اصل الحكاية !!! كيف صُنّعَت السياسة في العراق الجديد؟….

 
الصدى-العراق-الجديد

ومن اين لشخوص العبادي التكنوقراط ب”لويجي بيرانديللو ” ؟!

وأخيرا قدم العبادي وصفته لاصلاح حال العراق في تشكيلة حكومية جديدة يقال انها من التكنوقراط بعد ان طوقت مقره الحشود الشعبية التي تعتصم في الطرق المحيطة بالمنطقة الخضراء وامام بوابتها الرئيسية فيما بادر السيد مقتدى الصدر الى انهاء اعتصامه في الخيمة التي نصبت له داخلها بعد ان حظي وهو يلج بوابتها باستقبال مميز ابرز لقطاته القبلة التي طبعها الفريق الركن قائد القوات المكلفة بحماية المنطقة على يده كما دعا أنصاره للحذو حذوه مشيرا الى انه وُضع امام خيار السكوت عن الفساد او دماء المعتصمين …….. حتى هذه اللحظة اشعر ان للمرء ان يقول جازما ان كل مايجري سواء في الشارع او داخل الأوساط السياسية او على مستوى الحكومة والبرلمان ليس سوى حرث في البحر لان اصل المشكلة لم يُلامس بعد كما هو واضح من جميع ماسمعناه وما رأيناه من تحركات . فما هو برنامج عمل الحكومة الجديدة ام انها ستكون على غرار شخوص المسرحي الكبير لويجي بيرانديللو ستكتب نصها على خشبة مسرحٍ قد لايعرف العراقيون كيف أقيمت أركانه وكيف كتبت لممثليه ادوارهم ومن هم مخرجيه ومنتجيه .

هذه العملية السياسية التي بلغت حد الأزمة والاختناق صُممت لتكون كذلك وصُممت لكي لايتم التوصل من خلال آلياتها الى اي حل ويبقى السياسيون والعراق يدورون في ذات “السوّيرة ” وهي التعبيرالذي يوصّف به العراقيون دوامات ماء النهر التي تبتلع مايقع في نطاقها .

هذه العملية السياسية التي يعيش في ظلها العراق الان ، ولمن لايعلم ، طُبخت وصُممت بين عواصم ثلاث هي واشنطن وتل ابيب وطهران وما نتج على ارض الواقع هو هجين غريب يلبي متطلبات هذه العواصم ومصالحها في مساحة مشتركة تتفق عليها نوايا الأطراف الثلاثة وهو منع قيام نظام وطني مستقر يعيد العراق الى مكانته التي هو أهل لها.

ما أسرده ليس اشاعات او أقوال صحف بل هي معلومات موثقة وردت على لسان كبار المسؤولين في بلدان هذه العواصم سواء في مذكرات او كتب او مقالات نشرت خلال العامين الاخيرين بشكل خاص وآخرها كتاب السفير زلماي خليل زاد ” المبعوث”الذي صدر قبل بضعة ايام .

شعبنا لم تتح له على الأغلب فرصة الاطلاع على هذه المعلومات فقد ألم به و ببلادنا بلاء عظيم تعددت اسبابه ومسببيه لكن العقدة الكبرى قد احكم ربطها من قبل من صمموا فكرة الاحتلال ورسموا أهدافه وقد جمعهم هاجس واحد وهو التخلص من هذا البلد المشاغب الذي يرونه ، وهو في اوهن حالاته ، خطرا على نواياهم في المنطقة ، ليس من خلال إلغاءه من الجغرافيا ولكن من خلال وضعه في حالة من الشلل واستشراء الفساد بما يعيقه ولعقود طويلة قادمة عن الوقوف على رجليه ولعب الدور الذي يستحقه بحكم قدراته البشرية وموارد ثروته .

لم اجد فيما توفر لي من أوراق قراتها معلومة محددة حول ما اذا كان الرئيس جورج بوش الابن قد اتخذ قراره باحتلال العراق وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين قبل هجمات سبتمبر لكن فكرة احتلال العراق واعادة صياغته وفقا لمتطلبات أمن اسرائيل طُرحت منذ منتصف التسعينات ومن قبل مجموعة من مفكري الاستراتيجية اليهود الأمريكيين المتحمسين للمشروع الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط واعدوا تقريرهم المشهور باسم ” القطيعة التامة Clean Break “وقدموه بصيغة توصيات لرئيس الوزراء الاسرائيلي من اجل بذل مساعيه لدى الادارة الامريكية لتأمين تبنيها للمشروع ومن بينهم دوجلاس فيث وريتشارد بيرل (تفاصيل عنهم لاحقا) .

