانية , وقد جاء في سياق المواجهة بين السعودية من جهة وايران وحزب الله من جهة ثانية . فما الذي دفع بالحريري الى الاستقالة ؟ وما هي الأسباب الحقيقية لهذه الاستقالة من السعودية ؟ وماذا بعدها ؟ هل هناك لعبة خطيرة وراءها ؟ وما هي تداعياتها الكبيرة والخطيرة على المشهد اللبناني والعربي والاقليمي ؟ وهل بدأت المواجهة السعودية الايرانية في ساحة وملاعب لبنان ؟

من المؤكد أن لبنان دخل مرحلة جديدة بعد اعلان رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته , وتبدو فيها جميع الاحتمالات على خطورتها واردة , لما يحمله البيان من خطاب حربي ينقل المواجهة بين السعودية وايران في لبنان , حيث أشار الى التعاون بين حزب الله وايران ومشددا على أنه ” أينما حلت ايران , يحل الخراب والفتن ” وأن ” ايران وجدت في بلادنا من تضع يدها بيدهم “, مضيفا بأن تلك الجهة تستهدف حياته . فهل هذه التصريحات بمثابة الضوء الأخضر للمجتمع الدولي , كي يتخذ اجراءات ضد حزب الله وايران ؟ وهل هذه الاستقالة جاءت استكمالا لقمة الرياض وأن الأمر برمته قد تم التخطيط له لشن حرب على حزب الله وايران في الفترة القادمة ؟
يبدو أن هذه الاستقالة وتوقيتها جاءت كرسالة هامة , ليس فقط للبنانيين وانما للمنطقة برمتها والى العالم أجمع , لكبح جماح نفوذ حزب الله والنفوذ الايراني . وطبعا هذا نستنتجه من خلال الحملة, التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعضاء الكونغرس الأمريكي ضد حزب الله وايران , وقاموا بفرض عقوبات شديدة على حزب الله في كل المجالات , كما وصف ترامب حزب الله بأكبر حزب ارهابي في المنطقة ويجب اقتلاعه من لبنان .

كما أكدت صحيفة هآرتس أن نتانياهو شدد على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ( اثر زيارته السرية لاسرائيل وفق الصحيفة والقناة العاشرة في اسرائيل ) على ضرورة بتر ذراع ايران في لبنان وعلى حدودها , وبالتالي ضرب حزب الله عبر عدوان اسرائيلي على لبنان وجنوبه , طالبا منه تحضير الأجواء عبر ضوء أخضر من السعودية ودول خليجية عربية بتغطية العدوان الاسرائيلي , وأضافت هآرتس أن السعودية ستعمل على اعطاء الضوء الأخضر عربيا لضرب حزب الله لانهاء وجوده , ودفع المعارضين له الى القول بأن حزب الله والمقاومة هما السبب في تدمير لبنان من خلال العدوان الاسرائيلي !
ومن ثم بدأت الحملة حينما صرح الوزير السعودي ثامر السبهان “كيف يسكت الشعب اللبناني عن وجود حزب ارهابي في لبنان ” محذرا من مغبة جرائمه قائلا “ان ما يفعله حزب الشيطان من جرائم لا ٍانسانية في أمتنا سوف تنعكس آثاره على لبنان حتما ” وحث الشعب اللبناني على الوقوف ضد حزب الله . ومن هنا السؤال الذي يطرح نفسه , هل تعد استقالة الحريري ومن وراءها طبخة لحرب اسرائيلية جديدة ؟ و بالتالي هل يمهد الحريري لمواجهة بين حزب الله واسرائيل ؟

الثابت اليوم , أن استقالة الحريري أعادت خلط الأوراق اقليميا عبر لبنان , الذي ستنفجر فيه الآن أكثر من معركة , معركة تكليف رئيس جديد ( اذا تمكن ذلك ) ومعركة أخرى ضد حزب الله وايران , بما يعنيه ارتداد على سوريا وبقية المنطقة . فهذه الاستقالة , ليست عادية وهي تتجاوز الشأن اللبناني, وستكون حتما لها تداعيات اقليمية ,وربما ستسعى العديد من الأطراف المحلية والاقليمية وحتى الدولية الى توظيف هذه الاستقالة , وسيدخل لبنان مرحلة سيئة من الصراع السياسي والمواجهات بين الفرقاء خلال الفترة القادمة . فهل سيكون لبنان ساحة وملعب مواجهة وحرب بين السعودية وايران ؟ ألم يهدد مباشرة وصراحة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان , بنقل المعركة ٍالى العمق الايراني وفي عقر دارها, كضربة استباقية لمنع وصولها ٍالى المملكة ؟!! وهو ما يؤكد أجندات الملك القادم للمملكة , تدور حول تسخين المواجهة ونقلها الى مواجهة عسكرية بالٍانابة على غرار ما يحدث في سوريا واليمن والعراق , وهل عقر دارها اليوم يعني به الذراع العسكري القوي لٍايران في لبنان حزب الله ؟

اذا أفترضنا صحة التقارير الأمريكية حول حرب قريبة , ستشنها اسرائيل على لبنان , فٍان علينا أن نتوقع حادثا كبيرا في المنطقة لتنطلق منه الشرارة الأولى للهجوم على حزب الله . فطبول الحرب بدأت تقرع في الرياض لمواجهة ايران ووكلائها في المنطقة , وستلعب بملاعب غيرها , لكن هل هذا المناخ المتأزم في المنطقة يعد مناسبا فعليا لٍاسرائيل لشن حرب ضد حزب الله في لبنان؟ أم أن الحرب ستكون طائفية بما يرتد على حزب الله وايران والسعودية وبشكل مباشر بينهم وكالعادة ستتفرج اسرائيل هي وأمريكا على المشهد ؟؟؟ .

لا تعليقات

اترك رد