قراءة الناس


 

يعمد الكاتب الى الكتب لكي تثير فيه رغبة الكتابة . الكتب مصدر اساسي لثقافة الكاتب . اي كاتب لا يقرأ الكتب لا علاقة له بالابداع .تلك هي اساسيات المعرفة . الكتاب هو المعين الاول الذي ينهل منه الكاتب تجارب سواه من المؤلفين .القاص والروائي لا غنى لهما عن الكتب خاصة الروائية او المجاميع القصصية .منها يتعلم الاساليب وفنون الحوار وعلاقة الشخصيات بعضها ببعض وفيها يعجن موهبته الخاصة التي تقوده اخر المطاف الى ضفة الابداع غير الكتب هناك المخيلة ( المخيال ) ، وهي الاخرى مصدر اساسي معرفي في استنباط الاحداث والشخصيات ودمج حيواتها بعضها ببعض في توليفة ينتج عنها عمل روائي او قصصي وغير الكتب والمخيلة هناك مصدر ثالث غاية في الاهمية وهو ما أسميه ( قراءة الناس ) .الكاتب يرصد حركات الناس فرادى ومجتمعين . يستمع الى حكاياتهم ويتعمق في تجاربهم ، يرصدهم عن قرب او عن بعد ، في المقهى ،في الشارع ، في الازقة ، في الحوانيت ، في المعامل ، في المدارس ، في المشافي ،في الماء او في اليابسة وفي اي مكان يتواجد فيه .ثمة اناس كثيرون يحيطون به . المعلم ، المهندس ، العتال ، الطبيب ، المزارع ، المجرم ، الطيب ، الاحمق ، الذكي ، الغبي ، الشيخ ، المرأة ، الفتى ، كل هؤلاء يتواجدون امامه ومن بين كل هؤلاء سيختار مجموعة يرسم لها مخططا اوليا تماما كما يفعل مهندس البناء بادواته الهندسية ويحيطهم بمجموعة من العلاقات الشخصية تقوده الى ان تتاسس عبر كلماته خيوط روايته او قصته تنشط مع كل هذا الذاكرة ، التاريخ ، السيرة ، المكان ، الزمان ، في توليفة غرائبية تحتكم الى قدرة الكاتب على سرد كل هذه المعطيات في بوتقة واحدة قراءة الناس تستوجب القدرة على الالتقاط . اذ ليس كل انسان يصلح لان يكون بطلا في رواية . لا بد من الالتقاط . انه الوعي الذي يجازف في الاختيار . ان تختبر اولا القدرة على فهم حيوات هؤلاء الناس من خلال قراءتهم ، القراءة الايجابية الموحية لكي تحترق في داخلك كل غابات الكلمات دخانا ابيض يتحول الى غيمة ماطرة . انها الغيمة التي تمطر جملا في عقل الكاتب . أفعال واسماء وحروف ، تننج عنها دلالات لغوية تتكاتف مع بعضها البعض في انخراط عقلاني لانجاز العمل السردي كل كتابنا الكبار يقرأون الناس، ودون الناس لن تتشكل عندهم القدرة على الخلق الابداعي . يحدث هذا في السرد النثري ، اما الشعر فان له حكاية اخرى

لا تعليقات

اترك رد