كذلك راودت فكرة احتلال العراق وإسقاط نظامه بعض قادة الحملة الامريكية خلال حرب الكويت وعلى رأسهم الجنرال شوارتسكوف لكن السياسيين في واشنطن وعلى رأسهم الرئيس بوش الأب رفضوا الفكرة لسبب واضح وهو ان غياب العراق عن معادلات القوة في الشرق الأوسط سيطلق يد ايران في المنطقة وسيكون ذلك بداية لعصر من عدم الاستقرار في منطقة يشكل استقرارها مصلحة حيوية لامريكا وحلفاءها في العالم وللاسباب المعروفة ، وفضلت الادارة آنذاك استخدام سلاح الحصار والعقوبات الدولية لتحجيم قدرات البلد ، والغريب ان من بين المتحمسين لرفض فكرة الاحتلال كان السيد تشيني وزير الدفاع حينها ونائب بوش الابن ولكن مع موقف مختلف في المرة الثانية حيث كان على راس الفريق الذي روج وعمل على الاحتلال بعد بضعة سنوات قضاها رئيسا لشركة ” هالبرتون ” النفطية .

هؤلاء اليهود الأمريكان الذين اشرت اليهم آنفا سيجدون مواقع كبرى تنتظرهم في إدارة بوش الابن مع مجموعة اخرى سبقتهم تتماهى معهم في ذات الأفكار والحماس لاسرائيل وضرورة التعامل العسكري مع العراق كشرط لضمان أمنها على المدى الطويل وفي مقدمتهم بول وولفويتز صاحب الجنسية الإسرائيلية الامريكية المزدوجة وشاغل منصب نائب وزير الدفاع في إدارة بوش الابن والذي سيًُبعد فيما بعد بترقيته لمنصب رئيس البنك الدولي خلال حملة التطهير اثر ادراك الادارة حجم ورطتها في العراق التي قادتها توصياتهم اليها ، وكانت هذه المجموعة موجودة بالفعل في مفاصل الإدارات الجمهورية السابقة لكن المجموعتين شكلتا خلال فترة ولاية بوش الابن مجموعة واحدة هي التي تعارف العالم على تسميتهما بالمحافظين الجدد .

تشير مذكرات بعضهم الى ان قضية تشديد التعامل مع العراق بدأت تأخذ طريقها الى جدول اعمال مجلس الامن القومي لكنها صارت بندا أساسيا بعد احداث ١١ سبتمبر ومن بين ثلاث خيارات عرضت على الرئيس للرد على الهجمات الإرهابية كان احدها “To eliminate Iraq threat “اي وضع حد للتهديد العراقي تحت ذريعة انه مدرج على القائمة الامريكية للدول الراعية للارهاب فضلا عن ان مضادّاته الارضيّة تطلق النار على طائرات التحالف عند اختراقها للأجواء العراقية !!!!!

فضل بوش الابن توجيه الضربة الاولى لنظام طالبان مع ابقاء العراق على لائحة الانتظار وفي الحادي والعشرين من شهر نوفمبر (ت٢) عام ٢٠٠١ اصدر بوش اوامره للوزير رامسفيلد بإعداد الخطط اللازمة لغزو العراق على ان يبقى الامر طَي الكتمان الشديد داخل دائرة مغلقة لاتزيد عن بضعة أشخاص وكان إعداد الخطط يجري في مقر القيادة الوسطى في تامبا وليس في مقر الأركان المشتركة في البنتاغون ، وحتى في هذا المقر كان الامر يتم على انه تحضيرات لمواجهة تطورات محتملة وليست قرارا بالحرب والسبب هو الخوف من تسرب المعلومات واحتمال قيام الرئيس صدام حسين بضربة استباقية كإعادة احتلال الكويت مما سيعقد الأمور .

