كلام يخاصم النسق السائد

 

عندما تتحول منظومات وأنساق الأدب من مرحلة التأمل إلى مرحلة التفكر تطفو الى السطح مخاوف الفقدان لرسالة الادب المقدسة ، لقد عشق الإنسان التنوع الفني والأدبي الثر الذي كان زاخرا بجمالياته الشكلية والموضوعاتية ، وبعدها تحول إلى أدب مغرض يحمل في طياته فكرا سياسيا ودساسا لمثيولوجياته واثنياته ونزعاته الشوفونية ، انه أدب غرضي نفعي غير بريء ، بعدما كان أدبا ناطقا باسم الإنسان وهواجسه عفويا ساحرا وزاخر بالذائقة المرهفة محاكيا الطبيعة ومحاكيا المشاعر ومؤ رشفا لحكاياته وموروثاته وأمجاده وغرائبيته واغترابه ، أدب يؤسطر الحلم ويفتح نوافذ للأمل .
ثمة تساؤلات تطرح نفسها من عقود ولم نجد لها جوابا …
لمَ الساحة الأدبية متروكة للأدباء يصولون ويجولون بأدبياتهم التي لا يسمعها أحد سواهم ؟
ماذا يريد الأدباء ؟
بأي شيء يتهامسون ؟
وأي شيء يبغون ؟
هل لديهم أحلام كسائر البشر ؟
أم جردوا منها ؟
وهل أحلامهم تخصهم أم فيها شيئا تحمله للآخر ؟
أم هي هموم وطن ؟
كيفما كانت أحلامهم فهل تعني أحدا ؟
الأديب والفنان والمثقف بشكل عام هو ذلك الصعلوك الذي لا يفهم سوى الكلمة ،
يبتاعها
وتبيعه
لا احد يشتري تلك البضاعة الكاسدة …. ولا بشر .
الأدب هل هو ترف أم حاجة ؟
في الحقيقة لا توجد هوية ما للأدب وباقي الثقافات الفنية والمعرفية أو تعريفا خاصا به في هذا الوقت بعينه ..
الأدب ذلك المكان الفني المنزوي الذي يروم الناس إليه ، ويحج له الحجيج في ساعة نشوة ما أو كآبة أو مرض ، أو ترويجا لفكرة مميتة . .
وقد يكون للأدب مهمة أخرى دعني أقول مهمة أخرى هي تشظية وطن وتقسيم بلاد وتفتيت بنى اجتماعية قائمة من ألاف السنين ؟.
هل نعتقد إن الأدب قادر أن يكون بمستوى هذا الجنون ؟
على مدى عقود منظورة استطاع الأدب وبجدارة أن يكون سلعة مروجة لتشظي البنى وترويج الفتن .
لما لا والأديب قادر في لحظة ما أن يستوحي النبوءة ويلبس رداء الأنبياء ويحلق عاليا في فضاءات لا يبلغها إلا سكان الجمهورية الفاضلة والمجانين.
الأديب الذي ترفع عن الفكر الواقعي وسما إلى العدم تاه بين مسارين فكريين وآخر ثالث ، فكر كوكبي لا حدود له ولا رغبة لديه ، بل هكذا أريد له ، ليجرد الأدب من أدبياته ورسالاته ليكون ناطقا بالعجز او ذليلا . وفي النسق الثالث يصبح لسان حال سلطة ما .

لا تعليقات

اترك رد