ثورة بألف نصر


 

مخطأ من يحصر نضال الشعب الجزائري في ثورة نوفمبر المُبجلة، ولكن الثورة كانت في كل يوم وكل دقيقة ضد الاستعمار، لم تكن المقاومة تهدأ في بقعة من هذه الأرض الطاهرة حتى تشتعل في منطقة أخرى، وإن كان المُعّمــر على ضراوته وجشعه يستهويه مـحو أي مقوم جزائري ويتَفنن في ضرب أي انتماء أو هوية من دين ولغة وتاريخ،كما عهد به هذا الاستعمار على غير استعمار آخر،إلا أن مثقفي الجزائر وعلمائها كانوا بالمرصاد لهذه المخططات الفرنسية التي تهدف الى فرنسة الشعب الجزائري، ومحو تاريخه، وجعله يُحس بالدونية ويتنصل لماضيه، فسَّنت قبلها قوانين جائرة كقانون الأهالي الذي صبغ حقيقة الاستعمار العنصري، والذي جعل الجزائريين من أصحاب وطن إلى مواطنين من الدرجة الثانية تحكمهم قوانين بعيدة عن دينهم أعرافهم وتقاليدهم.
ظهور بعض الشخصيات كالعلامة عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي ومن انضوى تحت جمعية العلماء المسلمين وما سبقهم الأمير عبد القادر والأمير خالد و قيادي المقاومات الشهيرة عبر تاريخ المقاومة الجزائرية ومن سار على دربهم، لهم فوانيس أنارت طريق هذا الشعب وبثت فيه روح الوطنية، ورسخت فيه فكرة الوطن والدين والهوية في روح الشعب.

إن إِخلال الوعود الذي ضربها المستعمر في الحرب العالمية الأولى والثانية للشعب الجزائري بنيل استقلاله، تعد أحد الأسباب لقيام الثورة المظفرة واندلاعها بأول نوفمبر1954، تاريخ جديد لمرحلة جديدة من مراحل تاريخ هذه الأمة، كذلك كانت صفعة لكل من انتظر أن تلد الأفعى حملا وديعا، الذين انتظروا أن تمنحهم فرنسا الاستقلال.

لم يكن يصغى لنا لمّ نطقنا، فاتخذنا رنة البارود وزنا.
جوابا كافيا لكل منادي بأن الحرية تُمنح، ولكنها تُنال بالحديد والنار، على لسان شاعر ومفكرالثورة الجزائرية الذي ترفع عن كل ما دون فأنشد وأنشد وآمن، وتفرغ لها معشوقة دون غيرها، فكتب بدمه النشيد الوطني فإلياذة الجزائر واللهب المقدس، وغيرهم من الشعر والمقالات، قد تحتبسدموع كل جزائري في جفونه عندما يذكر نوفمبر، مطلع المعجزات وذكرى أجّل ثورة شهدها التاريخ المعاصر.

آه يا مفدي كم فديتم وافتديتم وانتصرتم ونصرتم قضيتكم، الجلال كل الجلال أن تنتصر على نفسك وتذود لوطنك وتُؤجج ثورة بأيادي خاوية أو بيد تحمل بندقية صيد أو خنجر واليد الأخرى تحمل روحك معطرة بخضم التاريخ غايتها الشهادة في سبيل الوطن،أول نصر أن ينتصر المرء على هواجس نفسه، أن يؤمن بقضيته في وجه أعتا قوى في الدنيا، قتلت 45 ألف نسمة لمجرد مطالبتهم سلميا بالاستقلال الذي وعدتهم في حوادث 08ماي 1945، استعمار بهذه الوحشية وجد شبابا بمثل رابح بيطاط، ديدوش مراد، محمد بوضياف،كريم بلقاسم،العربي بن مهيدي،مصطفى بن بولعيدمنظوين تحت المنظمة الخاصة(الجناح العسكري لحزب الشعب)، ومتابعين من قبل فرنسا، ليفجروا ثورة مُحكمة التنظيم يبدأ في كل مناطق الوطن شملت البداية بالساعة الصفر من أول نوفمبر1954، ب33 عملية موزعة عبر التراب الوطني بقيادة هؤلاء الصناديد، هذا ليس أول انتصار فاق كل توقعات المستعمر، رغم جواسيسه وسياسته المتغطرسة، بيان نوفمبر وزع عبر كل مدن وقرى الجزائر، واخترق جدار الصمت ومنطق محدودية الثورة ،فأصبحت واقع وهاجس المستعمر، وأصبح على الثوار توصيل قضيتهم لكامل الدنيا ليتأتي الانتصار في كل أرجاءالدنيا عبر الفرقة الثقافية لجبهة التحرير عبر عواصم العالم في رفع قضية الجزائر وبيان مدى تنوع ثقافتها وأنها ليست فرنسية إنما هي عربية مسلمة، وكان لفنانينا صولات وجولات حتى يذكر أحدهم أن بعض الجمع في يوغسلافيا وبالتحديد بالقرب من سراييفو كانوا يتلمسوننا ليتأكدوا أننا بشر مثلهم وكيف لمثل من في حالتنا، أن يواجهوا قوة مثل فرنسا، حتى في الجانب الرياضي كانت مشاركات الرياضيين الجزائريين في التظاهراتالرياضية نصر للقضية الجزائرية.
انتصار الثورة سياسيا عبر قادتها في الخارج واجتذابهم لمؤيديها ومن ثم نصرتها بالسلاح والعتاد والتدريب كانت كذلك من بين القضايا الذي اتفق عليها مفجرو الثورة عبر خلق جناحين لهذه الثورة جناح مسلح (جيش التحرير الوطني) وجناح سياسي متكل في جبهة التحرير الوطني، لم يكن الانتصار السياسي فقط من زاد مناصرة للثورة في المحافل الدولية، ولكن الذي نصر الثورة حقا لُحـمة الجزائريين كافة تحت لواء جيشهم الفتي العتيد الذي أوجع فرنسا بضربات متتالية نافذة الى داخلهبعد أن كان ينادي قادتها بأنهم مجرد خارجون على القانون (الفلاقة) كما قالها ديغول (une poignée de hors la loi) felagas ولم ينفعها المدد تلو المدد،

ظهرت هذه اللحمة كذلك في العديد من المظاهرات عبر المدن الجزائرية و المظاهرات في عقر فرنسا والذي استشهد فيها الآلاف ولم يئن هذا الشعب حتى ضحى بالغالي والنفيس لاسترجاع سيادته واستقلاله، مليون ونصف المليون شهيد ثمن هذه الحرية، لينعم بها أجيال الاستقلال نصر بعد نصر في بناء الجزائر والمحافظة على مكتسبات هذا الوطن العزيز عزة من ضحوا لأجله فالمجد والخلود للشهداء…

الحرية وما دونها الشهادة،بشعار واحد لثوارها وشهدائها..الله أكبر، الله أكبر يا نوفمبر.
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر فاشهدوا فاشهدوافهل يجرؤ أحدا أن يكتم الشهادة، أن الجزائر مطلع المعجزات وحجة الله في الكائنات، ألم نشغل العالم في الماضي والحاضر بثورة المليون ونصف المليون شهيد، شغلنا الورى وملأنا الّدنا بشعر نرتله كالصلاة تسابيحه من حنايا الجزائر.
• يحوي هذا النص مقاطع من النشيد الوطنيالجزائري لشاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا.

لا تعليقات

اترك رد