فكر برأسك ولا تفكر تحت قدميك


 

يتفاخرون بان لدينا اضخم احتياطي نفطي في العالم، ولا يفكرون بمكانة هذا النفط في عالم المستقبل.

التحولات، او التغيرات الجوهريه التي شهدها العالم ما بعد الحرب العالمية 2، وبالاخص ما بعد ثمانينيات القرن الماضي، والتي تجذرت في تسعينيات القرن الماضي في اهمية المعلومات وتكنولوجيا المعلومات، جعلت تجارة المواد الخام، النفط الخام من ضمنها، تتراجع عن موقعها الاول الى الثاني من ناحية القيم السعريه.

خذ مثلا جهاز الموبايل الذي بين يديك الان، او الاب تب الذي عبره تقرا هذه المقاله، ما قيمة المواد المستخدمة فيه سوقيا. قد لا تصل الى دولارات بسيطه، فقيمته لا تكمن في المواد الاوليه او الخام بل في البرامج والسرعة والمعالجة والتخزين ونقاء الشاشه ودقة عدسة التصوير، وهي جميعها من انتاج الفكر المبدع لبيل كيتس و ستيف جوبز. ولا ننسى ان ميزة اقتصاد العصر الحالي ترابطه الشديد. فلو لم يكن هناك قاعدة علميه رصينه وقاعدة علمية وتفكير علمي لما تمكن لا جوبس ولا كيتز من تحويل افكارهم الى انتاج واسع عالميا لا يخلو اي بلد من الانتفاع من افكارهم تلك. وللدليل على ترابط الانتاج الحالي مع مستوى التطور العلمي/الاجتماعي/الاقتصادي و الحرية الشخصية اذكر بان اشهر رسام عالمي ليوناردو دافنشي

صاحب اشهر لوحة في العالم وهي الجيوكاندو او موناليزا كان لديه تخطيطات لطائرات. لكن هذه التخطيطات بقيت حبرا على ورق لان المجتمع في زمانه لم يكن مؤهلا لا علميا ولا حرفيا ولا اقتصاديا لتحويل فكرة الى واقع.

الواقع العالمي الحالي يصفع بشدة الكسالى فكريا محاولا ايقاظهم بان زمن ما تحت الارض قد ولى وزمن الفكر يهيمن.

ساتطرق لثلاث بلدان هنا من اجل توضيح مجادلتي، مستندا على الواقع لهذه البلدن وليس على ” ان بلغ الفطام لنا صبيا….” . فالدول تقاس بانجازاتها العلميه، هذه الدول هي نيجيريا اليابان سنغافوره وطبعا سابدا بالعراق.

اكتشف النفط في العراق مع بدايات القرن الماضي وبالاخص في منطقة بابا كركر-كركوك. في هذه المنطقة تشاهد احتراق الغاز الطبيعي عند تعرضه للاكسجين فيخلق حقلا من فوهات النار في كل مكان. كان السكان لهذه المنطقة يعتقدون ان هذه المنطقة يسكنها الشيطان فلا يقترب منها احد. بعد دخول الانكليز اكتشفوا ان هذه المنطقه غنية بالنفط الخام وفوهات النار عبارة عن غاز طبيعي يحترق فقاموا باستخراجة الاقتصادي. تحت قدمي العراقيين نفوط هائلة ولكن هل استطعنا ان نحولها الى ثروة اقتصاديه وفكريه .

نيجيريا، بلد منتج ومصدر للنفط يقع ضمن الكبار، ولكن يسكنه التخلف والامراض، والاهم من كل ذلك صراعات قبليه واجتماعيه و انقلابات.

اليابان، هذا البلد الذي يعرفه الجميع كان بلدا تحكمة الارستقراطية الاقطاعيه لا يمتلك اي مصدر طبيعي اطلاقا، وهو مجموعة من الجزر، وكان اليابانيون يعيشون على صيد الاسماك. لن اضيف شيئا لما عندك من معلومات عن هذا البلد ولكن فقط اتسائل اتوجد بقعة في العالم لا يوجد فيها سلعة كتب عليها صنع في اليابان ؟.

سنغافوره، بلد يقع شرق اسيا كان مستعمرة لماليزيا، ونتيجة لتخلفه طردته ( نعم طردته) ماليزيا في اب 1965 حيث صوت البرلمان الماليزي على طرد سنغافوره منه، هو ايضا لا يمتلك اي مصادر طبيعية.

ما هو واقع سنغافوره في يومنا الحالي ؟ تعتبر رابع مركز مالي عالمي بعد نيويورك و لندن و طوكيو. وتحتل سنغافوره المركز الخامس عالميا من ناحية المرفأ التجاري. صنفتها مجلة الايكونومست اللندنيه على انها الاولى في اسيا من ناحية جودة الحياة و الحادية عشر على الصعيد العالمي، و معدل نموها الاقتصادي يصل الى 17.9%، وهو اعلى معدل نمو في العالم. اما اقتصادها فيعتد على انتاج الالكترونيات و الخدمات الماليه، و كليهما طبعا انتاج فكري خالص.

هل احتاج الى بلدان اكثر لادعم مناقشتي ؟ لا اعتقد ذلك .

فتوقف عن قول قابل اني هندي وربما ستستبدلها ب قابل اني سنغافوري ؟.

*كفانا كسلا والادعاء عند كل ماساة ان ذلك قضاء وقدر. كفانا الدعاء لجلب المطر والعمل على فتح قنوات المياة لتروي كل بقعة في العراق.

*كفانا التشدق باننا افضل الناس ونحن نستورد حفاضات الاطفال وحليبهم.

*كفانا الصريخ ” نموت نموت ويحيا الوطن” و ” هيهات منا الذله” ثم نطلق المدافع والرشاشات على قبيله ابناء العم لان كلب من عندهم جامع كلبة من عندنا .

*كفانا سذاجتا باننا شعب واحد ثم نطلق النكات العنصريه .

*كفانا الاعتماد على الطبيعة لتطعمنا ولنعمل على اخضاعها لمصالحنا .

هل تعلم ان الدول العربيه مجتمعة حصلت على 3 جوائز نوبل فقط، اما:

-اسرائيل 12

-الهند 10

-اليابان 25

بعد لا تكول قابل اني هندي ولا قابل اني سنغافوري

عندما تتوقف عن الاعتماد على ما بين ارجليك، وتعتمد على ما في راسك، حين ذلك سيصبح مستقبلك مشرقا.

لا تعليقات

اترك رد