جبران هداية .. يرسي نمطاً من الوصف الداخلي لحالاته

 

نعم هناك حيّز من التفاهم بين المدارس المختلفة في لوحة جبران هداية ، فالتداخل بينها كثير و في ذات العمل ، و هذه إشارة بأن هداية يبحث عن طريق يحمل بصماته و نفسه ، و إذا كان ” يرى بأن المبرر الوحيد لوجوده في هذه الحياة هو الفن ” فإنه دون شك يعيش الفن بكل هوائه و تياراته ، و بها يتنفس و لهذا فإن عمله بوصفه نتاج لهذا التنفس لا يفارق سعيه لتخليص أثيره من قبضة و هيمنة الآخر ، مع التأكيد أن العمل عنده لا يكتمل إلا بحضور المتلقي / القارئ الذي سيلتقط بدوره نفثاته تلك ليكسب العمل ملامح لعلاقات حداثوية تعتمد على تحولات موضوعية في فضاءاته ،

و تحقيقاً لمسعاه الإبداعي فإن هداية يقتحم العلاقة الولودة بين عمله و متلقيه بكل إشكاليتها رغبة للخلاص من قيود الإتباع و كشفاً لنزعة التجديد لديه ، فعلامات التحديث لديه كما تفرض ذاتها على المتلقي كذلك تفرض عليه أقصد على الهداية في تحولاتها حيث تسمح له بتوليد خصائص حوارية مرنة بينه و بين عمله من جهة و بين عمله و متلقيه من جهة ثانية ،

مع الأخذ بعين الإعتبار أن هذا المتلقي قادر أن يقتنص من منتجه أصوات عدة تتقابل حيناً و تتنافر حيناً آخر ، لكن الأهم أن لا يحصر كل منها على حدا حتى لا يقع في مطب التقليد / الجامد و لهذا يرفدها بإمكانات لا محدودة لتكسبها على الدوام خصائص حوارية هي الصفة النوعية التي يرسلها في مجمل جغرافية منتجه ،

و هذا يعني أن طرفي العلاقة اللوحة و المتلقي أو النص و القارئ هما في حالة فاعلة بكل ما يحملانه من مؤثرات لا تخلو من نزوع غريبة قد تكون حالة الإنفصام التي تشغل طموحه إحداها ، و كذلك إدراجه أموراً ضمن حيله السردية لخلق إستعدادات قرائية لمجموعة مشاهده البصرية من زوايا مختلفة ، فهو قد يلجأ حيناً إلى إبراز ماهو مثار موضوعياً و تقنياً تمهيداً لتقديم إقتراحات لقوائم غير عشوائية خاضعة على نحو ما لخطوات قد تكون مرهونة بالفعل لمشروع فيه سيعثر على بعض ماكان يبحث عنه ،

و لكن قد لا يستقيم ذلك إلا من خلال تجريد الواقعة و تحويلها إلى قيمة معرفية وحيث يسمح له بإطلاق ما يؤل عليه من داخل بنائه الفني و ذلك بالحديث عن عمليات إبلاغية قابلة للإشتغال و الإشتعال معاً داخل إحالات التدلال بموضوعات تتحرك خارج فعله أيضاً و تتصل بمعطيات قادرة على التدليل إستناداً إلى عناصره الذاتية و ملخصاً لها عبر توجه خاص ليرسي نمطاً من الوصف الداخلي لحالاته الحياتية متشبثاً بخصوصية ما يستمدها من تلك الحركات الإنسابية التي تكثف داخل مجموعة مشاهده البصرية درءاً للذوبان الذي قد يكون سبيله في مجمل إختياراته / الثيمية منها و الفنية / نحو قيادة تنويعات إيمائية غير محددة و غير خاصعة إلا لتنهداته وفق معايير لا تغيب إلا في حدود الحلم كمنبع للغايات الإبداعية الجمالية

لا تعليقات

اترك رد