تعديل قانون الأحوال الشخصية النافذ والقانون الجعفري بين صناعة الأزمة والدولة المدنية

 

‎في محاولة منها لفصل القوى الوطنية والجمهور العراقي بواسطة المذهبية والطائفية لكي يسهل عليها حكم العراق ، أخترعت قوات الاحتلال البريطاني في الثلاثينيات القضاء الجعفري وكان العراق يُحكم يومها بمجموعة قوانين تسمى مجلة الاحكام العدلية ،، وهي قوانين حديثة وحضارية ومتكونة من تشريعات سويسرية وفرنسية ذات قبول ومرجعية اسلامية او توافق ، كانت تحكم الاراضي العراقية .
‎الا أن بريطانيا ارادت ان تفرق بين المكونات بطريقة الحمية والانتصار للمذهب ، فاخترعت هذا المشروع ، واوعزت للسيد محمد الصدر باقرار هذا القانون ، كهدية له لدى اتباعه لانها سلبته رئاسة الوزارة ، فوضعت في يده هذا الانجاز. والجعفرية هذا المصطلح الذي كان متداولا الى فترة الاستعمار البريطاني للعراق , بعدها عملت بريطانيا على مسحه من التداول في كل الادبيات , وشجعت مترجميها وموظفيها , على ترديد كلمة الشيعة على المكون الشيعي في العراق .واوعزت الى وزارة المعارف العراقية سنة 1932 , ايعازا شفهيا غير مكتوب , بان يتم استخدام كلمة الشيعة بدل الجعفرية . واستكملت هذه الرسالة (( هيئة الاذاعة البريطانية )) لان كلمة الجعفرية , تجعل من المذهب الجعفري مذهب اصلي في الدين الاسلامي .وهو اول المذاهب الفقهية المعروفة في الاسلام , مرجعيته الامام جعفر ابن محمد الصادق (عليهما السلام) , وهو بهذا يشكل مدرسة فقهية اسلامية ثرية جدا .يتبعها علميا مذهب ابو حنيفة اكبر المذاهب السنية في العالم الاسلامي وتسمية اتباع المذهب الجعفري . يفوت على بريطانيا وغيرها محاولة الفسخ والتفريق بين مكونات الاسلام .لكن بريطانيا وايران وفيما بعد اميركا ، لم تشأ لهذا المذهب ان يكون مرجعية فكرية وامامية وعقائدية عربية قرشية . فكان ان روجت مصطلح الشيعة .
‎مصطلح الشيعة قديم جدا ، لكنه كان تسمية سياسية مغرضة ومسيئة في وقتها ، وهي تعني الجماعة والحزب فقط . دون أن يكون لها ارث فقهي او عقدي ، ودون أن يكون لها اي مرجعية معروفة .
‎وان المؤرخون ، اذا ارادوا الاساءة الى شخص او اتهامه بشيء يستخدمون كلمة الشيعة ، فيقولون أتهم فلانا بالتشيع وكأنها سبة ، بينما كانوا حينما يريديون الاشارة الى مذهب شخص او طريقته فيقولون كان فقيها جعفريا فاضلا.
‎بعد ثورة 14 تموز 1958 ولان الطبقة السياسية التي استلمت الحكم كانت من ابناء الشعب الاصليين ومن كادحية ومثقفيه ومناضليه فقد عملوا على ازالة كل ركام بريطانيا والمؤسسات المخلوقة للفرقة ، وتهذيب وظيفة بعض المؤسسات التي تتعلق بشكل او باخر بوجدان الشعب .فقد تم اعتماد القانون المدني في كل العراق والغيت كل القوانين الطائفية والمناطقية .وعُلق ملف القضاء الجعفري . وحدد وظيفته حصرا بعد تقليصه بعدة استشاريين ينظرون في الخصومات الكبيرة التي تتعلق بأصل العقيدة والمذهب .ولان السائد هو القانون المدني \ الانساني \ الحضاري \ قانون البشر ,
‎.وسار الامر مع عبد السلام وعبد الرحمن والبكر وصدام حسين واليوم المجتمع العراقي يتطلع الى بناء دولة مدنية موحدة تنمى بها المشتركات بين فئات المجتمع وتبتعد قدر الامكان عن المتفرقات بين مكوناته، لكون البلاد اليوم غارقة في ازمة سياسية كبيرة من التدهور الامني وهشاشة النظام السياسي وفقدان معالم البناء الموسساتي فالبلاد ليست بحاجة الى ازمة جديدة لاسيما اذا كانت تتعلق بتفكيك النسيج المجتمعي للعراقيين .
‎ان مشروع قانون الاحوال الشخصية الجعفري قانون ماخوذ حرفيا من كتب الفقه الجعفرية ومن الرسائل العملية للمراجع التي تبنت هذا المشروع على عاتقها متفرده بالرغم من الاصداء الرافضة له لكونه لا يتماشى مع الاتفاقيات العالمية ومقررات منظمات حقوق الانسان وحقوق الطفل ومنظمات مناهضة العنف ضد المراة والاتفاقية العالمية (سيداو وجميع هذه الاتفاقيات يشكل العراق جزءاً منها حيث يعتبر العراق من الدول الموقعة على لائحة حقوق الطفل والتي اعلن فيها حمايته لحين اكتمال نموه الجسدي والعقلي من الاستغلال في العمل كذلك الاستغلال الجنسي وكثير من الحقوق لحماية انسانيته…ان من شرع قانون الاحوال الجعفري قد ترك كل الاتفاقيات العالمية لحقوق الطفل ولحقوق المراة جانبا وهو يحدد للزوجة حقوقها ويسلبها اخرى باجحاف لو قورن مع الحقوق التي منحها اياها القانون النافذ ، فهل من المنطق ان تطبق تعاليم الفترة التي كانت فيه المراة قابعه في البيت والخيارات امامها معدومة من ان تطبق على المراة اليوم ، ان الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 نص في المادة 2 في البند ب على انه لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.فاي ديمقراطية تلك التي تلغي حقوق شريحة تمثل اكثر من نصف المجتمع العراقي . وهي تستغيث رافضة لمسودة هذا التعديل ، كيف لنا ان ننصفها وهي تواجه مشروع قانون لتطبيق سن البلوغ الشرعي واعتباره السن القانوني للزواج 9 سنوات !! ان تحديد هذا السن قبل 1400 سنة باعتبار الفتيات في شبه الجزيرة العربية اكثر استعداداً للبلوغ من سائر الفتيات الا ان النمو البايولوجي يخضع لعدة متغيرات نفسية ومناخية فهل يصح اليوم تزويج فتاة بعمر التاسعة ونحن نستغيث في المحاكم من المعدل الهائل لفشل زواج القاصرات واستفحال ظاهرة الطلاق المبكر الناتج عن الزواج ‎المبكر كان الاولى والاجدر معالجة أزمة الطلاق المتفشية وايجاد مخرج لهذه الأزمة عبر تشريع نصوص قانونية تجرم ضرب الزوجة فالعمل على إيقاف العنف ضد الزوجة هو احد أوجه الحلول الواقعية للحد من الطلاق او التفريق او المخالعه ،
أودّ ختاما ان اتوجه بسؤالي الى الجهات التشريعيه التي تعمل وتضغط لتمرير تعديل قانون الأحوال الشخصية وباعتباركم حقوقيين : هل عملتم في محاكم العراق؟؟ ممكن ان تسجلوا لنا اتعس حالات واجهتكم في عملكم من زواج القصر ؟؟؟ كيف يمكنكم التوكل في دعوى موكلتكم فيها لا تتجاوز العاشرة ؟ هي لديها أهلية تامة لتوكيلكم ؟؟ وكيف با الإمكان معالجة التضارب الذي سيحدث بين تمام الأهلية المنصوص في القانون المدني وبين تعديلكم بعد تشريعه !!!
‎ ؟؟ كنت اقارن بين قانوننا النافذ وبين قانون الاحوال الشخصية لاقليم كردستان لمست مدى اهمية الانسان في قوانين الاقليم ومدى احترامهم له عبر تشريع قانون يلائم متطلبات الحياه . وبين ما ينوي عليه اتباع مراجعياتنا الدينية التي اختلفت على مدى ملائمة هذا القانون ومجتمعنا الان ،،.
‎ان اغلب الشباب اليوم يفقد القدرة على الزواج بسبب سوء الحاله المعاشية حيث ان البطالة وصلت الى حدود مخزية في بلد يطفو على بحر من البترول لماذا لا يتم الاستفادة من الفقه الجعفري في تحسين احوال المعيشة للناس واجبار الدولة على توزيع عادل لعائدات النفط كما كان يفعل امام العدل علي بن ابي طالب عليه السلام !!!

لا تعليقات

اترك رد