السيناريو والسيناريست


 

– دائما ما يختلط علينا الامر في تعريف السيناريو والسيناريست ، وربما يحدث ذلك الخلط لتصدي الكثير من الكتاب والادباء للعمل السينمائي ، ولذلك فقد يتخيل البعض ان السيناريست هو اديب وقصاص ومؤلف ، ولكن الواقع ان وظيفة السيناريست هي وظيفة عملية تنفيذية مثلها كمثل المصور ومهندس الصوت والمونتير وغيرهم ، وذلك يثير لدينا العديد من التساؤلات .
– هل السيناريو دليل أو رسم للفيلم؟ أم هو مخطط لمشروع عمل؟ أم هو رسم بياني؟ أم سلسلة مشاهد تُروى بالحوار والوصف؟ أم هو مجموعة صور متجاورة مكتوبة على الورق؟
– كلها تساؤلات تدور حول ماهية السيناريو. فالسيناريو: “عبارة عن قصة تروى بالصور، وهو أشبه باسم علم، عن شخص أو عدة أشخاص في مكان ما، أو عدة أمكنة، يؤدي أو تؤدي عملاً ما”.
– وفى الحقيقة، فإن كاتب السيناريو يتعامل مع ثلاثة أنماط من الناس، هي ما يُسمى “منفذي العمل”، وهو الذي يتعامل معه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتشمل المنتج والموزع والمخرج والممثلين والمصور ومهندسي الديكور والمونتير، والنمط الثاني هو ما يسمى ” المؤسسة السينمائية أو التليفزيونية”، وهو يشمل النقاد والرقابة ولجان المسابقات والمهرجانات، في الداخل والخارج، وما يحكم ذلك من قيم ومفاهيم فنية واجتماعية وأخلاقي وسياسية. أما النمط الثالث فهو “الجمهور العام” الذي يشاهد العمل النهائي على الشاشة.
– ومهمة كاتب السيناريو هي كتابة النص السينمائي ، الذي يُطلق عليه اسم “سيناريو” (Scenario) أي النص المرئي، أو مشروع الفيلم . ويتولى “السيناريست” كتابة السيناريو، بطريقة خاصة، بحيث يُمكن ترجمته بواسطة الكامرا إلى مشاهد ولقطات، تحكى قصة أو موضوعاً. لذا يمكن تعريف كاتب السيناريو: “بأنه الشخص المتخصص، الذي يُهيئ المادة أو الموضوع لكي يكون صالحا للعرض على شاشة التليفزيون أو السينما”، وقد يكون السيناريست هو صاحب العمل الأدبي كما قلنا سابقاً وقد لا يكون، في أغلب الأحيان.
والمعروف أن معظم الأعمال القصصية والروائية تكتب وتُعد للنشر، بطريقة سردية صالحة للقراءة فقط ومن ثم ينبغي إعدادها بطريقة أخرى، وتهيئتها ومعالجتها كي تتحول إلى صور ومشاهد، عند تقديمها إلى الشاشة، وهذا ما يُطلق عليه اسم “السيناريو”.
– وتُعد “الحركة” هي المادة الأساسية للسيناريو، مثل “الألفاظ” في عملية التأليف بالنسبة للمؤلف، فالحركة هي أساس عمل السيناريست وهي التي تضفي على الصورة مغزاها، وتكسبها خاصية التعبير عن مضمونها، وإذا كان على السيناريست أن يركز على الحركة، باعتبارها مادة السيناريو الرئيسية ، فإن ذلك ينبغي أن يخضع للاختيار والانتقاء. وتأتى الحركة عادة في الفيلم السينمائي، أو التمثيلية التليفزيونية، من خلال الممثلين والمرئيات داخل القصة، وحركة الكامرا وهى ثابتة في مكانها، وحركة الكامرا إلى الأمام أو الخلف أو مرافقتها لشخص متحرك .
– ويهتم كاتب السيناريو بتحقيق التوازن في العمل، من خلال المحافظة على اهتمام المتفرج بجميع الشخصيات الرئيسية فيه بدرجة واحدة، وكذلك تحقيق التوازن في بعض الحالات بإدخال بعض اللقطات والأحداث الجانبية العارضة. وتوجد أساليب عديدة لتحقيق هذا التوازن، وهنا تلعب حركة الكامرا وتكوين المناظر والمشاهد، دوراً مؤثراً في هذا الصدد.

لا تعليقات

اترك رد