الطائفي مريض الروح


 

في ذروة الحرب الطائفية ٢٠٠٦-٢٠٠٨، كانت بغداد تصبح مدينة أشباح في الثالثة بعد الظهر، و لم يكن أمام العراقي ليشعر بالحياة إلا اللجوء إلى النكتة السوداء. مثل هذه ( مجموعة ملثّمة اختطفت شاباً وقالوا له إن حياتك تعتمد على جوابك، أنت معنا أو معهم؟ و كان جواب الشاب المرتجف خوفاً، طبعا معكم، وقالوا له قبل أن يقتلوه، لكننا معهم ).. نكتة موجعة، لم ينتبه إليها أي مسؤول لأنه ضمن النظام السياسي المبني على المحاصصة المقيتة التي أنتجت الطائفية التي استغلتها الكتل السياسية وعمقتها لتستمر غير مبالية بالأوضاع الكارثية التي تسببت بها. الآن، والانتخابات العامة تقترب ( ٢٠١٨) هناك محاولات لإعادة الطائفية التي أصبحت مصطلحاً عراقياً يستخدم لوصف التطرف الديني و المذهبي والعرقي. ولابد من وعي لمنع عودتها وبقاء الكتل السياسية التي لم تعرف سوى مصالحها ومصالح الأجندات التي تنفذها إن كانت حزبياً، عربياً او إقليمياً.. هذا الوعي بحاجة إلى خطوات كبيرة وأخرى صغيرة لكنها كبيرة في تأثيرها.. الكبيرة تكمن في سَنّ قانون يجرِّم الطائفية ويعتبرها جريمة مخلّة بالشرف ويعاقب مرتكبها، ليس بالغرامة والسجن إنما بإبعاده عن الحياة العامة. أما الصغيرة، فهي مكفولة بنا، أولاً أن نستوعب تماماً أن الطائفية مرض وأن الطائفيين مرضى في أرواحهم، خاصة أولئك الذين يستغلون الطائفة لأسباب كسب سياسي، ومن بعده الكسب المادي فساداً و إغراق البلد بحمّامات دماء لا تقبل أن تنتهي، و هناك من أصبح طائفياً مرغماً بسبب مرضى الروح الذين يوغلون في تخويفهم من الآخر.. أولاً علينا، وبعد هذه التجارب المريرة، ولكي لا تذهب دماء شهداء نصر الموصل سدى، ألا نصدق الطائفيين الذين بدأوا بإدانة الطائفية و المحاصصة، إنها محاولة تغيير القناع الطائفي بقناع وطني لاجتياز الانتخابات، وبعدها سيعودون كما كانوا، وربما أكثر سوءاً.. ولابد من ترك الطائفيين وحدهم، لنبدأ من مواقع التواصل الاجتماعي، ألاّ نعيد نشر منشور طائفي بذريعة الدفاع عن هذه الطائفة أو تلك أو الدفاع عن هذا الدين أو غيره أو هذه القومية و تلك، إن إعادة النشر تؤدي إلى دفاع الطائفيين عن المنشور ورد الآخر عليه، ومع الآخر قطعاً آخرون.. وإعادة النشر تؤدي، أيضاً، إلى أن انتشار المنشور بشكل ربما لم يكن يتوقعه صاحبه المريض الذي يبحث عن الشهرة أو الإعجاب أو المشاركة من أشخاص مرضى مثله.. وأن نحجب الشخص الطائفي فوراً ليشعر بالعزلة وربما يشعر بأخطائه. الطائفية مرض وبعض علاجه أن نترك الطائفي وحيداً ونعزله بعيداً عن حياتنا وصفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، ابتداءً، كخطوة لعزله من الحياة العامة.. والخطوة الأخرى المكفولة بنا أيضاً في أن نترك ترديد شعارات تحوي مصطلحات طائفية تعبّر عن أخوّتنا، إن ترديدها سيعمق الطائفية أكثر..

لا تعليقات

اترك رد