العودة للجاهلية


 

في عودة سريعة لقانون الاحوال الشخصية العراقي الموجد بالطبع ليس كما معمول به حاليا فبعد قيام الجمهورية عام 1958 نشطت شخصية نسائية اصبحت بعد اشهر اول وزيرة عراقية وعربية في التاريخ الحديث هي د. نزيهة الدليمي رحمها الله لاصدار قانون احوال شخصية جديد ينصف المرأة العراقية ويؤمن حقوقها المشروعة في المساواة في العمل والحقوق جنبا الى جنب مع الرجل واستطاعت الدليمي اقناع الزعيم عبد الكريم قاسم بالموافقة على تشريع القانون وصدر بالفعل وأثار حينها حفيضة المرجع الديني آنذاك السيد محسن الحكيم وبعض العمائم الموالية له لكن لم يعيرهم الشعب اي اهتمام يذكر في الوقت الذي نال القانون استحسان نساء العراق والدول العربية ، في النظام السابق سعى الاتحاد العام لنساء العراق بمؤازة من قيادة النظام لاصدار قانون جديد للاحوال الشخصية يكمل القانون السابق تماشيا مع تطورات الحياة والتقدم الذي حصل في العالم وكسب بعد اصداره رضا وقبول كافة قطاعات الشعب والدول العربية والاقليمية لجرأته وعمق تطلعاته نحو مكانة المرأة العظيمة في المجتمع .
في الولاية الثانية لسيء الذكر المالكي تقدم وزير عدل سابق حقق فشلا كلويا اثناء توليه الوزارة بمقترح بائس لتغيير قانون الاحوال الشخصية العراقي يحمل كل آفات وشذوذ الدنيا بأمر من مرجعه الديني المعمم اليعقوبي مؤسس ومفكر ومنظر حزب (اللافضيلة) لكن قانونه الخائب قوبل باستهجان ورفض شعبي واعلامي وبرلماني اضطر خلاله للخروج من مجلس النواب بخفي حنين ، بعد عام ونصف ظهرت نايبة مجهولة اسمها جميلة العبيدي طالبت بتشريع قانون يجيز بل يجبر الرجال بتعدد الزوجات بحجج تافهة قوبل بسخط وسخرية لامثيل لها حتى من الرجال ؟
قبل يومين عاد نفس المشروع عن طريق تبني المجلس الاعلى ووليده (عديم الحكمة) له واستطاع بغفلة من الزمن ان يصوت عليه مجلس النواب بالموافقة وهكذا استطاع احفاد الحكيم بالثأر من القانون القديم الذي حمل تطلعات الاجيال القادمة من نساء العراق للحياة الحرة الكريمة اسوة بشركائها من الرجال وسط غضب واستهجان جماهيري واعلامي كبير لازال مستمرا ؟
ياترى هل العراق يعيش الان وسط بحبوحة العيش الكريم ويرفل بالامن والامان ورغد الحياة ولاتعكر صفوه عاديات الزمن لكي يعود الى الجاهلية حاملا معه كل نفايات عمائم الشر التي تقود نوابه كالقطعان لتصدر قرارا يحمل كل هذه العدوانية لنصف المجتمع التي تربي النصف الثاني ؟
السجلات المتوفرة للعنوسة في العراق تحمل رقما يفوق الخمسة ملايين امرأة عراقية بأعمار 18-45 عاما معرضة للانحراف ولآفات مجتمعية فهل من المعقول ان تترك هذه الملايين ويذهب الرجال للزواج من القاصرات البريئات بقوة القانون والسلطة ؟ هل يعتقد من روج لاحقر قانون بتاريخ البشرية ان يمرره وسط تواجد منظمات عالمية (الامم المتحده) وغيرها من منظمات المجتمع المدني للدفاع عن العنف المستخدم ضد المرأة في العالم ؟ قراءة سريعه لهذا القانون البشع تحس انك تتقيا وتصاب بالغثيان ممزوجا بالالم .
في حالة اقراره قانونيا سوف تسجل ذاكرة العراقيين يوم 31 تشرين (اكتوبر) بأنه لطخة عار تضاف الى خطايا وآثام العملية السياسية بعد عام 2003 .
الكرة الان بملعب رئاسة العراق ان كان الحاضر الغائب متواجدا أم اعطى تخويلا لغيره بالتوقيع او عدمه على هذا القرار فأن صودق عليه تماشيا مع منظومة مايسمى بالتوافق السياسي (تقاسم الكعكة) حتى بحقوق المرأة ؟ او برفض التوقيع عليه وبذلك يكون قد كسب رضا الله الكريم اولا ورضا الشعب بكل اطيافه ، انا عن نفسي متفائل لو اعطي حيدر العبادي حق القرارفسيرفضه ويرميه في قمامة التاريخ العراقي ويسجل انتصارا لولايته ….

لا تعليقات

اترك رد