اكتشاف برائحة الاعتذار


 

الشاعر فيصل جاسم :
ذاكرتي متخمة بصفات عن فيصل جاسم
وكلها بعيدة بعد نجمة عن الشعر والجنون والابداع
دقيق .. منظم .. صادق .. مبتسم .. مجامل
ما علاقة ذلك بالشعر الذي يقوم على الاختلاف ولا يرتضي بالتوافق ؟
هو غير مرشح لوظيفة
ولا يفكر بتزعم قائمة انتخابية لتسويق صفاته ..
أكثر من أربعين عاما وأنا أعرف فيصلا
وحين يمر ذكر الشعراء لا أذكره
ذلك أن كتاباته لم ترسخ في ذهني ، ولم تستوقفني ..
أكنت جاحدا لهذا الحد مع صديق أحبه ، ولا أحفظ عنه إلا كل جميل ؟
بعد سنين طوال رأيت صورته على الفيس بوك
طلبت صداقته ، فأسرع بالموافقة
قرأت ، وقرأت
أيمكن أن يكون فيصل جاسم الذي أعرفه صاحب كل هذه الحرائق ؟!
يذوب رقة ، ثم لا يلبث أن ينفجر ، كأنه حنجرة ذهبية تصدح ، فتفاجئ أذني بأنغام لم اعتدها ، فأعود إلى السؤال : هل عليّ أن اكتشف فيصلا من جديد ؟
تذهلني كلماته
تذهلني صوره
ويذهلني الاكتشاف المتأخر
فأعود إلى السؤال : كم كنت جاحدا لموهبته !!
هل لي أن أبحث عن عذر ؟
العذر ترعة صغيرة يستطيع طفل أن يجتازها
أما الاعتراف فهو يليق بالرجل الذي يقبل أن يتحمل المسؤولية ..
شعراء بلدي بعدد نخيله
وفي الزمن الملتبس تكاثروا على وفق معادلة هندسية
وفي خضم الفيضان
استطاع فيصل جاسم أن يقدم صوتا لا يشبه غيره
استطاع وسط العاصفة أن ينشر شراعا باتجاه مناقض
كان يبحث عن السر
يفتح الباب الأربعين
ويمزق الحجب عن الجوهرة اليتيمة ..
هل اختزن فيصل طاقته ليفجرها وسط الطوفان ؟
هل كان مدركا لما يفعل ؟
إنه يستنطق اليوم الصخر والشجر
وإذا كانت المدلولات طافية في فضاء سرمدي ، فإنه يسقطها لتنفجر تحت أقدامنا بكثير من الحرفية والجمال .
وكأني به يهتف من جديد : على النقاد أن يثبتوا قيمهم واستنتاجاتهم وعلى المبدع الحقيقي تحطيمها ..
من المؤكد أن فيصلا لا يفكر في ذلك ، يكفيه أن ينزع القفازات ويتلمس جمال المعاني التي يخلقها لعبه الساحر بحروف العربية ..
لم أفكر يوما بالكتابة عن فيصل جاسم
لكنه فاجأني ، وأسقط صخرة في قناعتي الراكدة عنه ، فلم يكن أمامي إلا أن أعترف أن تطوره المذهل يستحق التقدير والاحترام ..
فيصل جاسم
أما زلت دقيقا منظما صادقا مبتسما مجاملا ؟!
عليّ أن اقرأ ما كتبت ، وأتحاشى أي تصحيح اخلاصا لنوبة صدق تشبه الاعتذار

المقال السابقرمادٌ وقلب
المقال التالىرغبة خلاّقة
امجـد توفيـق .. كاتب عراقي حاصل على بكالوريوس إعلام بدرجة امتياز ( الأول على الكلية ) شغل منصب مدير الثقافة الجماهيرية في بغداد و رئيس تحرير مجلة الطليعة و رئيس تحرير مجلة فنون كما وشغل ايضا منصب رئيس تحرير مجلة قطوف ورئيس سلسلة القصة والرواية والمسرحية في وزارة الثقافة. مدير الاخبار والبرامج السي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد