المعمار البصري مدير التصوير نهاد علي


 

يتوهم البعض بأنه مديرا للتصوير لانه قام بتصوير بعض الافلام القصيرة او حتى الطويلة بعد ان ساهم باظهار بعض اللقطات امام شاشة العرض لان اصبعه داس على زر التشغيل, وعينه اليسرى قد اغمضّت وفتحت اليسرى امام عدسة ترى مالايراه بالعين المجرّة ,أو انها يجب ان تكون هكذا, وهو في معظم الاحيان يستلم توجيهاته من المخرج عن مكان الكاميرا, ونوع العدسة, ووضع الكاميرا, ومكانها وحركاتها, وكثيرما ينظر المخرج في العدسة او المونيتر كي ينظّم الكادر والتكوين .انها مزحة سمجة جدا لان مدير التصوير اكبرمن هذا بكثير لانه قاريء مهم للنص المكتوب وهو قائد النص الضوئي ومخرج للجملة والضوئية التي يمكنها ان تضيف الكثير من المفاهيم الجمالية والفلسفية للصورة .

مدير التصوير الحقيقي له دور كبير في عملية اختيار المكان برفقة المخرج والمدير الفني وهو صاحب الرأي الارجح لان على الاخرين ان يطوّعا ادواتهما اعتمادا على ملاحظات ورؤية مدير التصوير .من هنا انطلق الى الفنان نهاد على الذي امتلك جل هذه الصفات ليتألق في اكثر من 18 فيلما روائيا واكثر من هذا العدد بكثير افلام وئايقية وكان مديرا للتصوير وفق ماتتطلبه المهنة والحرفة والصفة ,تميّز بقراءاته الضوئية ورؤيته التي تضيف للشكل والمعنى فضاءات وتأويلات ودلالات جديدة على النص المكتوب فتساهم ايجابيا في بنائية النص المرئي ,وهذا مافعله نهاد علي في فيلم المنعطف للمخرج جعفر علي الذي طوّع رواية غائب طعمه فرمان للسينما نظرا لغنى شخصياته الخمسة وثراء دلالاتها وتعدد الاصواتفيها ,فكانت فرصة لنهاد على ان ينوّع ويطوّر ادواته ,ويركّز طريقته في التعامل مع الجملة الضوئية, وتخصيص الانواع الضوئية حسب الانواع المعاني التي تحملها تلك الشخصيات التي تحولت الى ثلاثة بأرادة جعفر علي .

اذ قام برسم الشخصيات ثابتة كانت أم متحركة ببناء ضوئي استغرق منه الكثير من العمل الواعي واستعان بكثير من ادوات التصوير (بروجكترات) قام هو بصناعتها وتحكّم بسرع وكمّيات الضوء التي تسقطه على الكتل المتحركة والثابتة, واضاف لها الكثير من التخصص والتنوّع ,أحتاج لذلك تقنيات ضوئية خاصة اضافت للصورة التي قام جعفر علي بالتأسيس لها دراميا لكن نهاد اضائها وركّز بنيتها الدلالية لتتحدث لغة مرئية خاصة اعطتها ضرورة ان تكون مرئية وخلقت لنفسها سبب ومبرر جديد ,ومنحتها مستوا مرئيا جديدا .كان نهاد يقرأ الشخصيّات قراءة ايجابية بالنسبة له كمدير للتصوير,ثم يقرأها قراءة اخرى حسب ماتمثّله تلك الشخصية داخل الفيلم ,ويعمل وفق القراءة الثانية بعد ان انتهى فعل ودور القراءة الاولى, ويرسم بالضوء نتائج قراءاته النهائية لتلك الشخصيات والكتل الدلالية ايّا كانت .يتم ذلك في شخصيات الفيلم الرئيسية والثانوية, فمثلا عبّر عن البراءة في شخصيّة المومس بهالة ضوئية اعطتها ما يشبه القدسية وفي ذلك تأثر كبير بمدير التصوير العالمي المصري (عبد العزيز فهمي ) في فيلم (جميلة) الذي قام باخراجه يوسف شاهين .بالرغم من اختلاف الشخصيتين (جميلة في فيلم شاهين ,والمومس في فيلم المنعطف ) لكن نهاد اراد ان يعطي حكمه عليها مثلما اراد عبد العزيز فهمي ان يعطي ذات الحكم في مشهد محاكمة جميلة فحرص ان يختار لها اضاءة خاصة واضاف لها انواع من (الفيلترات ) لتأتي الاضاءة ناعمة بلا حدود وتختلط اضاءتها بالاضاءةالطبيعية وخلق هالة ضوئية شبيهة بالاضاءة التي غالبا مانراها تحيط بالشخصيات القريبة من التقديس كأضاءة صورة مريم العذراء مثلا .