بدأت ماكنة التخطيط للحرب وما يليها بالعمل وأخذت عدة مسارات احدها وللغرابة لم يكن رسميا ولم يكن تحت علم او سمع الادارة كما لم تُشْرك به وزارة الخارجية او وكالة المخابرات المركزية . كان ذلك يتم في مكتب دوجلاس فيث وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية ومع هيئة التخطيط في البنتاغون برئاسة ريتشارد بيرل وعضوية مايكل ليدن واخرين وستكون خططه هي ما سيجد طريقه للتنفيذ فعلا بدلا من الخطة التي كلفت بإعدادها وزارة الخارجية .

في المسار الرسمي ، في مقر القيادة الوسطى ، كان يجري إعداد خطة حرب تتوفر على عناصر جديدة في عقيدة الحرب الامريكية وهي استخدام اقل قدر من القوات بدل الحشد الشامل كما حصل في عام ١٩٩١مع هدف واضح وهو تغيير النظام وإقامة نظام ديمقراطي بديل يكون نموذجا وقاطرة لعملية تحول شامل في المنطقة ، وانيطت بلجنة من الخبراء قبل وقت مناسب من الغزو إعداد خطة شاملة بإشراف الخارجية الامريكية لإنشاء النظام المنشود وبالاستفادة مما يتوافر لدى نظام صدام حسين من كفاءات لإدارة الأجهزة المدنية والأمنية والعسكرية بعد اجراء تعديلات تلائم الوضع الجديد منعا لحصول فراغ في السلطة تنجم عنها فوضى يصعب التحكم بها وتضع القوات الامريكية في نقاط تقاطع النيران في حرب أهلية قد تنشب في لحظات التحول الحرجة .

في مكتب فيث كانت تجري قصة اخرى . بدا وضع خطط مستقلة تقوم في الأساس على تفكيك الدولة العراقية من ألفها الى ياءها تحت مشروع سمي باجتثاث البعث (حظي بموافقة إيرانية متحمسة قبل بدء الغزو ) والذي ينسب خطاً الى احمد الجلبي ، وخلق فراغ سياسي وأمني شامل تستغله ايران وبالتحديد الحرس الثوري والأحزاب الدينية العراقية الشيعية ومليشياتها المسلحة لإنشاء سلطة امر واقع يتم بعد ذلك التعامل مع قضية تأطير وضعها قانونيا ودستوريا لضمان عدم حلول آية سلطة ذات توجهات وطنية . جرى إعداد هذه الخطة في اجتماعات تمت بين مايكل ليدن (يهودي أمريكي صهيوني ) احد ابطال ايران غيت وعضو هيئة التخطيط في البنتاغون ومنوجهر فربانفر( العضو السابق في الحرس الثوري وتاجر السلاح لاحقا ومن ابطال ايران غيت ) واحمد الجلبي ، وليس واضحا ما اذا كان هنالك ممثلين عن الموساد لكن وجود مايكل ليدن يغني عن ذلك . بلغ عدد اجتماعات روما حوالي خمسين اجتماعا ، وقام الجلبي بعد ذلك بزيارتين الى طهران قبل وقت قصير من بدء الغزو . جدير بالذكر ان هذه الاجتماعات في روما تمت بمشاركة وزير دفاع ورئيس مخابرات إيطاليين سابقين بدون علم الادارة الامريكية او وزارة خارجيتها او وكالة المخابرات المركزية وعندما وصل خبر هذه الاجتماعات صدرت أوامر الادارة بإيقافها ، لكنها استمرت بعيدا عن الأنظار ، كذلك جرت عدة لقاءات بين السفير الامريكي خليل زاد ومحمد جواد ظريف مندوب ايران الدائم في المقر الاوروبي للأمم المتحدة وجرى خلالها ابلاغ الجانب الايراني بان الخطاب الامريكي المتشدد ضد ايران لايعني انها ضمن أهداف الحرب وطلب زاد مقترحات ايران لفترة مابعد الغزو وان تحث ايران شيعة العراق للتعاون مع قوات الغزو ، وكان الرد الايراني إيجابيا مع توصية بضرورة تفكيك الجيش والاجهزة الأمنية واجتثاث حزب البعث ٠

بدا الغزو وحقق أهدافه العسكرية بسرعة قياسية واذ لااريد اعادة سردالأحداث اللاحقة فهي معروفة للجميع ولكن عرضا سريعا لبعض اهم مفاصلها مهم لفهم الوضع القائم اليوم .

