تحالف القوى الديمقراطية المدنية ( تقدم ) ضرورة حتمية

 

كل الدلالات والاشارات التأريخية تبين ان نظام الدولة المدنية هو ضرورة حتمية راسخة لابد منها، لان هذا النظام يتماها بالتساوي مع كل المواطنين ضمن حدود الدولة الواحدة، واذا ما نظرنا الى التأريخ القريب نجد فشل محاولة تشكيل نظم سياسية تقودها احزاب الاسلام السياسي كما حدث في مصر وتونس وبلدان اخرى.

وفي العراق وفي ظل الاوضاع الخطيرة التي يمر بها البلد بعد التغيير والاحتلال عام 2003، وما افرزته سلطة الاحتلال المدني بزعامة بول بريمر من فوضى، ونهج مقيت سمي بالفوضى الخلاقة، واحزاب وقوى سياسية متمثلة باحزاب الاسلام السياسي التي اسست لنظام محاصصاتي يسمو بالهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية، (وهي غير قادرة على تقديم ما هو يخدم الشعب)، كان لابد من تحالف مدني وطني يعمل على تصحيح المسارات المنحرفة التي اوصلت البلاد الى الهاوية، والنضال وسط بيئة غير صحية فرضتها تلك الاحزاب لمصالحها الذاتية الضيقة، والسعي الى تشكيل نظام ديمقراطي مدني.

وبالفعل قبل ايام اعلن الحزب الشيوعي العراقي والاحزاب اليسارية وشخصيات سياسية مستقلة، ولادة تحالف سياسي ديمقراطي مدني واعد سمي تحالف (تقدم)، يتألف من اكثر من خمسة عشر حزبا وحركة، ليعلن مشروعه السياسي عبر لائحة وطنية تلامس كل المكونات.

وما جاء في اللائحة التي صيغت من قبل الاحزاب والشخصيات المنضوية في هذا التحالف، انما تعبر عن رؤية سياسية نافذة، ومشتركات وطنية ترضي طيف واسع من الكتل والشخصيات والاحزاب خارج التحالف، وتحفز منظمات المجتمع المدني والمنظمات المهنية لتكون في تحالف (تقدم) لتسجل انسجاما ومقبولية شعبية، ومشتركات وطنية من الممكن ان تصاغ كبرنامج انتخابي، ليبعد الجمهور الناخب من البرامج الطائفية والقومية، وبالتالي تتشكل كتلة كبيرة قادرة على فرض تواجدها ضمن ما تسمي نفسها بالكتل والقوائم الكبيرة، خاصة ان الحاجة ملحة لمثل هكذا تحالفات عابرة للمحاصصة والطائفية، ولابد من توحيد الجهود وحشد كل الطاقات وتكريس كل الامكانيات في ادامة هكذا تحالف وتشكيل قطب سياسي قوي قادر على ان يلعب دورا قويا ومؤثرا في الحياة السياسية.

ان حتمية هذا التحالف واستمراريته تكمن، في لملمة كل التيارات والاحزاب والشخصيات التي تؤمن بالدولة الديمقراطية المدنية، وترك الخلافات والسعي الى تشكيل جبهة قوية مضادة لانظمة الجهل والتخلف، ولابد من التأكيد الا ان هذا التحالف لايكتب له النجاح اذا ما استطاع ان يستقطب اوسع تأييد شعبي، وذلك بالانفتاح على كل شرائح المجتمع وتلاوينهم.

وفي الختام نبارك لهذا التحالف تحالف القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)، الضرورة التي لابد منها في اجواء وبيئة خانقة للوطن والمواطن.

لا تعليقات

اترك رد