هكذا كانت تتم قراءات نهاد علي لشخصيات وافعال وصفات اعماله السينمائية كونه تسلسل الى مهنتة من مصورا فوتوغرافيا في مدينة الخالص,ثم مصورا سينمائيا في عدد من الوزارات ومنها وزارة الخارجية ,ثم استقر في دائرة السينما والمسرح عام 1962 مساعدا للتصوير مع المصور كريم مجيد في فيلمين قصيرين للمخرج يحيى فائق,وقام بتصوير بعض الاغاني للمطربتين احلام وهبي ومائده نزهت ,وبعدها قام بتصوير سلسلة من الافلام الوئاثقية عن الحرف الشعبية برفقة المخرج صبيح عبد الكريم وفيها تركّزت طريقته في التعامل مع الضوء وحبّه الطاغي في اضاءة المخفي وتظليل مالايراه مهما بل انه يستنتج المعنى والمهم من الكتل المهمة والغير مهمة على حد سواء لانهيرى ان كل مايظهر على الشاشة يكتسب اهمّيه اما من وجوده هو, اومن تجاورة مع الكتل المهمة, او من دلالاته, اذ لا توجد دلالة مهما صغر حجمها لاتضيف للمعنى والبناء العام قيم جمالية تسهم في رسمها التام والشامل.كان يبتكر حلولا لكل مشاكلة التقنية في افلامه هذه والافلام القادمة ويستغل هذه الحلول ليضيف لها جمالا اخر وهذا ماحصل معه في مشاهد مهمة كمشهد الحلم في فيلم (عرس عراقي ),ومشهد الحصان في فيلم(شيء من القوة ),ومشهد النهاية في فيلم (المنعطف ) اضافة الى مشاهد المومس ومشاهد حوارات الشخصيات الثلاثة ,حتى انه كان كان يصوّر برؤية شاعر كما وصفه المورشفالكبيبر (مهدي عباس ).

من الافلام التي ادار تصويرها نهاد علي افلام :(مشروع زواج )1961 اخراج كاميران حسني ,(انعيمه )اخرج عبد الجبار ولي عام 1962,وفيلم (عفرة وبدر )1964اخراج فالح الزيدي,وفيلم (الحارس )1967من اخراج خليل شوقي ,وفيلم (الجابي)1968 اخراج جعفر علي ,وفيلم (المنعطف )1975 اخراج جعفر علي ,فيلم (سنوات العمر )1976 اخراج جعفر علي ((لم يعرض)),وفيلم (النهر )1978 اخراجفيصل الياسري ,فيلم (يوم اخر)1979 اخراج صاحب حداد,فيلم (الايام الطويلة )اخراج توفيق صالح عام 1980,فيلم (مطاوع وبهية)اخراج صاحب حداد 1982,(عماره 13 ) 1987 اخراج صاحب حداد,(الحدود الملتهبة)1984 اخراج صاحب حداد ,(الفارس والجبل )1987 اخراج محمد شكري جميل ,(شيء من القوة )1988 اخراج كارلو هارتيون ,(عرس عراقي )1988اخراج محمد شكري جميل ,(اللعبة)1989 اخراج محمد شكري جميل ,(نرجس عروس كردستان) 1991 اخراج جعفر علي .وقام بمونتاج فيلمين هما فيلم (شذرةالبدوية)عام 1967 ,وفيلم (طريق الشر)1967 .

وادر تصوير الافلام الوئائقية :من سعف النخيل الى خيوط الصوف ,الخزف من الاوانيالى الجداريات,التعامل مع الخشب,نغم من بغداد,الايامالسود,الكوليرا,مأساة شعب ,العراق الحديث,طريق النصر ,ريشه وسكين ,مرحبا بكم في العراق ,جملة مفيدة ..ولد نهاد على عام 1932 وتوفي في 27-6-1999,توفي لكنه لا ينسى ابدا ,كما لاتنسى نصائحه وارشاداته لمخرجي السينما الصغار والكبار, منها مايفعلها نهاد اثناء ادارته لتصوير الافلام, ومنها وما سجّلته كاميرا المخرجة خيرية المنصور في فيلمها الوثائقي ذاكرة العين عن نهاد علي خاصة مشهد نصيحته للمخرج محمد شكري التي تعني الكثير حينما يقول : أنصحه ان يرمي العصى التي غالبا مايحملها بيده اثناء التصوير ,نصيحة كبيرة تعني الكثير لكل مخرجي السينما .. يرحم الله مدير التصوير الحقيقي نهاد علي.

1 تعليقك

  1. موضوع مهم سلط الضوء بحرفية اكاديمية د. سالم شدهان عن واحد من امهر رواد صناعة السينما في العراق المرحوم الراحل نهاد علي …بوركت وعشت وهذه خطوة مهمة ارجو ان يهتم الدارسين في الاكاديمية بصناع الافلام في العراق ببحوثهم ورسائلهم الجامعية ولايقتصروا على اسماء محددة .. وكافي اغتراب وبحث في الاخر الذي لن يقرأ ماتكتبه عنه ..شكرا د. سالم على هذا الجهد المتميز

اترك رد