رمادٌ وقلب


 

باكياً موتَهُ بهمٍّ وضيقِ
كلَّ ليلٍ متيَّمٍ وشروقِ

ساكباً وقدةَ الأنينِ هُتافاً
بنشيجٍ دموعُهُ من حريق :

بيدِ الوهمِ قد تداعى طريقي
وقيودٍ من الظلام العميق

أسَرتْني هياكلُ الليلِ طيراً
من أغاريدهِ السَّنا في بريق

كان يشدو إلى الحياةِ طليقاً
وبهِ الحُسنُ كلُّ لحنٍ طليق

وبهِ الكونُ عاشقٌ مستهامٌ
خافقُ القلبِ للجمال الأنيق

وابتسامٌ على شفاهِ حبيبٍ
بلقاءٍ من الحبيبِ شفيق

والزمانُ المُحِبُّ يسكبُ عطراً
بخيالاتهِ كليلِ المشوق

وحقولُ الحياةِ تستنطِقُ الشمسَ
بعُجْبٍ : لو انّني من رحيق

والربيعُ الوريقُ ينبثُّ في الأرضِ
هُياماً بكلِّ حُسنٍ رشيق

والأماني العذابُ في كلِّ قلبٍ
ضاحكاتٌ من كلِّ همٍّ وضيق

عذبةُ الروحِ كلُّ دُنيا أمانٍ
بأغاريدهِ بلحنٍ طليق

********

سمِعَتْ صوتَهُ الطروبَ وحوشُ
الغابِ فاستنفرتْ لصيدٍ مُحيق

راعَها أنّهُ الغريبُ بفنٍّ
يُبدِعُ الأفقَ للغدِ المرموق

شدوهُ العذبُ وهْوَ حرُّ بكاءٍ
أنَّ في الغابِ سارباً من حريق

لا أمانٌ لكلِّ عطرٍ نفوحٍ
لا أمانٌ لكلِّ غُصنٍ وريق

نصَبَتْ حولَهُ الشباكَ ادِّراءً
لارتياعٍ من صيدِها المصعوق

كلُّ مافيهِ من بهاءٍ وزهوٍ
كلُّ مافيها من ظلامٍ وثيق

صوَّحتْ تحتَهُ الغُصونَ بريحٍ
من لظى روعِها بعصفٍ حنيق

ورَمتْ في الوهادِ أحلامَهُ الخُضرَ
فضلَّتْ في كلِّ وادٍ سحيق

وبعشقِ الحياةِ ألقتْ أغانيهِ
رماداً في فورةٍ من نعيق

وأمرَّتْ يدَ الزمانِ جبالاً
من همومٍ عليهِ للتعويق

أبداً تحمِلُ الجمالَ لديهِ
بزمانٍ يُصيبُها بالمُروق

وأقامتْ ، لتستطيلَ حواليهِ
ائتلاقاً ، مراسِماً للنقيق

والوجودُ العظيمُ في كلِّ يومٍ
ببكاءٍ في غابهِ المحروق

لا تعليقات

اترك رد