المرأة …. ركن اساس لوطن للجميع، فلا تسلبوها أنسانيتها


 

تعصف بي الافكار تلو الافكار ممتحنتً قناعاتي، واعود الى خبراتي الحياتيه حاملا اسلحتي الفكرية المعبئة بالتساؤل ثم التساؤل, برغبة وارادة لا تتلبسها المسلمات المسبقة. الا انني مسكون بالحرية التي هي عربة الحداثة بمعنى ان الحديث عن الحداثوية لا معنى لها اطلاقا ولا يخرج عن كونه أداة تجميل سياسيه ما لم يستند بقوة على الحرية المطلقة التي لا يحكمها سوى العقل. ولا اسعى هنا الى تناول فلسفي لذلك الموضوع بل الى محاكمة التاريخ تشريحيّا. فكل تجارب التاريخ تشير الى ان كل الجرائم التي اقـترفت جاءت من الحكم الاستبدادي الثيوقراطي في الاركان الاربعة من الكرة الارضية وكانت الشعوب في حالة من الخشوع والخنوع لان تقبل ان تقاد الى المصالخ البشريه تلك, من محاكم التفتيش الى التحريم الى التكفير الى التخوين بالظن اي اننا امام حاله يسميها طرابيشي ” انها بطريريكية مسيجة الهيّا بشريعة بشرية”.وقبل الانسان ان يحكم بمن يسمون انفسهم ” جند الله” ولم يسأل الانسان عقله : هل ان الله بحاجه الى جند ليحمّوا مملكته ؟.

اننا هنا امام حالة تلبس بالجريمة التي تقـترفها” الابوية او البطريريكيه”.وتشتد تلك الحالة سطوعا مع التخلف بحيث تصبح صنوا له تتوالد منه وتلده.ان ما يخلق ذلك هو الحاله او الخصائص النفسيه والعقليه والانفعاليه لمجتمعات التخلف التي هي من نتاج البنى البطريريكية _المحصنة_ دينيا بما يشبه التأليهة او المنزل من السماء, ويصبح البحث عن ما يدعم الابوية في الدين نفسه مهمة يقول بها رجال الدين والسلطان, لا بل قد يتعدى الدين نفسه ولا يتوقف عند تحريفه, ويحتضن التاريخ مستلا اياه من سياقه الزمني فارضا اياه على الحاضر. فتظهر صورةٌ مشوهةُ متناقضة في نفس الوقت كمن يلبسُ سرج فرس على حمار اعرج ويضع على جنبه ترسا ورمحا وسيفا، ويحمل بين يديه قاطعة الرؤوس لكل مخالف له, مخالفا لنظامه الابوي.

الكل مطحون في النظام الأبوي , ولكن وللأنصاف بدرجات مختلفة. فالرجل مسلوب الارادة فهواي الرجل وكرمز لنظام التسلط فأنه في الحقيقة يشكو من ثمار ما صنعت يداه اجتماعيا, فانه يعيش القلق الشديد لوعي متخلف في كونه حارس,او حامي حما, النظام الابوي وفي نفس الوقت هو مطحون داخله فيقنع نفسه بـ ” التفاؤل القانع”. الا ان الرجل لا يمثل الانسان “المقهور المثالي” لان ذلك هو وضع المراة في مجتمعات التخلف.

المراة عندنا , واقصد هنا وضعها, يمكن تلخيصه بأنه وضع كل ازمات المجتمع وتشوهاته. فالمجتمع يفرض عليها ان تكون حاضنه, مفرخة للجنس البشري, وحاضنة لرغبات الذكوريه في الوقت والزمان الذي يشاء هو. وهنا يظهر جليا دورها في كونها “المقهور المثالي” الصامت والمقهور, الحاملة لرغبة لا يسمح لها ان تشبعها, المطالبة بدور ابقاء النسب في الانجاب من دون الاشارة الى دورها, فابنائها لا يحملون اسمها ولم يؤخذ رأيها في ايداع حمل الجنين وتربيته والسهر عليه والقلق عليه.

الانسان عندنا, في المجتمعات الأبوية , يولد نتيجة لرغبة اهله لتلبية مكانة اجتماعية معينة مفروضة قسرا على الكل, ويفضل الوليد الذكر لانه سيحمل اسم ابيه ويرثه, ومن العار ان تولد فتاة. وهذا ما قصدته من تحريف الدين لغرض الابويه, فحسب الدين تحديد الجنس من الله.

ان مجتمعات التخلف, مجتمعات الأبوية , لا تخلق سوى الأنسان المقهور المسلوب الإرادة والرأي , الذي تسهل قيادته الذي لا يسال الزعيم او الكازيما بل ينقاد له, وفيه ينصهر الافراد في المجموع, في الجماهير, ليتحولوا الى قطيع. وهنا تفشل الجماهير في خلق بطولات اجتماعية فتخلق الرمز, الذي يمثل فشل الجماهير في وعيها “فتخول” بطلا ليقودها الى انتصارات وهميه.

وقبل الأنتهاء من مقالتي هذه, وقبل ان اعطي خلاصة بجملة واحدة اقتطف مقوله لـ جونه ” ان في الانسان طاقات اقـتدار/ اه لو يعرف كيف تُدار” اذن المشكله ليس في وجود الطاقات بل في أدارتها

اما خلاصتي لهذه المقالة ” لا تحدثوني عن الحرية ولا عن الديموقراطية …فكليهما ابواب موصده مالم نعيد انسانية المراة “.

فيا برلماننا، اجب على تساؤلي، في اي عام نحن، وفي اي عصر ؟ الديموقراطية في الاصل ومنذ نشوئها في اوربا جاءت لنصرة المظلوم المستعبد والمستبعد. المراة الألمانية كان لها الفضل الأول في بناء جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي يبني الان المانيا المزدهرة . ونفس الشيئ اليابانية ، والتونسية ، اما انتم فتسعون لتشريع قانون اعادة العبودية لها عبر السماح بزواج القاصرات . ثم كيف تبنى دولة ديموقراطية من دون دولة مواطنة يتساوى فيها الجميع حين تفرقون بتشريعكم هذا بين الديانات فتجعلون من هذا البلد متنافر . لا والف لا لتشريعكم لقانون تعديل قانون الاحوال الشخصيه النافذ.

لا تعليقات

اترك رد