لقد وفر جو الفراغ الناجم عن الانهيار السريع للنظام في العراق فرصة سانحة لكي تقوم القوى المرتبطة بايران وبتنسيق قام به الجلبي بالتوغل في جميع مفاصل الحياة في العراق وفرض وقائع على الارض وقامت بنشر مليشيات مسلحة تولت السيطرة على بعض المناطق داخل العراق وخاصة في المناطق الحدودية مستفيدة من محدودية عدد القوات الامريكية ، ونجم عن هذا التوغل الايراني بعض الاشتباكات المحدودة مع بقايا النظام السابق الأمنية والحزبية .

لقد عبرت بعض الجهات الامريكية التي لاتعلم بالاتصالات المكتومة مع الجانب الايراني ، وتحديدا في أوساط الكونغرس ، في حينها عن خوفها من قيام جهات مرتبطة بايران بالهيمنة على السلطة في البلاد الا ان دوجلاس فيث أكد في شهادة امام الكونغرس ان الأمور تحت السيطرة وانه لا خوف من الشيعة العراقيين لان مرجعيتهم حسب قوله في النجف وكان من السهل تمرير هذه المعلومات على الكونغرس وحتى على الرئيس بوش الذي احتلت قوات بلاده بلدا بالكاد يعرف عنه شيئا .

تم بعد الاحتلال مباشرة تعيين جنرال أمريكي متقاعد هو جي غارنر ليتولى إدارة المرحلة من خلال رئاسته لهيئة اعادة الإعمار والمساعدات الانسانية ORHA وقد اراد غارنر الاسراع بتشكيل نواة حكومة وطنية مع جيش وطني مؤلف من١٠٠ الف عنصر من الجيش القديم اضافة الى مجموعة استشارية وتنفيذية من امريكان ذوي خبرة بالعراق ولم تلبى اي من هذه الطلبات وجاء الرفض خاصة من البنتاغون ، ولم تستمر مهمة غارنر اذ سرعان ما أعفي وأنيطت مهمة الحاكم المدني العام بالسفير بول بريمر الذي وصل بغداد في ١٢ مايس ٢٠٠٣.

قام بريمر بعدد من الإجراءات السريعة حولت العراق من سكة الى سكة اخرى قادته الى ماهو فيه الان من اوضاع ، والاهم ان تعيينه لمهمة اعادة صياغة العراق يعني ان هذا الملف اصبح حصرا بين يدي البنتاغون .

كانت المعارضة العراقية قد شكلت قيادة لها في مؤتمر لندن المشهور مثلت فيه احزاب المعارضة الرئيسية فقام بريمر بإعادة صياغة هذه القيادة لتشكل مجلس حكم انتقالي بإضافة عدد اخر من الشخصيات اليها تحت ذريعة ضمان تمثيل اكبر للطائفة السنية مستبدلا المعيار الحزبي في تشكيل المجلس الى المعيار الطائفي واستبدلت صفة أعضاءها من ممثلي احزاب الى ممثلي إثنيات وطوائف فأصبح زعيم الحزب الشيوعي حميد موسى ممثلا عن الطائفة الشيعية ونصير الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديمقراطي ممثلا للسنة ، ولعل هذه هي احدى اكبر المفارقات في تاريخ هذه المرحلة وهي قبول قيادات هذه الأحزاب التاريخية ان تختزل الى مجرد ممثلين لطوائف دينية ، رغم ان تاريخ العراق السياسي لايحمل مايشير الى حساسيات خاصة بهذا الاتجاه حتى ان السيد محمد باقر الحكيم ، خلافا لتوجهات وإعلانات شقيقه الأصغر عبد العزيز ، رفض تعبير احد الصحفيين بان هنالك ظلما تتعرض له الطائفة الشيعية مصححا بانه اذا كان هنالك ظلم في العراق فهو ظلم سلطة جائرة ضد كامل شعب العراق .

