شقيقتي النخلة

 
(لوحة للفنان سمير السعيدي)

منذ طفولتي، وانا اعشق نخلة الزهدي التي كانت بجانب بيتنا العتيق ،كنت اتأملها كثيرا، وأنظر الى جذعها الاسمر، وقد بانت عليه آثار تبلية الصعود التي كان يستخدمها فلاح بسيط تطوع لأجل جني ثمارها ليوزعه على الجميع .كنت اراقب قامتها الفارعة ،وحركات سعفاتها، وهي تراقص نسمات الريح البطيئة. اتوق للصعود الى قلبها الحنون لا لأقطف التمر منه ،ولكن لأرى عش البلابل الذي طالما سمعت من خلاله اناشيد الصباح .أتشبه بجذورها الممتدة في اعماق هذه الارض القديمة ،وهي تلامس جماجم سكان حضارات موغلة في القدم .عندما تركنا بيتنا القديم كنت ازورها كثيرا، وحين اتأخر عنها اسمع منها عتابا وبكاءا والما ،قبل مدة سمعت ان احدهم تجاوز على زقاقنا القديم اراد ان يوسع بيتا قد اغتصبه حديثا فبادر الى قلع شقيقتي النخلة لانها كانت تعيق احلامه في التعدي على الطريق .ترددت كثيرا قبل ان اذهب هناك، ولكن لابد من الذهاب ،وحين الوصول وجدت فراغا ،وحزنا في المكان ،وجدران البيوت التي تفييّت بظلالها منذ زمن اصابها الذهول. حاولت ان امسك دموعي فلم استطع ،تألمت كثيرا لفراق الحبيب ،لكن صوتا من اعماق الارض يناديني لاتحزن فأن قاتلينا سوف يندمون يوما لاننا لا ننحني لقاطعي الرؤوس مادام لنا في هذه الارض جذور ..

لا تعليقات

اترك رد