الصدر والخطوة خطوة

 
الصدى-الصدر

يظن كثيرون ان ما تحقق عبر الاعلان الفضائي للتغيير الوزاري المحتمل والمنتظر في الايام المقبلة خطوة مهمة ونجاحا باهرا للضغط الشعبي وللاعتصام الذي قاده مقتدى الصدر، وانه ايضا خطوة اولى تسبق خطوات اخرى ياملون تحقيقها لاحقا، وبعضهم يعتقد ان طريق الاصلاح يجب ان يكون على هذا النحو (اي خطوة خطوة)،واصحاب هذا الرأي هم المقربون جدا من الصدر ومستشاريه الحريصين على مصالحهم وامتيازاتهم، والذين يعتقدون ان المجازفة بدخول الخضراء ربما ستكلفهم حياة الصدر وحياتهم، وربما ايضا حياة الكثير من المعتصمين ، دون ان تكون في حساباتهم النتائج الايجابية لتلك المجازفة كما يسمونها لو حدثت، ودون حساب ان حياة الصدر وحياتهم اذا ما اعتبروه وانفسهم ثوارا نحو الحرية، ليست اهم من حياة عشرات العراقيين الذين يقتلون يوميا في جبهات القتال مع داعش او بالتفجيرات او الاحزمة الناسفة او عن طريق الخطف والاغتيال، ودون ان يكون في حسابهم ايضا ان الذي يقدم نفسه ممثلا للشعب ومطالبا بحريته وحقوقه، عليه ان يكون قادرا على التضحية والعطاء ، وعكس ذلك فتقديم نفسه وتصدره للمشهد مع خوفه وخوف المحيطين به على حياتهم لن يكون سوى مسرحية هدفها الاساس هو الضحك على الذقون وتحقيق مكاسب خاصة ليس الا، وهذا ما حصل بالضبط، وما حققه الصدر هذه المرة هو استعراض اعلامي للقوة الفارغة فقط، ستظهر نتائجه لاحقا، وحتما ستكون سلبية فقد خسر الصدر ثقة الذين توهموا لحظة ان يمكن الوثوق به، وانه قادر على النهوض باحلامهم وامالهم ولو على مضض..

وتحقيق الاصلاحات بطريقة الخطوة خطوة كما يسمونها، يمكن ان تكون سياسة حكومة عازمة على الاصلاح وتمتلك النهج والارادة والادوات، وليست طريق شعب يريد الخلاص من الظلم والفساد والقهر والمهانة، وحكومة العراق وبكل المقاييس لا تمتلك القدرة على اتخاذ قرار يمكنه ان يضر بمصالح عرابيها في الداخل او الخارج، واذا فكرنا لحظة ان سياسة الخطوة خطوة في الاصلاح يمكنها ان تكون طريق شعب، فهذا يعني ان علينا نصب خيام دائمة قرب اسوار الخضراء لنعتصم فيها بين يوم واخر مادامت مطالبنا وحقوقنا لم تتحقق، او مادام الشعور متواصلا بان حكومتنا ليس في نيتها اصلاح الحال وتغييره والقضاء على مسببات الام الناس وظلمهم وجوعهم..

وغاب ايضا عن مقتدى الصدر واعوانه ان الشعب لم يتظاهر من اجل تغيير وجوه باخرى لم يزل الشك قائما في امكانياتها، بقدر ماكان ثائرا ومعتصما من اجل بلاد دمرت وثروة نهبت وكرامة اهينت ومستقبل ارتهن بيد الاغبياء والعملاء، وتناسى الصدر ايضا صور الفاسدين التي رفعها المتظاهرون على مدى اشهر كالمالكي ومدحت المحمود وغيرهما الكثير ممن اسهموا في تدمير البلاد وتردي اوضاعها، فهل التعامل مع هؤلاء سيكون في الخطوة التالية ام الخطوة العاشرة؟.. وكيف سيكون شكل الاعتصام في حينها، هل سيعتصم الصدر بخيمة خضراء ام داخل مبنى البرلمان ام مجلس الوزراء ام ماذا؟..

وماذا عن العصابات والميليشيات التي ارعبت العباد واشاعت الفوضى وانهت سلطة القانون واهانت هيبة الدولة وارتكبت من الفضائع مايندى لها الجبين؟.. باي خطوة وباي اعتصام سيتم التعامل معها؟..

وماذا عن الدستور الذي مزق البلاد وقسمها عموديا وافقيا، وغيب مراكز القرار فيها وجعل السلطة والادارة فيها عبارة عن صفقات مالية خسيسة، ولعبة بين متخاصمين متضادين وليسوا ابناء بلد واحد هدفهم تحقيق التقدم والنمو والتطور؟…
وماذا عن تدخل الدول الاقليمية والدولية وسيطرتها على مفاصل الدولة وتحكمها بقراراتها وسياستها؟..

والكثير مما يمكن التساؤل عنه دون ان يكون لدينا جوابا يمكننا ان نطمئن فيه الى ان اسلوب الخطوة خطوة يمكنه ان يحقق للشعب ولو قدرا ضئيلا مما يصبو اليه ويحلم بتحقيقه..

واذا كان تغيير وزراء، وهو امر يسير وبسيط ويخضع في كل دول العالم وحكوماته لمقياس الكفوء فالاكفأ، احتاج منا الى تظاهرات استمرت لثمانية اشهر واعتصام بهذا الحجم فما الذي يمكن ان نفعله مستقبلا من اجل وضع مسؤول فاسد سارق خلف القضبان، وما الذي يمكن ان نفعله لاحقا حتى نجبر الميليشيات على الانكفاء ومنحنا الامان والاستقرار..

المسرحية واضحة بكل تفاصيلها وقد نجحت الى حد كبير في ايهام البسطاء والسذج من اننا حققنا خطوة مهمة وان القادم سيكون افضل، وان الصدر واتباعه سيكونون قادرين على الضغط على الحكومة من اجل استكمال مشروع الاصلاح..
ولكن ماحصل في الحقيقة هو ان ماقام به الصدر هو اطالة عمر الفساد واطالة امد معاناة الشعب وتضييع فرصته التي كانت قريبة الى حد ما، في التغيير والثورة وانهاء الواقع المر..

للحرية ثمن، وللاحرار طريقهم الخاص، واذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر..

2/4/2016

لا تعليقات

اترك رد