التعليم عندما يسهم في زيادة البطالة


 

من مدة طويله قسم التعليم الى مرحلتين اساسيتين وبقي على ذلك لغاية ما بعد الحرب العالمية الثانية. هذين القسمين هما التعليم الاساسي و التعليم الجامعي وكليهما يهتمان بالغالب بالجانب الاكاديمي . بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت كليات من نوع خاص سميت بولوتكنك. هذه الاخيرة تهتم باعداد الطلبة من الناحية الفنية والتكنيكيه اكثر من اهتمامها بالجانب الاكاديمي البحت وهي تمنح شهادة دبلوم عالي. وقد اثبتت البولوتكنك هذه مدى واقعيتها و اهميتها في اقتصاديات الدول المتطورة.
لنعد الى القسمين التقليديين، الاساسي و الجامعي. هذان القسمين قطعا اشواطا بعيده جدا في التطور وفي خدمة حاجيات المجتمع من المعرفه وايجاد الحلول للمشاكل التي يواجهها المجتمع في الزمن الحالي، اي زمن او عصر المعلومات، والذي من الاكثر دقة تسميته . عصر

“ICT”is the Information and Communication Technologies

الترابط بين قسمي التعليم، المشار اليهم اعلاه، هو ان مخرجات احدهم هي مدخلات القسم الاخر، فالطلبة الخريجين من القسم الاول، المدارس هم مدخلات التعليم الجامعي.. و خريجي التعليم الجامعي، مخرجاته، هم مدخلات التعليم المدرسي على شكل معلمين و مدرسين .
التعليم الاولي او المدرسي يعتمد على ثلاث اركان الطالب المنهج والادارة المدرسيه.
الا ان التعليم الجامعي يختلف جذريا عن المدرسي، فالاول يعتمد على ما يسمى فلسفة التعليم اي هل نخرج الطالب مع كم هائل من المعلومات التي عبئنا ( وليس غذينا) بها عقله، او ما اسميه انا اعتماد ان الطالب هو بنك لمعلومات الاستاذ، فالمعلومات والمعرفة في عقل الطالب هي عباره عن المعلومات، وفقط التي اودعها الاستاذ في عقل الطالب عبرالمحاضرات المملة والتي يمكن الاستعاضة عنها ب اليوتيوب.. وعبر ملازم لا تتجاوز بعددها 60 صفحه، والتي يسميها بعض الاساتذة الجامعين بالخلاصه او خميرة المادة ليقوم بعد ذلك وقبل اسبوع من الامتحانات النهائيه باعداد 20 سؤال تحتوي على الاسئلة التي سترد في اسئلة الامتحان، في محاولة ” تذاكي” على الضمير والنزاهة الاكاديمية.
اما الاركان التي يقوم عليها التعليم الجامعي فهي: الطالب و المنهج و البحث العلمي.
تكلمنا عن الطالب فيما سبق عن كونه مخرجات التعليم المدرسي.
المنهج:
من سنوات عديدة مضت والمنهج في الجامعات العراقية عموما، الحكومية والخاصة، يعاني من افتقار لحيوية التطور العلمي و المجتمعي. لا بل ان وزارةالتعليم العالي تتبع اسلوب غريب في تطابق المناهج في جميع الجامعات العراقية ، مما يعدم المنافسة العلمية بين الجامعات. فعلى سبيل المثال ليس الحصر في العلوم التطبيقية يمكن ان تبرع كلية الزراعة جامعة الموصل في مجال زراعة الحبوب و اشجار التفاح والفستق والاعناب بينما جامعة البصره و ميسان في النخيل . اما جامعات الفرات الاوسط وحتى ديالى فيمكن ان تتخصص في علوم انتاج الفواكة وتعليبها .
البحث العلمي:
البعض يستعيض عن البحث العلمي بـ الحرية الاكاديميه. وقبل الدخول في البحث العلمي في العراق و الحرية الاكاديميه اود هنا ان اشير الى لقاء صحفي لي عام 2010 مع احدى الصحف العراقية . سالني الصحفي عن راي لماذا يهرب الاكاديمي في اثناء التدريس واعداد المحاضرات و المؤتمرات عن الدخول في خواص المجتمع العراقي ويهرب دائما الى العموميات والنظريات الغربيه؟
ما قلته باختصار: يخشى الاكاديمي على حياته من الحاكم الاستبدادي، فربما يبدي راي لا يوافق عليه الحاكم المستبد فينهي مستقبله.
الصحفي :
كيف ذلك ممكن التفصيل
قلت: في السبعينيات وفي احدى خطب صدام حسين، وكان ان ذلك نائب للرئيس، قال من لا ينتج لا ياكل. احد الطلبة سال الاستاذ طالب البغدادي، استاذ الاقتصاد، ما هو رأيه بتلك المقوله فقال:
الاستاذ طالب البغدادي:
انها مقولة غير دقيقه فجميع الوظائف الحكومية لا تقع ضمن الانتاج بل الخدمات ورغم ذلك يتسلم احرا عنها .
النتيجةـ
حكم الاستاذ طالب البغدادي ب 5 سنوات سجن ثم ابعاده عن التعليم الجامعي .
هذا المثال، و امثله اخرى عدة تبين انعدام الحرية الاكاديمة في العراق ولحد يومنا الحالي. وكي اكون موضوعيا لا بد ان اشير الى حتى يومنا الحالي تنعدم الحرية الاكاديمية في الجامعات العراقيه. كما وان العسف لا ياتي دائما من قمة السلطة بل من المجتمع ايضا.
من هذا الواقع المرير للتعليم في العراق وغيابه عن متطلبات العصر والمجتمع فانه يخرج طلبه لا يعلمون كيفية تطبيق العلوم التي حشيت بها ادمغتهم خلال سنوات التعليم الجامعي. وعليه فان الجامعات تضيف سنويا اعداد جديده من العاطلين عن العمل. وفي هذا الاطار اتذكر انني كنت في عيادة طبيب قلبيه فوجدت انه يضع في عيادتة كف يد وفي منتصفه عين على الحائط المقابل لباب الدخول !
خاتمة:
الجامعات العالمية الرصينه لا تخرج باحثي عن عمل بل خالقي العمل او بدقة اكبر خالقي فرص العمل. اما خريجي الجامعات العراقية، الحكومية والاهلية، لا يختلفون عن خريجي مدارس حفظ القران

لا تعليقات

اترك رد