قام بريمر في اول اجراء له بتفكيك الدولة العراقية من خلال إلغاء الجيش وجميع الأجهزة الأمنية ووزارة الاعلام وحزب البعث والمنظمات المرتبطة به فلم يعد امام الناس من الناحية العملية ، وفقا لنوح فيلدرمان بروفيسور هارفاد و مستشار وزارة العدل في المرحلة الانتقالية ، غير العودة الى ولاءاتهم الطائفية والإثنية والعشائرية والتي أصبحت المعايير الاساسية للعمل السياسي منذ تلك المرحلة وفي ظلها جرت كل عمليات الفساد التي استنزفت كامل قدرات البلاد على ضخامتها حتى أحالتها الى حالة من “الكساح الاقتصادي ” ، هذا الرجل الذي كرس الطائفية والانقسام العرقي في أسس بناء الدولة العراقية الجديدة زعم كاذبا في احدى خطبه الاخيرة في العراق انه يريد مساعدة العراقيين لبناء دولة ليست شيعية او سنية او كردية وإنما عراقية . اما اكثر الأمور التي سنّها بريمر اثارة للتساؤل هو العودة للمرجعية الدينية في النجف في جميع خطواته الرئيسية وتحفل مذكراته بتفاصيل تثبت انه جعل السياسة في العراق رهينة للمرجعية الدينية ، وهي سنّة تكرست على يد الحكومات اللاحقة ، ونلمس اليوم في المعركة الاخيرة الخاصة بالإصلاح انها لم تأخذ طابعها الجدي واهتمام الحكومة بها الا بعد تدخل المرجعية .

بقية التاريخ عشناه وقد يكون لنا عودة اليه في دراسة مفصلة اخرى ، لكن معالمه الهامة كانت واضحة المعالم وكلها تتجه نحو انشاء كيان مشوه ، وتمت صياغة دستور معيب بقي معلقا في الهواء لان تنفيذه يتطلب إصدار حوالي خمسين قانونا لم يصدر منها شيء يذكر وتركت كل الفراغات القانونية هذه ليملأها رئيس الوزراء المالكي بطغيان شخصي يتسم بروح طائفية لم تفت ملاحظتها اعين اي من المراقبين . كما تم تشكيل السلطة الجديدة لتعمل وفق مبدأ التوافق الطائفي تحت ذريعة ضمان اشراك الجميع في قرارات الدولة المهمة فتحولت على يد النخب الفاسدة الى تواطؤٍ على الفساد السياسي ونهب المال العام ولولا أزمة أسعار النفط لاستمر فسادهم الى مالايعلمه الا الله .

ان يسعى بريمر لتأسيس نظام طائفي فهذا امر مفهوم ولكن ماهي مبررات استمراره على يد النخب الحاكمة الحالية وأي تفسير لذلك غير رغبتها في الاستمرار بالفساد والنهب .

أربعة معايير هي التي تفصل الدول الناجحة عن تلك الفاشلة . الفساد في التصرف بالمال العام ، الانقسام الطائفي والاثني ، انعدام وجود تنمية اقتصادية وبشرية حقيقية اضافة الى تفشي ظاهرة السلاح في أيد غير القوات المسلحة النظامية ، وكلها عناصر أصيلة زرعت في كيان العراق الجديد الذي وضع أسسه بريمر .

ان تشكيل وزارة من التكنوقراط او السياسيين ليس هو الحل … المشكلة هي في تأسيس المسرح الحقيقي وإيجاد المؤلف الصادق صاحب القضية وعندها تكون مشكلة الممثل قد حُلَّت او انها قابلة للحل ، اما مسارح الظلام والمغلفات المغلقة والتواطؤ على الفساد فستبقي العراق في ذات الدوامة والمشكلة ان الشعب قد يصبر ولكن شدة ضغط الشعور بالظلم والغبن والتهميش وقبل ذلك العيش اللائق قد تقود الى انفجار لا احد يستطيع التحكم بمساره . ان اجيالا من الشباب ترى يوميا ومن خلال وسائل الاتصال المفتوحة اين يسير العالم وأين تتجه بلادهم وهذا الشعب لن يرحم ظالميه …. لقد تم سحل حكاما سابقين او علقوا على المشانق لاقل مما تم ارتكابه بحقه منذ عام ٢٠٠٣ وحتى الان ..

المقال السابقزها حديد: نجم آخر يذوي من سماء العراق الجريح
المقال التالىقصائد لاجئة
فائز ناجي عبدالرحمن السعدون من مواليد بغداد / الأعظمية ١٩٤٦.. درس العلوم السياسية في جامعة بغداد وتخرج فيها عام ١٩٦٧.. انخرط للعمل في السلك الدبلوماسي العراقي منذ منتصف السبعينات وعمل في البعثات الدبلوماسية العراقية في جنيف والاكوادور وجمهورية مالي وطهران وبوخارست ... تخصص في الشؤون الإيرانية منذ عا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد